الوثائق واتهام الصين بالتلاعب في انتخابات الرئاسة الأمريكية | الشرق للأخبار

اتهام الصين بالتلاعب في انتخابات الرئاسة الأميركية.. ماذا تقول الوثائق؟

بكين: اتهامات ترمب "محض هراء".. ونحث واشنطن على إجراء مراجعة ذاتية

time reading iconدقائق القراءة - 13
صندوق اقتراع مليء بالأصوات في مجموعة تسليم الاقتراع عبر البريد الإلكتروني خارج مكتب تسجيل الناخبين في سان دييجو. 19 أغسطس 2020 - REUTERS
صندوق اقتراع مليء بالأصوات في مجموعة تسليم الاقتراع عبر البريد الإلكتروني خارج مكتب تسجيل الناخبين في سان دييجو. 19 أغسطس 2020 - REUTERS

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصين بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020، مستشهداً بوثائق، رفع عنها السرية، لكن بكين وصفت ذلك بأنه "محض هراء"، فماذا تقول الوثائق الجديدة؟

كشفت الوثائق الأميركية، التي رُفعت عنها السرية، أن الصين سعت خلال انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2020 إلى جمع بيانات عامة للناخبين، لكنها لم تقدم دليلاً على تدخل بكين المباشر في عملية التصويت أو تغيير نتائج الانتخابات.

ورغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الوثائق تثبت وجود "أكبر اختراق انتخابي في التاريخ"، تؤكد تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية، الواردة في الوثائق نفسها، أنها لم ترصد أي محاولة أجنبية لتغيير سجلات الناخبين أو الأصوات أو النتائج، مع الإشارة إلى أن الصين كانت تفضل خسارة ترمب، بينما تتهم التقييمات الأميركية روسيا، بحسب الوثائق، بالعمل  على دعم حملته الانتخابية. 

وادعى ترمب أن بكين نفذت "أكبر اختراق لبيانات الانتخابات في التاريخ"، وأنها، بدءاً من دورة انتخابات عام 2020، جمعت بشكل غير قانوني 220 مليون ملف للناخبين "على مدى سنوات".

ولم يتضح كيف توصل الرئيس الأميركي إلى هذا الرقم، الذي قد يشمل أسماء الناخبين وعناوينهم وأرقام هواتفهم، رغم أن الوثائق، التي نُشرت بعد حذف أجزاء كبيرة منها، تتضمن جدولًا يشير إلى الحصول على نحو 204 ملايين سجل يعود إلى عام 2016. 

كيف ردت الصين على اتهامات ترمب؟

وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، الجمعة، اتهامات ترمب بتدخل الصين في الانتخابات الأميركية بأنها "مختلقة تماماً وحملة تشويه مغرضة".

وقال خلال مؤتمر صحفي دوري في بكين: "التزمت الصين دائماً بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، ولم تكن لها أي مصلحة في الانتخابات الأميركية، ولم تتدخل فيها قط"، مضيفاً أن اتهامات ترمب "ثبت منذ فترة طويلة أنها محض هراء".

وتابع: "نحث الجانب الأميركي على إجراء مراجعة ذاتية، والتوقف عن تشويه سمعة الصين دون أساس، والامتناع عن استخدام الصين قضية في الانتخابات الداخلية الأميركية، واتخاذ المزيد من الخطوات التي تخدم العلاقات الصينية الأميركية".

ولمح لين جيان، بحسب وكالة "رويترز"، بصورة ضمنية إلى أن الولايات المتحدة هي التي تتدخل في شؤون الآخرين.

هل تلاعبت الصين بانتخابات عام 2020؟

لطالما ردد ترمب، على مدى نحو عقد، مزاعم لم تثبت صحتها بشأن الانتخابات والتصويت عبر البريد، واستخدمها للدعوة إلى تعديل قوانين الانتخابات، مثل مطالبته الكونجرس بإقرار قانون "SAVE America"، الذي يرى البعض أنه يشدد القيود على تسجيل الناخبين ومتطلبات إثبات الهوية.

