
أعلنت الولايات المتحدة، الاثنين، إطلاق أولى "المناطق التجريبية" في لبنان، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، وذلك عقب المباحثات التي عقدها الجانبان في روما، الأسبوع الماضي.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أن تلك الخطوة تأتي في إطار تنفيذ "الإطار الثلاثي" تحت إشراف مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، مشيرة إلى أنها تُمثّل "ثمرة مباشرة" للمفاوضات التي جرت بين إسرائيل ولبنان في العاصمة الإيطالية روما.
وأضافت أن العمليات انطلقت في بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقاً للإطار الثلاثي وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان.
الجيش اللبناني يستعد
وأعلن الجيش اللبناني، الاثنين، أن وحدات عسكرية تابعة له تواصل تنفيذ مهامها في المناطق الجنوبية، بما في ذلك بلدتا فرون في قضاء بنت جبيل وصريفا في قضاء صور، بالتزامن مع متابعة التنسيق مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L) تمهيداً لبدء الانتشار في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية فور انسحاب القوات الإسرائيلية منها.
ودعت قيادة الجيش اللبناني في بيان "المواطنين إلى عدم التوجه إلى بلدة زوطر الغربية في المرحلة الحالية، والالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة، حفاظاً على سلامتهم، إلى حين استكمال إجراءات الانتشار".
كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء تنفيذ الانسحاب من "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان بالتعاون مع الجيشين الأميركي واللبناني، الاثنين، "بناءً على توجيهات المستوى السياسي".
وأضاف، في بيان، أن "طواقم من الجيش ستجري بالتعاون مع الجيشين الأميركي واللبناني أعمال تنسيق وتخطيط لمواصلة تطبيق الاتفاق".
وحذر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي من أن الجيش "سيعمل بقوة ضد أي خرق للاتفاق".
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع، قال إن الجيش الإسرائيلي سيبدأ، اعتباراً من الثلاثاء، الانسحاب من "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان، وفق ما أفاد به مراسل موقع "أكسيوس".
وفي يونيو، وقّعت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، اتفاق الإطار الثلاثي، الذي ينص على عملية متبادلة ومتسلسلة تبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية.
وفي المقابل، تلتزم إسرائيل بخفض قواتها وإعادة انتشارها تدريجياً خارج الأراضي اللبنانية، بصورة مرحلية ومشروطة، وبالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني.
مفاوضات روما
والأربعاء، اختُتمت في روما الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، والتي ركزت على البند المتعلق ببدء تنفيذ المرحلة الأولى، والانسحاب الإسرائيلي من منطقتين نموذجيتين، والجدول الزمني لهذا الانسحاب.
واعتبرت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ"الشرق"، أن الإيجابية الوحيدة التي نتجت عن الاجتماع، آنذاك، تمثلت في تحديد الانسحاب من "المنطقتين النموذجيتين" (التجريبية).
وتبقى البلدات النموذجية التي بحث المفاوضون الانسحاب الإسرائيلي منها، وانتشار الجيش اللبناني فيها، بلدات محتلة وأخرى تقع تحت النيران الإسرائيلية.
وتشمل هذه المناطق "زوطر الشرقية" المحتلة من الجيش الإسرائيلي، و"زوطر الغربية" حيث ينتشر الجيش الإسرائيلي على أطرافها، إلى جانب "برج قلاويه"، و"صريفا"، و"فرون"، وهي قرى تتعرض لقصف إسرائيلي متواصل.
عون يلتقي ترمب الثلاثاء
ويستعد الرئيس اللبناني جوزاف عون للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الثلاثاء، لبحث دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحفاظ على الهدوء وتعزيز دور المؤسسات اللبنانية، ولا سيما الجيش، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية.
وبحث عون مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في واشنطن، الأحد، آليات تنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل.
وقالت الرئاسة اللبنانية، في بيان، إن عون شدد على ضرورة توافق الموقفين اللبناني والأميركي بشأن تطبيق الإطار الثلاثي، بما يفضي إلى تنفيذ أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية الأولى.
كما دعا الرئيس اللبناني إلى تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية، واتخاذ خطوات عملية لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بما يشمل قطاعات الطاقة والاتصالات والمواصلات.
ونقل البيان عن روبيو تأكيده دعم الولايات المتحدة لمواقف الرئيس اللبناني والإجراءات التي اتخذها من أجل استعادة سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتنفيذ اتفاق الإطار الثلاثي، ودفع جهود إنعاش الاقتصاد اللبناني.
وأضاف روبيو أن "لبنان لا يمكن أن يكون ملحقاً بأي مسار تفاوضي آخر، وأن السيادة اللبنانية لا يمكن أن تكون إلا بقرار لبناني يصدر عن المؤسسات الدستورية اللبنانية".








