من ميتران إلى ماكرون.. كيف تغيرت الزيارات الفرنسية إلى دمشق؟ | الشرق للأخبار

من ميتران إلى ماكرون.. كيف تغيّرت الزيارات الفرنسية إلى دمشق؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الشعبي بدمشق. 7 يوليو 2026 - Reuters
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القصر الشعبي بدمشق. 7 يوليو 2026 - Reuters

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، الاثنين، في أول زيارة يجريها رئيس دولة من الاتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد عام 2024، وأول زيارة لرئيس فرنسي إلى البلاد منذ أكثر من 17 عاماً. 

وذكرت وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن هذه الزيارة تعد الأولى لرئيس فرنسي منذ عام 2009، ‏وتجسد انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة ‌‏جديدة تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة.‏

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أول زوار الرئيس السوري، أحمد الشرع، في أواخر يناير عام 2025، بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024.

 وزارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سوريا في يناير 2026، في حين التقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالشرع خلال زيارة إلى سوريا في أبريل.

وكان الرئيس ماكرون أول رئيس دولة غربية كبرى يرحب بالرئيس السوري أحمد الشرع، عندما استقبله بقصر الإليزيه في مايو 2025، لتأكيد دعمه للعملية الانتقالية السورية.

وجاءت الزيارة إلى باريس قبل رحلة أخرى، أكثر استراتيجية، قام بها الرئيس السوري إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورفع العقوبات الأوروبية والأميركية عن سوريا.

زيارة ماكرون.. تحول جيوسياسي

وتؤكد هذه الزيارة التحوّل الجيوسياسي الذي تشهده سوريا في عهد الشرع، الذي أقام علاقات وثيقة مع القوى الغربية والشرق أوسطية، في سعيه لإعادة بناء بلد مزقته الحرب على مدى 13 عاماً.

وقال ماكرون في منشور على منصة "إكس" بعد وصوله: "أنا هنا لأؤكد التزام فرنسا تجاه الشعب السوري. من أجل سوريا ذات سيادة موحدة بتنوعها وتعيش في سلام مع جيرانها. فلنفتح معا صفحة جديدة من الاستقرار والسلام".

ومن المقرر وفق جدول أعمال الرئاسة الفرنسية أن يحضر ماكرون مأدبة عشاء عمل مع الشرع قبل عقد اجتماعات أخرى، الثلاثاء. وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني استقبل ماكرون في مطار دمشق.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن إعادة إعمار سوريا أحد المحاور الرئيسية للزيارة، إذ يرافق ماكرون عدد من كبار رجال الأعمال، بينهم الرئيسان التنفيذيان لشركتي "توتال إنرجيز" (TotalEnergies)، و"سي إم إيه سي جي إم" (CMA CGM) الفرنسية للشحن البحري.

وأضاف المسؤول أن ماكرون سيؤكد أيضاً التزام فرنسا بدعم سوريا "الحرة التي تنعم بالتعددية وتحترم جميع مكوناتها"، وأنه سيلتقي بسوريين من مختلف الخلفيات والانتماءات، مشدداً على أن سوريا لن تكون شريكة لفرنسا ما لم تأخد التعددية بعين الاعتبار.

ساركوزي يستأنف الحوار مع دمشق

وتعود آخر زيارات قام بها رئيس فرنسي إلى سوريا إلى الزيارتين اللتين أجراهما نيكولا ساركوزي في عامي 2008 و2009.

وذكرت صحيفة "لوفيجارو"، أن زيارة ساركوزي في سبتمبر 2008 كانت رمزاً لانفراج العلاقات بين فرنسا وسوريا بعد 5 سنوات من التوتر بعد على التدخل السوري في لبنان.

وبلغت التوترات ذروتها في عام 2005 باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، الذي أُلقي باللائمة فيه على أجهزة الاستخبارات السورية. وكان جاك شيراك، الحليف المقرب من الحريري، قد علق الحوار مع دمشق.

وفي يناير 2009، زار ساركوزي بشار الأسد مرة أخرى، في إطار جولة في الشرق الأوسط تهدف إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة "حماس". 

وانقطعت هذه الصداقة الفرنسية-السورية المتجددة بعد اندلاع الاحتجاجات السورية ضمن الموجة الأولى لما يسمى "الربيع العربي" في عام 2011.

ترحيب حار بشيراك

في 19 أكتوبر 1996، زار الرئيس الفرنسي جاك شيراك سوريا حيث استقبله الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد ووزير خارجيته فاروق الشرع في المطار. 

ولوّح آلاف السوريين بالأعلام الفرنسية والسورية أثناء مرور سيارة شيراك عبر شوارع دمشق في طريقها إلى القصر الرئاسي.

وقال محللون آنذاك إن هذا الاستقبال الذي جرى التحضير له جيداً يدل على أن الخلافات الفرنسية-السورية بشأن لبنان أصبحت من الماضي، وأن سوريا تقدر موقف فرنسا من عملية السلام في الشرق الأوسط.

وفي 20 أكتوبر 2002، أجرى الرئيس الفرنسي جاك شيراك زيارة قصيرة إلى العاصمة السورية دمشق التقى حينها مع الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد، وذلك في ختام مشاركته في قمة الفرنكوفونية التي عُقدت في العاصمة اللبنانية بيروت.

وكان سلفه الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران أجرى زيارة رسمية بارزة إلى دمشق في نوفمبر عام 1984، كانت تهدف إلى عقد مباحثات مهمة مع الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد، وإعادة ترتيب الأوراق الدبلوماسية إثر تطورات المنطقة، ولا سيما أزمة لبنان.

وجاءت هذه الزيارة في إطار جولة دبلوماسية أوسع في المنطقة، واستقبله خلالها مسؤولون سوريون في المتحف الوطني بدمشق، وشكلت محطة بارزة في مسار العلاقات السورية الفرنسية خلال تلك الحقبة، بحسب موقع "التاريخ السوري المعاصر".

أثارت تلك الزيارة انتقادات حادة داخل فرنسا، لأنها جاءت بعد اغتيال السفير الفرنسي في لبنان لوي دولامار في سبتمبر 1981، وهي الجريمة التي وُجّهت أصابع الاتهام فيها إلى دمشق، وفق إعلام لبناني.

تصنيفات

قصص قد تهمك