الذكاء الاصطناعي على طاولة ترمب وشي.. تنظيم أم تنافس؟ | الشرق للأخبار

الذكاء الاصطناعي على طاولة ترمب وشي.. تنظيم أم تنافس؟

واشنطن وبكين تناقشان إدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي وسط تنافس عسكري وتقني متصاعد

time reading iconدقائق القراءة - 7
مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين. 13 مايو 2026 - Reuters
مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين. 13 مايو 2026 - Reuters
دبي -

يستعد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ونظيره الصيني، شي جين بينج، لبحث ملف الذكاء الاصطناعي خلال لقائهما المرتقب في بكين، الخميس، في أول مناقشة مباشرة بين قيادتي البلدين بشأن كيفية إدارة المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا المتسارعة، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

ورغم تزايد التحذيرات الدولية من مخاطر الذكاء الاصطناعي، تبدو واشنطن وبكين أبعد من أي وقت مضى عن التوصل إلى رؤية مشتركة لتنظيمه، في ظل احتدام المنافسة بينهما على التفوق التقني والعسكري، بحسب الصحيفة.

فالولايات المتحدة والصين تتسابقان لتطوير أنظمة قتالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ عمليات مدمرة دون تدخل بشري، فيما يحذر خبراء من إمكانية استخدام التكنولوجيا في هجمات إلكترونية واسعة النطاق تستهدف البنوك وشبكات الطاقة، أو حتى تطوير أسلحة بيولوجية متقدمة.

وخلال الأسابيع الماضية، تحدث مسؤولون أميركيون عن استخدام الذكاء الاصطناعي في اختيار أهداف ضمن حرب إيران، بينما عرضت الصين، خلال استعراض عسكري ضخم العام الماضي، طائرات مسيرة قادرة على التحليق ذاتياً إلى جانب المقاتلات الحربية.

سباق التفوق يعقد فرص التعاون

وأدى التنافس الحاد بين القوتين، إلى تنامي الحذر تجاه أي تعاون محتمل في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ يخشى مسؤولون في البلدين أن يؤدي فرض قيود تنظيمية على هذه التكنولوجيا إلى منح الطرف المنافس فرصة للتقدم.

هذا التوتر انعكس أيضاً على الأوساط الأكاديمية. فقد أعلن منظمو مؤتمر "نيوربس" المتخصص في أبحاث الذكاء الاصطناعي، رفض أوراق بحثية مقدمة من مؤسسات صينية خاضعة لعقوبات أميركية، قبل أن يتراجعوا لاحقاً عن القرار تحت ضغط الانتقادات، بينما أعلن باحثون صينيون مقاطعة المؤتمر احتجاجاً.

كما تعرض السيناتور الأميركي الديمقراطي، بيرني ساندرز، لانتقادات حادة بعدما نظم منتدى جمع باحثين أميركيين وصينيين لمناقشة سبل التعاون للحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي. 

وكان من أبرز المنتقدين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي قال إن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تسمح "لأجانب" بإملاء كيفية تنظيم الذكاء الاصطناعي لديها.

اقرأ أيضاً

قمة أميركية صينية.. أبرز الملفات على طاولة ترمب وشي

ينظر العالم إلى القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج لحسم ملفات شائكة.

بموازاة ذلك، تصاعدت الخلافات التقنية بين الحكومتين قبل زيارة ترمب، بعدما اتهم البيت الأبيض شركات صينية بتنفيذ "سرقة واسعة النطاق" للملكية الفكرية الأميركية، بينما منعت بكين شركة "ميتا" من الاستحواذ على شركة "مانوس" الناشئة بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

خلافات حول طبيعة المخاطر

ورغم تعثر المحادثات الرسمية، يرى بعض الخبراء أن زيارة ترمب قد تفتح الباب أمام استئناف الحوار بين البلدين، خاصة بعدما بدأت الإدارة الأميركية التعبير عن قلق متزايد من تهديدات الذكاء الاصطناعي للأمن السيبراني، عقب إعلان شركة  "أنثروبيك" عن نموذجها الجديد Mythos.

