
حذّر الاتحاد الأوروبي من أن خططه الرامية إلى تنويع مصادر الإمدادات الحيوية بعيداً عن الصين ستتطلب توفير تمويل، في وقت يعمل فيه التكتل على تطوير "أداة تضامن" لدعم الشركات التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على بكين، وحمايتها من أي إجراءات انتقامية قد تتخذها الصين في حال اندلاع نزاع تجاري، وفق ما أوردت "بلومبرغ".
وبحسب أشخاص مطلعين على الملف، فإن إطلاق تلك الأداة سيترتب عليه أعباء مالية، ما يستلزم توفير مصادر تمويل، في وقت تخوض فيه الدول الأعضاء مفاوضات شاقة بشأن الميزانية متعددة السنوات المقبلة للاتحاد الأوروبي.
وتأتي التحركات في إطار جهود الاتحاد الأوروبي لمعالجة العجز التجاري الضخم مع الصين، الذي تجاوز حالياً 360 مليار يورو (411 مليار دولار)، ويؤثر على جميع الدول الأعضاء.
تمويل الأداة مرتبط بالرد الصيني
ونقلت "بلومبرغ" عن مصادر مطلعة على المناقشات، طلبت عدم الكشف عن هوياتها، أن حجم التمويل اللازم لم يتحدد بعد، إذ سيتوقف من بين عوامل أخرى، على مدى أي رد صيني محتمل، لكنه قد يكون كبيراً بالنظر إلى حجم القطاعات الصناعية والتجارية المعنية.
ويأتي بحث الاتحاد الأوروبي لتلك الأداة في وقت تضغط فيه عدة دول أعضاء من أجل خفْض الإنفاق، بينما تستعد الدول للتفاوض حول الميزانية المقبلة للتكتل.
وأفاد الأشخاص المطلعون على المناقشات، بأن مبعوثي الدول الأعضاء تلقّوا إحاطة بشأن هذه الجهود هذا الأسبوع. ورفض متحدثون باسم المفوضية الأوروبية، الجهة التنفيذية للاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن الشؤون التجارية للتكتل، التعليق على الأمر.
مسارات متعددة لإعادة التوازن مع بكين
وتشمل استراتيجية الاتحاد الأوروبي لإعادة التوازن إلى العلاقات التجارية مع الصين مسارات متوازية، من بينها الحوار، وتطوير أدوات جديدة لتنويع الإمدادات، والاستفادة بشكل أكبر من الأدوات القائمة مثل التحقيقات المتعلقة بالدعم الحكومي، وإجراءات الحماية التجارية، وإمكانية استخدام ما يُعرف بـ"أداة مكافحة الإكراه".
وتتيح تلك الأداة للتكتل الأوروبي فرْض مجموعة من الإجراءات الجمركية وغير الجمركية رداً على ما يصفه بـ"ممارسات قسرية محتملة".
وقال المصادر المطلعة على المناقشات إن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي حرصت على التأكيد أن أياً من أدواتها لا تستهدف الصين بشكل خاص.
وأضافت أن بكين أبدت خلال المحادثات الجارية حتى الآن استعداداً لاستكشاف سبل زيادة الواردات من الاتحاد الأوروبي، لكنها كانت أقل رغبة في بحث طرق للحد من صادراتها الخاصة.
وأوضحت المصادر أن الجانبين يمثّلان أولوية للاتحاد الأوروبي، في ظل الفجوة التجارية الكبيرة، إلى جانب القيود التي تفرضها السوق الصينية ومستويات الاستهلاك المعتدلة في البلاد.
خلافات بشأن الوصول إلى الأسواق
ويدفع الاتحاد الأوروبي أيضاً باتجاه الحصول على تصاريح ذات فترة صلاحية أطول وإجراءات أكثر بساطة لاستيراد الإمدادات الحيوية، كما يطالب بكين بتقليص القيود المفروضة على الوصول إلى السوق والحد من صادراتها.
في المقابل، تريد الصين من الاتحاد الأوروبي أن يرد بالمثل على أي تغييرات توافق عليها بكين، عبر تخفيف القيود الأوروبية الخاصة، وفقاً للمصادر المطلعة على المناقشات.
واتفق الجانبان على مُهلة حتى أكتوبر المقبل لإحراز تقدم. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في يونيو الماضي إن التكتل سيتخذ خطوات حاسمة إذا لم تسفر المحادثات عن نتائج.
ومن المقرر أن يسافر مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفكوفيتش إلى الصين في أكتوبر لتقييم مسار المحادثات، وذلك قبيل انعقاد قمة لقادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، حيث سيكون الملف مدرجاً على جدول الأعمال.
مخاوف من القدرة على مواجهة بكين
وأفادت المصادر بأن عدداً من المسؤولين في بروكسل وعدة عواصم أوروبية أبدوا شكوكاً بشأن امتلاك قادة الاتحاد الأوروبي الإرادة السياسية لمواجهة بكين في حال فشل الدبلوماسية، إذ يرى هؤلاء أن الصين سترد حتماً بشكل قوي إذا اتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات ضدها.
وتمتلك بكين سيطرة واسعة على المعادن والرقائق الإلكترونية الحيوية لقطاعات أوروبية رئيسية، مثل قطاعي الدفاع وصناعة السيارات، ما يعقّد جهود الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاهها، إذ يمكن لبكين استخدام ضوابط التصدير للضغط على الشركات الأوروبية بشكل كبير.
وكانت الصين قد حذّرت بالفعل من أنها ستتصدى لأي تحركات يتخذها الاتحاد الأوروبي لحماية صناعاته أو توسيع نطاق أدواته السياسية.
قيود المعادن النادرة
وفي عام 2025، أظهرت الصين حجم الضرر الذي يمكن أن تسببه عندما فرضت قيوداً على المعادن الأرضية النادرة، ما أثار حالة من الذعر عالمياً بشأن نقص الإمدادات وتوقف عمليات التصنيع.
وفي مؤشر على مدى هشاشة الاتحاد الأوروبي أمام اضطرابات سلاسل التوريد، وفق "بلومبرغ"، نجحت شركات صناعة السيارات الأوروبية هذا العام في إقناع المفوضية الأوروبية بتعليق العقوبات مؤقتاً على مورّد صيني رئيسي لأشباه الموصلات.
كما حذّرت الشركات من أنها ستواجه نفاد مخزوناتها في غضون أسابيع قليلة إذا لم تحصل على ذلك الاستثناء.









