
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، إنه أمر وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفاً مدريد بأنها "شريك سيء" في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيما شدد مكتب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز على أن العلاقات بين مدريد وواشنطن "مفيدة لكلا البلدين".
وعبر ترمب عن عدم رضاه عن موقف الحلف بشأن جرينلاند وإيران. وكان ترمب يتحدث وإلى جانبه الأمين العام للحلف مارك روته قبيل انعقاد قمة للحلف في أنقرة.
ورد مكتب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز في بيان، قائلاً إن مدريد تتمتع بعلاقات اجتماعية وثقافية واقتصادية ممتازة مع الولايات المتحدة، "ولا ننوي أن يتغير ذلك".
وأضاف أن العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وإسبانيا مفيدة لكلا البلدين، سواءً في التجارة أو الدفاع.
وشهدت العلاقات بين إسبانيا والولايات المتحدة توتراً في ملفات عدة، من بينها الهجرة ورفض مدريد الالتزام برفع إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما فعلت معظم الدول الأوروبية الأخرى.
وبرز رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز في الأشهر الأخيرة كأكثر المسؤولين الأوروبيين انتقاداً للسياسات الأميركية، خصوصاً في ملفات الهجرة، والإنفاق الدفاعي، والموقف من الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأدت حرب إيران إلى تصعيد الخلاف بين ترمب وسانشيز، إذ رفض رئيس الوزراء الإسباني السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين عسكريتين مشتركتين في إسبانيا لضرب إيران، كما شن أيضاً هجوماً لاذعاً على حرب إيران.
خلافات وسوء فهم
وعقب وصوله إلى العاصمة التركية الثلاثاء، قال ترمب إنه كان من الممكن أن يقاطع القمة لولا صداقته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يستضيفها، ولم يستبعد سحب مزيد من القوات الأميركية من أوروبا.
وسعى حلف شمال الأطلسي الأربعاء، إلى إظهار استجابة أعضائه الأوروبيين لمطالب ترمب بزيادة الإنفاق الدفاعي وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، معلناً حزمة كبيرة من صفقات التسليح لا تقل قيمتها عن 50 مليار دولار.
وقال ترمب، الذي وجه انتقادات حادة للحلف خلال ولايتيه الرئاسيتين، إنه يشعر "بخيبة أمل كبيرة" من الحلف، وإن الولايات المتحدة لم تحظ "بمعاملة حسنة" خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وتسائل الثلاثاء قائلاً: "لماذا ننفق مئات المليارات من الدولارات، وهم ليسوا موجودين إلى جانبنا؟ لقد كنا دائماً إلى جانبهم". ويتهم ترمب الدول الأوروبية بعدم السماح للقوات الأميركية باستخدام مجالها الجوي وقواعد على أراضيها خلال الحرب.
الإنفاق الدفاعي
وتعهد قادة دول الناتو العام الماضي، بأن تنفق حكوماتهم 5% من الناتج المحلي الإجمالي على أنشطة الدفاع والأمن بحلول عام 2035، بزيادة عن هدف الـ2% من الناتج المحلي الإجمالي الذي تم الاتفاق عليه عام 2014.
واتفق أعضاء الناتو على أن هذه الزيادة "ضرورية" بسبب التهديد المستمر الذي تمثله روسيا للحلف، إضافة إلى خطر الإرهاب العالمي. وحصلت إسبانيا على استثناء من القواعد الجديدة، بشرط الحفاظ على القدرات المطلوبة منها.
لكن عدداً من أعضاء الحلف يواجهون صعوبات حتى في تحقيق الأهداف الحالية، وحذروا من أنهم قد لا يتمكنون أو لا يرغبون، في زيادة الإنفاق. ومن المرجح أن يصبح هذا الأمر نقطة خلاف رئيسية، بالنظر إلى تركيز الرئيس الأميركي على مسألة الإنفاق.
انسحاب القوات الأميركية من أوروبا
وسبق أن هدد ترمب بسحب جزء من القوات الأميركية من أوروبا، كما ألغت وزارة الحرب الأميركية بالفعل عمليتي انتشار عسكريتين أميركيتين في أوروبا، وأمرت بسحب أفراد آخرين من القارة.
وخلال القمة، سيحاول الأعضاء الأوروبيون في الناتو إقناع ترمب بأن استمرار الوجود الأميركي في أوروبا يحقق فوائد للجانبين، على ضفتي الأطلسي.
وعلى أقل تقدير، سيحاولون الحصول على قدر من الوضوح من ترمب بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.