في المقابل، تؤكد تقارير خبراء الاستخبارات أن انتخابات عام 2020 "كانت آمنة"، وأن محاولات الحكومات الأجنبية للتدخل فيها، لم تؤثر في عملية التصويت.

وقال ترمب، الخميس، إنه قرر رفع السرية عن معلومات حساسة، تتعلق بما اعتبره "كابوساً أمنياً"، تُظهر أن الصين حصلت بشكل غير قانوني على 220 مليون ملف لناخبين أميركيين، تتضمن أسماءهم وعناوينهم وبيانات أخرى تُستخدم في تسجيل الناخبين.

لكن "نيويورك تايمز" ذكرت أن الحصول على جزء من هذه المعلومات ليس أمراً صعباً أو خارقاً، إذ إن العديد من الولايات الأميركية تبيع بشكل قانوني وعلني نسخاً من بيانات تسجيل الناخبين للمرشحين والمستشارين السياسيين وغيرهم ممن يديرون الحملات الانتخابية.

كما تتعارض مزاعم ترمب مع تقييم غير سري صادر عن مجتمع الاستخبارات الأميركي عام 2021، خلص إلى أنه لا مؤشرات على أن أي جهة أجنبية حاولت أو نجحت في تغيير أي جانب تقني من انتخابات 2020، بما في ذلك سجلات الناخبين أو بطاقات الاقتراع أو عمليات فرز الأصوات أو النتائج النهائية.

ماذا قالت الاستخبارات الأميركية عن دور الصين؟

خلال انتخابات 2020، كان الرأي السائد داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية أن الصين لم تكن تسعى للتأثير في نتيجة الانتخابات الرئاسية، إلا أن رأياً مخالفاً داخل تلك الأجهزة اعتبر أن بكين كانت ترغب في خسارة ترمب لولاية ثانية.

وقدمت الوثائق التي رفعت عنها السرية، ونشرتها إدارة ترمب، الخميس، تفاصيل أوسع عن هذا الرأي المخالف، رغم أن مضمونه الأساسي كان معروفاً للرأي العام من قبل.

وكان المسؤول الكبير في استخبارات الأمن السيبراني، كريس بورتر، الذي لم يُذكر اسمه في الوثائق، قد أعد سلسلة من المذكرات السرية خلص فيها إلى أن "بكين اتخذت على الأقل بعض الخطوات المحدودة والاستكشافية" لإضعاف فرص ترمب في الفوز بانتخابات 2020 أمام جو بايدن، حسبما نقلت شبكة CBC News.

وقد كُشف عن هذا الرأي المخالف لأول مرة بعد الانتخابات، في مذكرة أصدرها بتاريخ 7 يناير 2021 جون راتكليف، الذي كان آنذاك مدير الاستخبارات الوطنية المنتهية ولايته، ثم أعيد نشره ضمن تقييم استخباراتي حول عمليات التأثير الأجنبية، أُفرج عنه في مارس 2021.

وأشار ذلك التقييم إلى أن بورتر وافق على الاستنتاج العام لأجهزة الاستخبارات، والذي أكد أنه "لا توجد معلومات تشير إلى أن الصين حاولت التدخل في العمليات الانتخابية".

أما الوثائق المنشورة الخميس، والتي حُجبت أجزاء كبيرة منها، فتقدم نظرة أكثر تفصيلاً عن المعلومات الاستخباراتية التي استند إليها بورتر وزميله في اعتقادهما بأن الصين اتخذت بالفعل خطوات لإضعاف فرص إعادة انتخاب ترمب.

وفي أول مذكرة رفعت عنها السرية، والمؤرخة في 16 أكتوبر 2020، كتب بورتر أن تقديرهما يشير إلى أن جهود الصين ربما شملت "رسائل علنية، وقدرات أولية على تنفيذ حملات تأثير سرية عبر الإنترنت"، إضافة إلى استخدام النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي.

