سفير الصين لدى السعودية: تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح الجميع | الشرق للأخبار
خاص

سفير الصين لدى السعودية يكتب لـ"الشرق": تطوير الذكاء الاصطناعي لصالح الجميع

time reading iconدقائق القراءة - 7
السفير الصيني لدى السعودية تشانج هو خلال حفل في الرياض داخل مقر السفارة. 3 أكتوبر 2025 - X.COM/@AmbChangHua
السفير الصيني لدى السعودية تشانج هو خلال حفل في الرياض داخل مقر السفارة. 3 أكتوبر 2025 - X.COM/@AmbChangHua
الرياض-

أعرب السفير الصيني لدى السعودية تشانج هو عن استعداد بلاده للعمل مع المجتمع الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من التمسك بالتعددية ومبادئ الانفتاح والشمول.

وفي مقال لـ"الشرق"، أوضح السفير الصيني أن هذه المنطلقات تستهدف "تعزيز الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي في هذا المجال، وضمان استفادة شعوب جميع الدول على نحو أفضل من ثمار تطور الذكاء الاصطناعي".

واعتبر السفير تشانج هو أن "تمسك الدول بنهج يتمحور حول الإنسان وبمبدأ توظيف الذكاء الاصطناعي للخير، قد يجيب على  تساؤلات بشأن كيفية تعايش البشر مع الآلات القادرة على التفكير، وكيف يمكن ضمان الأمن عند مشاركة الخوارزميات في صنع القرارات، وكيف يمكن التصدي للتحديات الأخلاقية التي تفرضها التكنولوجيات من خلال الحوكمة التكيفية، وكيف يمكن تحقيق الذكاء الاصطناعي للجميع في ظل اتساع الفجوة". 

وقال السفير الصيني إن "الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) للصين تتوافق مع رؤية السعودية 2030 بدرجة عالية في مجالات الابتكار العلمي والتكنولوجي، والارتقاء الصناعي، والتحول الرقمي، وتنمية المواهب".

السفير الصيني لدى السعودية يكتب لـ"الشرق": تطوير الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ولصالح الجميع

عُقد المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي 2026 والاجتماع رفيع المستوى حول الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي تحت شعار "شركاء أذكياء، نخلق المستقبل معاً" في شانغهاي بالصين خلال الفترة من 17 إلى 20 يوليو 2026.

وحضر الرئيس الصيني شي جين بينج مراسم افتتاح المؤتمر وألقى كلمة رئيسية، كما حضر المؤتمر رؤساء دول بينهم رئيس كازاخستان، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إلى جانب ممثلين رسميين وضيوف من الأوساط الصناعية والأكاديمية والبحثية من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، من بينها السعودية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. وخلال المؤتمر، أُقيمت مراسم توقيع "اتفاقية بشأن إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي". 

ويُعد هذا المؤتمر حدثاً عالمياً رفيع المستوى في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث شهد الظهور الأول لمئات المنتجات المتقدمة في هذا المجال، والأهم من ذلك أن الصين طرحت من خلاله حلاً متكاملاً وقابلاً للتطبيق لتعزيز الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وأشار الرئيس شي جين بينج، في كلمته، إلى أن العالم دخل فترة نشطة غير مسبوقة من الابتكار في تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، ما يخلق فرصاً كبيرة ويفرض تحديات في الحوكمة.

وطرح الرئيس شي جين بينج تساؤلات حول كيف يمكن للبشر التعايش مع الآلات القادرة على التفكير، وكيف يمكن ضمان الأمن عند مشاركة الخوارزميات في صنع القرارات، وكيف يمكن التصدي للتحديات الأخلاقية التي تفرضها التكنولوجيات من خلال الحوكمة التكيفية، وكيف يمكن تحقيق الذكاء الاصطناعي للجميع في ظل اتساع الفجوة.

وجواب الصين هو أنه ينبغي للدول أن تتمسك بنهج يتمحور حول الإنسان ومبدأ توظيف الذكاء الاصطناعي للخير. وطرح الرئيس الصيني شي جين بينج أربع ملاحظات: الالتزام بمبدأ الانفتاح والتعاون المربح للجميع مع تعزيز التنمية القائمة على الابتكار، وتعزيز الوعي بالمخاطر وضمان أمن الذكاء الاصطناعي وإمكانية التحكم فيه، وتشجيع الشمولية وتعزيز التعلم المتبادل بين الحضارات، والدعوة إلى التضامن وتحسين الحوكمة العالمية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي قوة دافعة مهمة لتعزيز الازدهار المشترك وصون الأمن المشترك، ويدفع إلى بناء منظومة عادلة ومعقولة للحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

