
قالت مصادر لـ"الشرق" إن اجتماع المفاوضات المقبل بين لبنان وإسرائيل، والذي كان مقرراً يومي 14 و15 يوليو الحالي في العاصمة الإيطالية روما، لا يزال غير مؤكد.
وذكرت المصادر أن سبب عدم حسم موعد الجولة السادسة من المحادثات يعود لأن لبنان يشترط البدء بتنفيذ المناطق التجريبية، وذلك قبل انعقاد الاجتماعات مع الجانب الإسرائيلي.
"اتفاق إطار ثلاثي"
وفي 26 يونيو الماضي، وقَّع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، اتفاقاً إطارياً ثلاثياً يضع خريطة طريق نحو اتفاق دائم، ويتضمن بدء انسحاب إسرائيلي محدود من منطقتين في جنوب لبنان، مقابل انتشار الجيش اللبناني فيهما، بإشراف أميركي على تنفيذ الترتيبات الأمنية.
واعتبر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي في تصريحات الجمعة، أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل ليس اتفاقاً نهائياً، بل خطوة نحو استكمال المفاوضات، وشدد على أن أهمية الاتفاق تكمن في ترسيخ مبدأ أن الدولة تفاوض عن نفسها، وأن القرار السيادي "خط أحمر".
وقال رجي إن بيروت ذهبت إلى المفاوضات مع تل أبيب "لإنقاذ لبنان"، معتبراً أن "حزب الله لا يزال في حالة نكران"، مشيراً إلى أن الدولة اللبنانية ذهبت إلى المفاوضات لأنها "لم تكن تملك ترف الخيارات".
وفي وقت سابق، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إنه اختار مسار المفاوضات، لأنه لا يمكنه الوقوف متفرجاً على لبنان وهو "يُقاد إلى الهاوية"، متوقعاً أن تحمل زيارته المرتقبة إلى واشنطن ولقائه مع نظيره الأميركي دونالد ترمب "إيجابيات" للبنان.
وذكر عون في كلمة أمام وفد الاتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين بالعاصمة بيروت: "اخترت المفاوضات، لأنه لا يمكنني أن أقف متفرجاً على وطني وهو يُقاد إلى الهاوية خدمة لمصالح بلد آخر"، وفق بيان أصدرته الرئاسة اللبنانية.
وأضاف: "وكان عليَّ أن أقوم بخطوة بإمكانها وقف آلة الدمار والإبادة الإسرائيلية، والحد من الخسائر في الأرواح والقرى، وإزالة الاحتلال في نهاية المطاف"، لافتاً إلى أن "هذه الخطوة تلقى دعم غالبية اللبنانيين وبينهم من الطائفة الشيعية، التي دفعت الثمن الأكبر للحروب في الجنوب".
إسرائيل تواصل خرق الهدنة
في المقابل، تواصل القوات الإسرائيلية خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر غارات جوية وعمليات نسف في بلدات جنوب لبنان.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، الأربعاء، أن شخصين لقيا حتفهما إثر غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة قرب مستشفى في النبطية بجنوب لبنان.
والثلاثاء، استهدفت إسرائيل سيارة في بلدة النبطية الفوقا، ما أسفر عن سقوط 4 أشخاص، إلى جانب نسف عدد من المنازل في عدة بلدات بقضاء بنت جبيل.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية على لبنان إلى 4 آلاف و319 شخصاً، 12 ألفاً و203 جرحى منذ 2 مارس الماضي.
ومنذ أن بدأت إسرائيل مهاجمة لبنان مطلع مارس الماضي، بعد ضربات صاروخية شنها "حزب الله" رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، أعلنت حكومة بنيامين نتنياهو أنها تريد بسط سيطرتها على جنوبي لبنان حتى نهر الليطاني الذي يصب في البحر المتوسط على بعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية.
ودخل لبنان في مسار تفاوضي رسمي غير مسبوق مع إسرائيل عبر جولات محادثات في واشنطن، تُوجت بتوقيع اتفاق إطاري ثلاثي برعاية أميركية نص على ترتيبات أمنية بهدف تثبيت وقف إطلاق النار، وبسط سيطرة الجيش اللبناني، على أن يتم استكمال المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي.