وتوضح المذكرة أن مسؤول الاستخبارات الوطنية لشؤون شرق آسيا، إلى جانب مسؤولين آخرين في مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، عارضوا هذا التقييم، معتبرين أن الصين لم تنفذ حملات تأثير لأنها كانت حريصة على الحفاظ على استقرار علاقاتها مع الولايات المتحدة، وفق منصة "Politifact".

وتحجب الوثيقة أجزاءً رئيسية من المعلومات، مما يجعل من الصعب معرفة الأدلة التي دفعت بورتر وزميله إلى مخالفة رأي زملائهما. كما منحا تقييمهما مستوى ثقة "منخفضاً إلى متوسط"، وهو ما يعني أن الأدلة لم تكن قوية بما يكفي.

لكن المذكرة تشير إلى أن المسؤولين الصينيين كانوا يناقشون بشكل متزايد كيفية الرد على الضغوط الأميركية، مع قلق خاص من أن تؤدي إعادة انتخاب ترمب إلى الإضرار بصناعة أشباه الموصلات الصينية.

الصين و"المواد السوداء"

وفي فقرة حُذفت أجزاء منها، كتب بورتر أن هناك توصية داخل الصين بجمع "مواد سوداء" (معلومات محرجة أو مسيئة) عن ترمب و"تضخيمها إعلامياَ" في الوقت المناسب.

ولا توجد أي أدلة على أن هذه التوصية نُفذت، إلا أن ذلك لم يمنع ترمب من الإشارة إليها خلال خطابه.

وقال ترمب: "في منتصف عام 2019، كانت استراتيجية الحكومة الصينية تجاه الولايات المتحدة تركز على تقويض ثقة الأميركيين في رئيسهم.. كانوا يريدون أن يبدوا للرأي العام أن رئيسكم ليس جيداً، بينما في الحقيقة كان رئيسكم يؤدي عملاً رائعاً".

وفي جزء آخر من الوثائق، ورد أن الصين كانت تُجري تجارب على إنتاج مقاطع وصور مزيفة باستخدام تقنية "التزييف العميق" (Deepfake) لتشويه صورة ترمب، إلا أن الوثائق لا توضح، بسبب الحذف، ما إذا كانت هذه التجارب تحولت إلى عمليات فعلية.

وأشار الضابطان الاستخباريان أيضاً إلى أن الحكومة الصينية استخدمت منظمات صينية للمساعدة في تأجيج احتجاجات داخل الولايات المتحدة بهدف الإضرار بفرص ترمب الانتخابية، كما أن شبكات تأثير موالية للصين نشرت رسائل تنتقد الإدارة الأميركية.

وقد استشهد ترمب بهذه النتائج في خطابه، لكنه بالغ في تصويرها، مقدماً إياها على أنها حملة أوسع بكثير مما ورد في الوثائق.

وفي مذكرة أخرى، كتب بورتر أن أبرز خصوم الولايات المتحدة، وهم روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية، يمتلكون القدرة على الوصول إلى البيانات الموجودة في بعض أنظمة الانتخابات والتلاعب بها.

وأشار إلى أن قواعد بيانات تسجيل الناخبين والمواقع الإلكترونية الخاصة بالانتخابات كانت الأكثر عرضة للاختراق، بينما يمكن استغلال أنظمة فرز الأصوات على نطاق محلي، لكن سيكون من الصعب جداً تنفيذ عملية واسعة بما يكفي لتغيير نتيجة الانتخابات.

وتوصل تقييم مجتمع الاستخبارات بشأن انتخابات 2020 إلى النتيجة نفسها تقريباً، مؤكداً أن الدول المعادية تمتلك القدرة على اختراق بعض الأنظمة الانتخابية المحلية، لكن مع التأكيد على أن أي محاولة لتغيير نتائج التصويت ستُكتشف.