تواكب الصين بنشاط تطوير الذكاء الاصطناعي، وتقدم للعالم قائمة جديدة من الفرص. وفي السنوات الأخيرة، جعلت الصين الذكاء الاصطناعي قوة مهمة في تطوير قوى إنتاجية جديدة ودفع التنمية عالية الجودة، مستفيدة بصورة كاملة من مزاياها المتمثلة في وفرة موارد البيانات، وتكامل المنظومة الصناعية، واتساع سيناريوهات التطبيق، وعملت على التطبيق المعمق لمبادرة "الذكاء الاصطناعي بلس".

وفي الوقت الراهن، تجاوز إجمالي مرات تحميل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية الكبيرة مفتوحة المصدر على مستوى العالم 10 مليارات مرة. وقد أسهمت نماذج صينية كبيرة مثل "ديب سيك"، بفضل مزاياها المتمثلة في انخفاض التكلفة وارتفاع الكفاءة والانفتاح المصدري، في خفض عتبة استخدام الذكاء الاصطناعي وتكاليفه إلى حد كبير، وفي تعزيز تقاسم ثمار التكنولوجيا وإتاحتها.

ومن الزراعة الذكية والطب الذكي إلى الطاقة الخضراء ولوجستيات الموانئ، تتجه تقنيات الذكاء الاصطناعي الصينية إلى العالم بوتيرة متسارعة، لتوفر حلولاً جديدة للارتقاء بالصناعات والتحول الأخضر وتحسين معيشة الشعوب في مختلف الدول.

وتدعو الصين إلى إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يقدم للعالم منفعة عامة دولية مهمة.

ومنذ أن طرح الرئيس شي جين بينج "مبادرة الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي" عام 2023، دفعت الصين الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى اعتماد قرار بشأن تعزيز التعاون الدولي في بناء القدرات بمجال الذكاء الاصطناعي، وأصدرت "خطة العمل لبناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ولصالح الجميع" ومبادرة "الذكاء الاصطناعي بلس" للتعاون الدولي، كما اقترحت إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي.

وخلال المؤتمر، وقّع ممثلون عن الدول الـ29 "اتفاقية بشأن إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي". وتُعد هذه المنظمة أول منظمة دولية حكومية في مجال الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، وهي خطوة عملية من الجانب الصيني استجابة لنداء دول الجنوب العالمي، وللمساعدة في تضييق الفجوات في المجال الرقمي ومجال الذكاء الاصطناعي، ولتعزيز تطوير الذكاء الاصطناعي من أجل الخير ولصالح الجميع.

وستعمل الصين مع الدول الأعضاء المؤسسة على دفع المنظمة إلى بدء عملها في أقرب وقت ممكن، وتعزيز التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي بصورة فعلية، بما يجعل الذكاء الاصطناعي يعود بالنفع حقا على البشرية جمعاء.

وأشار الرئيس شي جين بينج إلى أنه لا ينبغي أن يكون تطوير الذكاء الاصطناعي عرضاً منفرداً لدولة واحدة، بل سيمفونية من التعاون الدولي.

وتُعد الصين والسعودية دولتين ناميتين كبيرتين تنتميان إلى الجنوب العالمي، كما تتوافق الخطة الخمسية الـ15 (2026-2030) للصين مع رؤية السعودية 2030 بدرجة عالية في مجالات الابتكار العلمي والتكنولوجي، والارتقاء الصناعي، والتحول الرقمي، وتنمية المواهب.

وفي الآونة الأخيرة، قام معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي المهندس عبد الله بن عامر السواحه بزيارة إلى الصين، حيث التقى مسؤولين في الجهات الصينية المعنية، وزار عدداً من شركات التكنولوجيا العالية الصينية، وأجرى مباحثات معمقة بشأن تعزيز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وتوسيع نطاق التعاون العلمي والتكنولوجي بين الصين والسعودية وتعميقه.

إن الصين على استعداد للعمل مع المجتمع الدولي، بما فيه السعودية، انطلاقاً من التمسك بالتعددية ومبادئ الانفتاح والشمول، من أجل تعزيز الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي في هذا المجال، وضمان استفادة شعوب جميع الدول على نحو أفضل من ثمار تطور الذكاء الاصطناعي، ومواصلة الإسهام بالحكمة الصينية والحلول الصينية والقوة الصينية في التنمية العالمية في العصر الذكي.

تصنيفات

قصص قد تهمك