إيران والولايات المتحدة تصعيد عسكري يعصف بمذكرة التفاهم | الشرق للأخبار

إيران والولايات المتحدة.. تصعيد عسكري متواصل يعصف بـ"مذكرة التفاهم"

طهران تعلّق التزاماتها ببنود الاتفاق.. وضربات متبادلة لليوم الثامن على التوالي

time reading iconدقائق القراءة - 7

دخلت الحرب بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الضربات لليوم الثامن على التوالي، وإعلان طهران تخليها عن الالتزام بـ"مذكرة التفاهم"، في حين ردت واشنطن بأنها "غير معنية بذلك".

وتتواصل الهجمات الإيرانية على دول المنطقة، إذ أعلن الجيش الكويتي، الأحد، اعتراض هجمات صاروخية وطائرات مسيرة إيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، صباح الأحد، استهداف منشآت المراقبة الساحلية والدفاعات الجوية الإيرانية، والقدرات البحرية، ومواقع تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، وذلك "في إطار مواصلة تقويض القدرات العسكرية الإيرانية".

وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، نقلاً عن مسؤول محلي، صباح الأحد، أن القوات الأميركية، استهدف موقعاً قرب شادجان، في جنوب غرب إيران، كما أشارت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا"، السبت، إلى سماع دوي عدة انفجارات في مدينتي بندر عباس وقشم جنوبي إيران.

وأوضحت "سنتكوم" في بيان، إلى أن القوات الأميركية استهدفت أيضاً "عناصر من الحرس الثوري الإيراني"، قالت إنها شاركت في الهجمات على القوات الأميركية في الأردن التي أودت بحياة جنديين، لافتة إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط.

وفي أعقاب ذلك، دفعت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) بمزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".

وذكرت الصحيفة أن مقاتلات إف-16 أُرسلت من قاعدة سبانغداهلم الجوية في ألمانيا، فيما توجهت مقاتلات الشبح إف-35 من قاعدة أميركية في بريطانيا إلى المنطقة، بعد أن كانت واشنطن قد أرسلت بالفعل طائرات إضافية للتزود بالوقود جواً خلال الأيام الماضية.

ترمب يدافع عن الحرب

وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقوط العسكريين الأميركيين بأنه "أمر مؤسف"، لكنه شدد على أن المهمة لا تزال ضرورية.

وقال: "لقد فعلوا ذلك لأنهم لا يريدون أن يروا إيران تمتلك سلاحاً نووياً.. وهذا يبين مدى سوء الإيرانيين".

كما دافع ترمب عن الحرب بعدما حمّل عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي إدارته مسؤولية سقوط العسكريين.

وقال: "هل سألتم يوماً كم شخصاً لقي حتفه في فيتنام؟ هل سألتم يوماً كم شخصاً لقي حتفه في يوم واحد في أفغانستان؟ في يوم واحد.. عندما كان جو بايدن يدير الأمور".

وأضاف: "نتحدث عن حربين: فنزويلا وهذه الحرب"، معتبراً أن الجنديين الأميركيين "توفيا لأنهما لم يكونا يريدان أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً، ولا أن يريا الشرق الأوسط ينفجر".

ودافع ترمب مراراً عن موقفه بشأن "منع إيران من امتلاك سلاح نووي"، معتبراً أن ذلك يمثل "مصلحة أساسية للأمن القومي الأميركي".

وتنفي إيران سعيها إلى امتلاك سلاح نووي، رغم أن نسبة تخصيب اليورانيوم في منشآتها النووية تجاوزت 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى التخصيب اللازم لإنتاج سلاح نووي.

تعليق مذكرة التفاهم

وذكرت الخارجية الإيرانية، السبت، أن طهران علّقت جميع التزاماتها الواردة في "مذكرة التفاهم" المبرمة مع واشنطن في يونيو الماضي.

كما قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في بيان مكتوب، أوردته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن "انتهاكات الولايات المتحدة المتكررة للاتفاق المؤقت"، أظهرت أن توقيع الرئيس الأميركي "بلا قيمة تماماً ويفتقر إلى المصداقية".

وقال ترمب لشبكة "نيوز نايشن"، رداً على ذلك: "لا أبالي على الإطلاق".

وأودت هجمات إيرانية بحياة جنديين أميركيين في الأردن، كما تسببت في فقدان عسكري ثالث، في أول خسائر بشرية بين القوات الأميركية بنيران إيرانية منذ مارس الماضي.

وارتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين لقوا حتفهم خلال الصراع المستمر منذ نحو خمسة أشهر إلى 16، وفق ما نقلت شبكة CNN عن نظام تحليل الخسائر التابع لوزارة الحرب الأميركية.

وفي وقت سابق، السبت، قال مسؤولون إيرانيون، إن 12 إيرانياً لقوا حتفهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، لترتفع الحصيلة في المرحلة الأخيرة من الحرب إلى أكثر من 50.

الصراع على مضيق هرمز

كان من المفترض أن تعيد إيران فتح المضيق بموجب مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، والتي كانت قد أرست وقف إطلاق النار بين الجانبين.

وهدد ترمب باستهداف محطات الكهرباء والجسور في إيران لإجبار طهران على تخفيف قبضتها على مضيق هرمز. وتشير الضربات الأخيرة إلى أن الجيش الأميركي بدأ تنفيذ هذه الخطة، بدءاً من المناطق الساحلية المطلة على المضيق، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

كما أعادت الولايات المتحدة، خلال الأسبوع الماضي، فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية لوقف صادراتها من النفط الخام، وقال الجيش الأميركي، السبت، إنه حوّل مسار خمس سفن وعطّل سفينة واحدة منذ بدء الحصار.

وبحسب الرواية الإيرانية، فإن البند الخامس من "مذكرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران، "لا يسمح لواشنطن بفتح مسار مستقل مواز في مضيق هرمز"، وألقى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، باللائمة على من وصفهم بـ"المعتدين" في الإجراءات التقييدية التي اتخذتها طهران في مضيق هرمز.

وشدد بقائي، السبت، على أن إيران ستبقى ملتزمة بتعهداتها طالما أوفت الولايات المتحدة بالتزاماتها، مؤكداً أنه "لا يمكن توقع الوفاء بالالتزامات من جانب واحد".

واعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن "إيران لم تبدأ بنقض التزاماتها"، وقال إن الولايات المتحدة نقضت الاتفاق عملياً "منذ الأيام الأولى".

وتتمسك طهران بالسيطرة على مضيق هرمز، وإجبار السفن على العبور من المسار الذي حددته بالقرب من سواحلها، بينما شددت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، على مواصلة الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أعلنت تحويل مسار 5 سفن، وتعطيل سفينة، منذ إعادة فرض الحصار على إيران، قبل أيام.

وطالب الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بشكل دائم دون شروط أو رسوم، وأدانا الهجمات الإيرانية ضد السفن التجارية العابرة للمضيق.

وأصدرت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس ورئاسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبت، بياناً مشتركاً يؤكد مجدداً حرية الملاحة في مضيق هرمز، ويدين بأشد العبارات الهجمات التي نفذتها إيران ضد السفن التجارية العابرة للممر المائي.

تصنيفات

قصص قد تهمك