
حدد الرئيس الصيني شي جين بينج طموحات بلاده لمنافسة الولايات المتحدة بوصفها قوة عالمية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد يوم واحد من انضمام نحو 30 دولة إلى تحالف جديد يمنح بكين دوراً أكبر في توجيه تطوير هذه التكنولوجيا.
ودعا شي في كلمة ألقاها في مؤتمر للذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي، الجمعة، إلى "تعاون دولي واسع النطاق"، محذراً من المخاطر التي ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الصين ستوفر برامج تدريب للدول النامية وستساعدها على بناء قدراتها في هذا المجال، مشدداً على أن الذكاء الاصطناعي لا يجب أن يكون حكراً على دولة واحدة، حسبما نقلت "فاينانشيال تايمز".
واعتبر أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي "بوتيرة مذهلة" يجعل الحاجة إلى توجيهه في "مسار إيجابي" أكثر إلحاحاً. وأضاف: "علينا أن نحدد بدقة أكبر نطاق الإشراف والحوكمة، وأن نطور بسرعة أكبر التدابير اللازمة لمنع فقدان السيطرة".
وجاءت تصريحات شي بعد يوم من انضمام نحو 30 دولة، من بينها روسيا والبرازيل وإندونيسيا، إلى منظمة جديدة تحمل اسم المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي وصفها بأنها "محطة مهمة في تاريخ تطور الذكاء الاصطناعي".
وأضفى حضور شي الشخصي أهمية أكبر على المؤتمر، كما بعث برسالة مفادها أن تطوير الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة تكنولوجية وركيزة أساسية في الاستراتيجية الجيوسياسية للصين، وفق صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
ومن المتوقع أن تمنح هذه المنظمة بكين نفوذاً أكبر في مجالات مثل وضع المعايير الدولية للذكاء الاصطناعي، في وقت أصبحت فيه نماذج اللغة الكبيرة الصينية تنافس نظيراتها الأميركية بشكل متزايد على النفوذ العالمي.
وقالت صحيفة الشعب الصينية الرسمية في تعليق نشرته هذا الأسبوع، إن "المخاطر والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر بروزاً، ما يجعل الحاجة إلى تعزيز الحوكمة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى".
انتقادات مبطنة لأميركا
وقال شي، الذي يشارك للمرة الأولى في مؤتمر شنغهاي للذكاء الاصطناعي: "هذه خطوة كبيرة من جانب الصين للاستجابة لنداء دول الجنوب العالمي وتوحيد المجتمع الدولي".
وأضاف: "لدينا مثل صيني يقول إن وتراً واحداً لا يصنع موسيقى، وشجرة واحدة لا تصنع غابة. لذلك، لا ينبغي أن يكون الذكاء الاصطناعي عرضاً منفرداً لدولة واحدة، بل سيمفونية من التعاون الدولي".
وخلال الأشهر الأخيرة، أطلقت الشركات الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي نماذج متطورة تضاهي أحدث التقنيات، ما أدى إلى تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة وتحدي ريادتها في هذا القطاع.
قدرات صينية تنافس Anthropic
وكانت شركة Moonshot الصينية الناشئة قد كشفت، الخميس، عن نموذج لغوي كبير يتمتع بقدرات تقترب من قدرات أحدث النماذج التي تطورها مختبرات أميركية متقدمة مثل Anthropic.
كما بدأت بكين في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن أدواتها الدبلوماسية، خصوصاً تجاه الدول النامية، في إطار سعيها إلى توسيع نفوذها الاقتصادي.
وأعلن شي أن الصين ستوفر 5 آلاف فرصة تدريب وبرنامج تأهيلي وندوة في مجال الذكاء الاصطناعي للدول النامية خلال السنوات الخمس المقبلة، مضيفاً أن بلاده ستنشئ مراكز دولية للتعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وكان شي أبلغ الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، الذي يزور شنغهاي للمشاركة في المؤتمر، بأن "الصين مستعدة لمشاركة تقنيات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي لمساعدة كازاخستان على تحقيق التحول الرقمي".
ويرى محللون أن الدول المنضمة إلى المنظمة الجديدة تأمل في الاستفادة من التقدم التكنولوجي المتسارع للصين من خلال توثيق تعاونها معها.
وقالت وكالة "أنتارا" الإندونيسية الرسمية، قبل توقيع الاتفاق، إن إندونيسيا تتوقع أن تسهم مشاركتها في المنظمة في تعزيز الاستثمارات في قطاع الصناعات عالية التقنية، بما يساعدها على تحويل اقتصادها.
وفي الوقت نفسه، بدأت شركات غربية، من بينها DoorDash وSiemens وAirbnb، بالتحول إلى استخدام النماذج الصينية، التي تتميز بانخفاض تكلفتها وتطور قدراتها، إضافة إلى سهولة تشغيلها على البنية التحتية الخاصة بالشركات في بعض الحالات.
وفي أوروبا، دفعت خطوة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي، بفرض قيود على تصدير نموذجي Mythos وFable التابعين لشركة Anthropic الشركات إلى إعادة تقييم مخاطر الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.
لكن الإدارة الأميركية تراجعت لاحقاً عن القرار، وألغت الحظر بعد موجة من الاعتراضات والانتقادات الصادرة من شركات وادي السيليكون وعدد من الحكومات الأجنبية