لكن التعاون في ملف الذكاء الاصطناعي يختلف عن تجارب سابقة، مثل التفاهمات الأميركية السوفيتية خلال الحرب الباردة بشأن الحد من مخاطر الأسلحة النووية، إذ لا يزال العالم يفتقر إلى تصور واضح لطبيعة التهديدات التي قد تنتج عن الذكاء الاصطناعي أو أفضل السبل للتعامل معها.

ويركز الباحثون الأميركيون بشكل أساسي على المخاطر الوجودية، مثل احتمال تطوير مسببات أمراض خطرة أو اندلاع حرب نووية غير مقصودة بسبب الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى سيناريو ظهور "ذكاء فائق" يتجاوز القدرات البشرية.

في المقابل، يعطي المسؤولون والباحثون الصينيون أولوية لقضايا الاستقرار الاجتماعي وأمن الدولة، بما يشمل مكافحة المعلومات المضللة أو منع روبوتات الدردشة من إنتاج محتوى يتعارض مع الرقابة الحكومية على الإنترنت.

وقال جيفري دينج، الباحث في التنافس الأميركي الصيني بجامعة جورج واشنطن، إن "التعاون في مجال تكنولوجيا استراتيجية أمر صعب بطبيعته، لكنه يصبح أكثر تعقيداً عندما يختلف الطرفان حول طبيعة المشكلة نفسها".

محادثات متعثرة وشكوك متبادلة

بدأت محاولات الحوار الرسمي بين البلدين بشأن الذكاء الاصطناعي في نوفمبر 2023، عندما أعلن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن والرئيس الصيني شي جين بينج اتفاقاً لمناقشة مخاطر التكنولوجيا، في أول اعتراف علني من الجانبين بأهمية الملف.

وبعد أشهر، عقد مسؤولون أميركيون وصينيون اجتماعاً في جنيف، لكن الخلافات سرعان ما ظهرت، إذ ركز الجانب الأميركي على مخاطر إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، بينما ركزت بكين على قيود التصدير الأميركية التي اعتبرتها محاولة لإبطاء تقدمها التقني.

وفي أواخر عام 2024، اتفق بايدن وشي على ضرورة إبقاء السيطرة البشرية على الأسلحة النووية وعدم تركها لأنظمة الذكاء الاصطناعي، لكن لم تُعلن أي تفاصيل إضافية حول تنفيذ هذا التفاهم.

ومع صعود شركة DeepSeek الصينية في مطلع عام 2025 وإطلاقها نموذجاً متقدماً، بدأت واشنطن تنظر إلى التطور الصيني باعتباره تهديداً مباشراً للأمن القومي الأميركي، ما عزز توجه إدارة ترمب نحو تخفيف القيود التنظيمية بهدف "الفوز بالسباق" مع الصين.

ورغم توقف المحادثات الرسمية، استمرت اللقاءات غير الرسمية بين الباحثين من البلدين عبر المؤتمرات ومراكز الأبحاث، وطرحت خلالها أفكار مثل إنشاء خط ساخن للطوارئ في حال وقوع حوادث مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أو تطوير معايير مشتركة لاختبار قدرة الأنظمة على تصنيع مواد بيولوجية خطرة.

لكن هذه الجهود لا تزال تصطدم بانعدام الثقة المتبادل، بحسب "نيويورك تايمز". فبعض الباحثين الصينيين يعتبرون أن دعوات واشنطن للحديث عن "سلامة الذكاء الاصطناعي" تهدف عملياً إلى إبطاء تطور الصين، بينما يعتقد مسؤولون أميركيون أن بكين تعمل سراً على تطوير "ذكاء اصطناعي فائق"، رغم أن الصين تؤكد تركيزها على التطبيقات العملية للتكنولوجيا.

كما ظهرت خلافات حتى على مستوى المصطلحات الأساسية، إذ اضطر باحثون من مؤسسة بروكينجز الأميركية وجامعة تسينجهوا الصينية إلى إعداد قاموس مشترك لتعريف مفاهيم مثل "فقدان السيطرة" على أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ويرى خبراء أن أبرز ما قد ينتج عن لقاء ترمب وشي ليس التوصل إلى اتفاق شامل، بل إرسال إشارة سياسية تفيد بأن التعاون المحدود بين المؤسسات والباحثين الأميركيين والصينيين لا يزال ممكناً رغم تصاعد المنافسة الاستراتيجية بين البلدين.

تصنيفات

قصص قد تهمك