كما تكشف إحدى الوثائق أنه في يناير 2022، حصلت جهات مرتبطة بالحكومة الصينية على بيانات تسجيل ناخبين متاحة للعامة في ولايات كولورادو وكونيتيكت وفلوريدا وميشيجان وأوكلاهوما ورود آيلاند، كما حاولت دون نجاح تنزيل نموذج تسجيل ناخبين من ولاية أوهايو.

وأوضح التقرير أن هذه البيانات قد تكون مفيدة في تنفيذ هجمات إلكترونية تستهدف الناخبين أو في عمليات التأثير على الانتخابات، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن "الدوافع الحقيقية وراء جمع هذه المعلومات لا تزال غير معروفة".

هل تدعم الوثائق مزاعم ترمب؟

قال ترمب إن أعضاء في ما وصفه بـ”الدولة العميقة” – من دون أن يسمي أحداً – عملوا على إخفاء معلومات تتعلق بما وصفه بـ”التدخل الصيني الخبيث” في الانتخابات.

وأضاف أن الصين أرادت خسارته في انتخابات 2020، واتخذت خطوات لتحقيق ذلك، مستشهداً بوثيقتين صادرتين عن وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، نُشرتا على موقع البيت الأبيض، الخميس.

لكن الوثائق لا تقول إن الصين تدخلت مباشرة في الانتخابات أو غيّرت نتيجتها، بل أنها في بعض المواضع تؤكد العكس.

ماذا ورد في الوثيقة الأولى؟

الوثيقة الأولى، المؤرخة في أغسطس 2020، هي تقييم للتهديدات الأجنبية التي تواجه الانتخابات. وتشير إلى أن روسيا والصين وإيران وغيرها تمتلك القدرة على: التدخل في عملية التصويت، أو سرقة بيانات حساسة، أو التشكيك في نتائج الانتخابات.

لكنها لا تؤكد أن أياً من هذه الدول قامت بالفعل بهذه الأفعال، كما تشير إلى أن أي محاولة من هذا النوع من المرجح أن تُكتشف.

وتذكر الوثيقة أيضاً أن الصين كانت ترغب في خسارة ترمب وحاولت التأثير على الرأي العام عبر الإنترنت، وهو ما أشار إليه ترمب في خطابه. 

في المقابل، تضيف الوثيقة ذاتها أن روسيا كانت تقوم بالعكس تماماً، إذ استخدمت "مجموعة من الوسائل" لدعم حملة ترمب الانتخابية، من بينها نشر مزاعم بأن جو بايدن متورط في أنشطة إجرامية مرتبطة بأوكرانيا.

ماذا تقول الوثيقة الثانية؟

الوثيقة الثانية تقدم تفاصيل إضافية حول جهود الصين للتأثير على الرأي العام، لكن استنتاجها الرئيسي يقول بوضوح: "الصين لم تنفذ عمليات تأثير تهدف إلى تغيير نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية".

كما تضيف أن القيادة الصينية كانت تسعى إلى الحفاظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة، وأنها كانت مستعدة للعمل مع أي مرشح يفوز بالانتخابات.

هل توجد تهديدات للبنية التحتية للانتخابات الأميركية؟

حذر ترمب من أن دولاً أجنبية قد تستهدف: قواعد بيانات تسجيل الناخبين، أو المواقع الإلكترونية الخاصة بالانتخابات، أو أجهزة التصويت الإلكترونية، أو أجهزة عدّ وفرز الأصوات.

ووصف هذه الأنظمة بأنها "ضعيفة وسهلة الاختراق"، لكن الوثيقة الاستخباراتية، التي استند إليها ترمب، تعرض هذه السيناريوهات كاحتمالات نظرية، وليس كأحداث وقعت بالفعل.

أما فيما يتعلق بأجهزة التصويت الإلكترونية، فتشير الوثيقة إلى أنها تستبعد إلى حد كبير قدرة دولة أجنبية على تنفيذ هجوم ناجح واسع النطاق.

وجاء في التقرير: "من المرجح أن يكون من الصعب تنسيق حملة لتغيير نتائج التصويت على نطاق واسع".

تصنيفات

قصص قد تهمك