
كان إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون"، الغائب الحاضر في منتدى أسبن للأمن، هذا الأسبوع؛ إذ هيمنت تصريحاته بشأن مستقبل صناعة الدفاع الأميركية، ودور الحلفاء على نقاشات الاجتماع السنوي.
ورغم عدم مشاركته في المنتدى الذي استمر أربعة أيام، أثارت تصريحات كولبي، التي قال فيها إن الحلفاء يجب ألا يحاولوا "استنساخ أو استبدال" صناعة الدفاع الأميركية، نقاشاً واسعاً حول ما إذا كانت أوروبا تسعى إلى تقليل اعتمادها على واشنطن في المجال العسكري، وفق مجلة "بوليتيكو".
وقال كولبي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع: "نرى بلا شك إشارة قوية ومستمرة إلى وجود طلب كبير على الوجود العسكري الأميركي، والمشاركة الأميركية حول العالم".
وكان المسؤولون من الدول الحليفة الذين تحدثت إليهم مجلة "بوليتيكو"، ومنهم مسؤولون من النرويج وبلجيكا، حريصين على التأكيد على التزامهم بالتحالف مع الولايات المتحدة. لكن خلف هذه التصريحات، تظهر مؤشرات على أنهم يسعون إلى تقليل اعتمادهم على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب "المتقلبة"، وفق المجلة.
وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة أفكار داخلية حساسة، إن كولبي "ربما لا يرى الصورة كاملة". وأضاف: "كولبي محق بمعنى أنه في الوقت الحالي، وعلى المدى القصير، ارتفع الطلب لأننا جميعاً نستثمر أكثر بكثير. لكننا نعمل على إيجاد بدائل للمدى المتوسط والطويل".
وقال كريس بروز، الرئيس وكبير مسؤولي الاستراتيجية في شركة "أندوريل" Anduril الدفاعية الأميركية، أمام المنتدى الذي ضم مسؤولين أمنيين أوروبيين وكنديين وغيرهم في كولورادو، إن شركته تعمل على تكييف منتجاتها لمنح عملائها الأوروبيين مزيداً من السيطرة، مشيراً إلى مشروع لبناء صواريخ منخفضة التكلفة بالتعاون مع شركة الأسلحة المملوكة للدولة في بولندا باعتباره مثالاً على ذلك.
استقلال أوروبا الدفاعي
وأضاف: "الطريقة التي انتهجت بها الإدارة الأميركية سياستها خلقت شعوراً في أوروبا يشبه رد فعل عكسي ضد كثير من الشركات الأميركية". وتابع: "بالنسبة لنا، يتعلق الأمر بدرجة كبيرة بإظهار أننا ندرك أن الحلفاء الأوروبيين يريدون أن يكونوا جهات تبني وتنتج".
ولم يرد البنتاجون وشركة "أندوريل" فوراً على طلب "بوليتيكو" للتعليق. كما رفض البيت الأبيض فكرة وجود رد فعل أوروبي معاكس.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز: "هذه فرضية خاطئة؛ ففي قمة حلف الناتو هذا الشهر، أعلن الرئيس ترمب زيادة في الاستثمارات الدفاعية الأميركية من جانب الحلفاء الأوروبيين، ما أدى إلى تأمين مليارات الدولارات من الصفقات الكبرى والمشروعات المشتركة".
وقال السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي من ولاية لويزيانا، في مقابلة على هامش المنتدى، إنه يعتقد أن الولايات المتحدة ينبغي أن تشجع أوروبا على تطوير تقنياتها الخاصة، خصوصاً في ظل تراكم الطلبات على الأسلحة الأميركية لدى الحلفاء.
استبدال الصناعة الأميركية
وأضاف: "أما الاستبدال، فأوافق على أنهم لا يستطيعون استبدالنا (الصناعة الأميركية)، لكن هل يمكنهم تعزيز قدراتهم؟ بالتأكيد، وأعتقد أن هذا يجب أن يكون هدفنا".
وتابع: "فكرة أن يصبح الحلفاء الأوروبيون نوعاً من الدول التابعة للولايات المتحدة، يعتمدون علينا، هي أمر سيئ للولايات المتحدة وسيئ لهم أيضاً".
وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي من ولاية كونيتيكت في مقابلة: "حلفاؤنا الأوروبيون يمضون قدماً. إنهم لا يثقون بأن ظاهرة ترمب الانعزالية والقومية المتشددة قد انتهت، وهم بدأوا بوضع خططهم الخاصة".
وأشار العديد من المشاركين في المنتدى إلى نقاش حديث طرحه رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، اللذان كتبا في مجلة "ذي إيكونوميست"، هذا الشهر، أن تحالفات مؤقتة بين القوى المتوسطة تقوم على مفهوم "الواقعية القائمة على القيم" قد تحل محل النظام القديم.
وأشار الزعيمان إلى اتفاقية SAFE، وهي برنامج قروض دفاعية منخفضة الفائدة تابع للاتحاد الأوروبي، انضمت إليه كندا مؤخراً.
أما بسي راجالا، وكيل الدولة الفنلندي لدى وزارتي الخارجية والدفاع، فقد عبّر عن المزاج العام خلال جلسة الجمعة، وهو اليوم الأخير للمنتدى، عندما شدد على ضرورة شراء مزيد من الأقمار الاصطناعية، محدداً أنها يجب أن تكون: "أقماراً اصطناعية سيادية تكون في أيدينا نحن".
وقالت كوري شاك، التي عملت في مجلس الأمن القومي خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، إنها شعرت بوجود "سيمفونية من القلق" خلال المنتدى السنوي.
وأضافت: "الجميع يبحث عن معادلة لا تكون فيها الولايات المتحدة عامل تعطيل، لأن هذه هي الديناميكية التي خلقتها سياسات إدارة ترمب". وتابعت: "أنا متشككة في قدرة القوى المتوسطة على أن تحل فعلياً محل الدور التكاملي للقوة الأميركية، لكن من الذكاء أن تحاول ذلك".










