
انتخب أعضاء مجلس الشعب في سوريا، الأحد، النائب عبد الحميد عكيل العواك رئيساً للبرلمان، بحصوله على 99 صوتاً من الأعضاء البالغ عددهم 206. وبذلك يكون أول رئيس للبرلمان السوري منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وتفوق العواك على مؤيد هايل القبلاوي، ومحمد رامز كورج في انتخابات رئاسة البرلمان السوري، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا".
من هو عبد الحميد العواك؟
شغل العواك عضوية لجنة صياغة مسودة الإعلان الدستوري، وعمل أستاذاً مساعداً في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ماردين أرتقلو في تركيا منذ عام 2016، ومحاضر في كلية الحقوق بجامعة الفرات.
ولد العواك في مدينة الحسكة عام 1966، وحصل على إجازة في الحقوق من جامعة حلب عام 1990، ودبلوم في القانون العام من الجامعة الإسلامية، وماجستير في القانون الإداري من الجامعة الإسلامية في لبنان عام 2009، ودكتوراه في القانون الدستوري من جامعة بيروت العربية.
وشغل العواك منصب مدير الشؤون القانونية في مديرية حوض دجلة والخابور بين عامي 1993 و1998، كما عمل قاضياً برتبة مستشار في وزارة العدل السورية بين عامي 1998 و2014.
ووفق وكالة الأنباء السورية، للعواك العديد من الكتب والأبحاث والمقالات المحكمة وأوراق المؤتمرات وأوراق السياسات والأبحاث المنشورة في مراكز الدراسات.
ومن أبرز مؤلفات عبد الحميد العواك: "العقد الاجتماعي وتطلعات المجتمعات المحلية"، و"دستور سوريا القادم بين رؤية المختصين والمجتمعات المحلية"، و"مدخل إلى علم القانون"، و"الفيدرالية في سوريا والإشكاليات المعاصرة"، و"المركزية واللامركزية في سوريا بين النظرية والتطبيق"، و"التغيير الأمني في سوريا"، و"مسؤولية الإدارة والمقاول عن الأضرار الناجمة عن عقود الأشغال العامة".
الشرع: تاريخ جديد لسوريا
وانطلقت، الأحد، أعمال الجلسة الأولى لمجلس الشعب السوري بحضور الرئيس أحمد الشرع، ورئيس اللجنة العليا لانتخابات المجلس محمد طه الأحمد، وأعضاء المجلس وعدد من الوزراء.
ودعا الشرع، في كلمة أمام أعضاء المجلس إلى العمل على تقريب وجهات النظر وبسط الشورى لتحقيق ما ينفع الناس، مشيراً إلى أن "القبول والرضا شأن عظيم في طرد الفرقة ونبذ الخلاف واستجلاب التوافق وسداد الرأي".
وأضاف أن "سوريا اليوم تكتب تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها وتراثها، لصناعة فصل جديد من فصول بناء سوريا الحديثة"، مؤكداً أن الجميع أمام مسؤولية عظيمة، وأن "ما خلفته سنوات الاستبداد والحرب والدمار في الإنسان والعمران والاقتصاد يتطلب تغليب مصلحة الوطن، والعمل بروح الفريق الواحد، وجعل خدمة الشعب هدفاً لكل سياسة، وبناء الدولة معياراً لكل قرار".
وقال الرئيس السوري إن البلاد دخلت مرحلة جديدة ترتكز على ترسيخ مؤسسات الدولة وبنائها على أسس المسؤولية والكفاءة، بما يضمن صون الكرامة واحترام إرادة المواطنين.
وأشار إلى أن إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج، تمثل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تعاون جميع مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مجلس الشعب، من خلال سن تشريعات تواكب مرحلة إعادة البناء، وتلبي تطلعات السوريين، وتدعم مسار التنمية.
وحض الشرع أعضاء مجلس الشعب على بذل الجهد ليكون المجلس نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، وأن يسهم في ترسيخ ثقافة الحوار، وسيادة القانون، واحترام المؤسسات، مؤكداً أهمية دورهم كشركاء في بناء "سوريا الجديدة".
ووصف رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، محمد طه الأحمد، انعقاد الجلسة الأولى للمجلس بأنه "لحظة تاريخية" في مسيرة سوريا، تعكس ما اعتبره تضحيات الشعب السوري، وتؤذن ببدء مرحلة جديدة من العمل الوطني.
وأوضح الأحمد أن اللجنة أشرفت على أول عملية انتخابية وفق النظام الانتخابي المؤقت، وشملت 13 محافظة و57 دائرة انتخابية، وتنافس فيها أكثر من 500 مرشح، فيما تولت هيئة ناخبة تضم أكثر من 6 آلاف و800 عضو اختيار أعضاء المجلس، معتبراً أن هذا الاستحقاق يمثل خطوة نحو تشكيل مجلس يعبر عن إرادة السوريين وتطلعاتهم.
وأدى أعضاء مجلس الشعب اليمين الدستورية خلال الجلسة بحضور الشرع، فيما كُلّف أكبر الأعضاء سناً، أسامة العساف، بالإشراف على تشكيل لجنة قانونية مؤقتة تتولى إدارة إجراءات انتخاب المكتب الرئاسي للمجلس وفرز الأصوات.
ويأتي تشكيل مجلس الشعب، بما في ذلك الثلث المكمل الذي أُعلنت قائمته مطلع يوليو الجاري، في إطار آلية دستورية انتقالية نص عليها النظام الانتخابي المؤقت، بهدف تمكين المجلس من أداء مهامه خلال المرحلة الانتقالية التي تشهدها البلاد، على أن يكون ترتيباً مؤقتاً لا يمثل النموذج التشريعي الدائم في سوريا، وفقاً لـ"سانا".









