ملفات على أجندة رئيس الوزراء العراقي في تركيا | الشرق للأخبار

من الأمن والمياه إلى "طريق التنمية".. ملفات على أجندة رئيس الوزراء العراقي في تركيا

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى أنقرة. 28 يوليو 2026 - واع
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يغادر بغداد متوجهاً إلى أنقرة. 28 يوليو 2026 - واع

تركز أجندة زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة التركية أنقرة، الثلاثاء، والتي يلتقي فيها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على ملفات الأمن، والمياه، والتعاون الاقتصادي، ومشروع "طريق التنمية". 

وتعد أنقرة رابع وجهة خارجية رسمية للزيدي منذ تسلمه منصبه، بعد زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة وقطر وإيران.

وذكر بيان صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، نقلته وكالة الأنباء الرسمية "واع"، أن الزيدي الذي يرافقه وفد حكومي رفيع، سيبحث مع أردوغان سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، ولاسيما في مجالات الاقتصاد والمياه والأمن والاستثمار، إلى جانب مناقشة الملفات والقضايا ذات الاهتمام المشترك والمتعلقة بالمنطقة.

وتابع البيان: "كما ستشهد الزيارة مناقشة آليات تنفيذ الاتفاقات ومذكرات التفاهم الثنائية، ومتابعة مشروعات البنى التحتية المشتركة وتطويرها، وبما يخدم مصالح البلدين الجارين".

علاقات متوترة

وشهدت العلاقات بين العراق وتركيا، خلال السنوات الأخيرة، توترات كبيرة، على خلفية الضربات العسكرية التركية، التي كانت تستهدف حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية، قبل أن يتم حله رسمياً، فضلاً عن انتشار قوات عسكرية تركية في بعض المناطق في شمال العراق.

ويطالب العراق بترسيم الحدود مع جارته الشمالية تركيا، وسط خلافات بشأن مياه نهري دجلة والفرات. 

ووقع العراق وتركيا، في أبريل 2024، اتفاقاً استراتيجياً للتعاون في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد والمياه، على هامش زيارة تاريخية للرئيس التركي أردوغان إلى بغداد، هي الأولى منذ 13 عاماً.

وقال الزيدي في مقال نشرته وكالة "الأناضول" التركية الرسمية، الثلاثاء، إن العلاقة بين بغداد وأنقرة ظلت لسنوات تُختزل في ملفات الأمن، والمياه، والتجارة، وحركة الحدود، معتبراً أن التطورات الإقليمية والتحولات الاقتصادية العالمية تفرض على البلدين تبني رؤية أكثر طموحاً. 

وأشار رئيس الوزراء العراقي، إلى أن "تركيا تمتلك قاعدة صناعية متطورة، وموقعاً جغرافياً استراتيجياً، وخبرة واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل، وهو ما يجعلها شريكاً طبيعياً للعراق"، مشيراً إلى أن "إمكانات البلدين لا تقتصر على الحدود المشتركة، بل تمتد إلى بناء واحدة من أبرز الشراكات الاقتصادية في المنطقة".

وتطرق الزيدي إلى الملف الأمني، مشيراً إلى أن أمن العراق وتركيا يرتبط بصورة وثيقة، وأن مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة تتطلب تعاوناً قائماً على الاحترام المتبادل لسيادة البلدين، مشدداً على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق في غياب الأمن والاستقرار.

النفط والمياه 

ومن المرتقب أن توقع تركيا والعراق، اتفاقاً بشأن خط أنابيب للنفط الخام بينهما يغطي الأشهر الاثني عشر المقبلة، حسبما قاله وزير الطاقة التركي، الأحد.

وانتهت صلاحية اتفاقية خط الأنابيب التي تعود إلى عقود مضت، والتي تنظم الصادرات عبر الخط، الاثنين.

وتوقف خط الأنابيب عن العمل عامين ونصف العام، بعد أن قضت محكمة بأن تدفع أنقرة 1.5 مليار دولار تعويضات عن الصادرات العراقية غير المصرح بها التي استلمتها تركيا بين عامي 2014 و2018. واستؤنف تدفق النفط في أواخر العام الماضي.

وفي سياق آخر، اتفق الجانبين على تفعيل الاتفاق الإطاري للتعاون في مجال المياه، والسماح للشركات التركية بالمباشرة بتنفيذ مشاريع البنى التحتية ذات الصلة، إلى جانب وضع آليات عملية لمعالجة الأزمة عبر حلول آنية وأخرى استراتيجية.

ويعاني العراق تراجعاً غير مسبوق في تدفقات المياه بسبب تغير المناخ، ومشروعات السدود الإيرانية والتركية، الأمر الذي جعل البلاد عرضة لمواجهة نقص حاد في المياه.

ويعد نهرا دجلة والفرات مصدرين أساسيين للمياه في العراق، وهما ضروريان للزراعة، لكن التوترات تصاعدت خلال السنوات الماضية، مع استمرار تركيا وإيران في إقامة مشروعات للسدود لتلبية احتياجات محلية من الكهرباء.

وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة حذر من أن "التغير المناخي من المتوقع أن يقلل هطول الأمطار السنوي في العراق، ما سيؤدي إلى زيادة العواصف الترابية وانخفاض الإنتاجية الزراعية، وزيادة ندرة المياه".

ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنه في عام 2015 كان لدى كل عراقي 2100 متر مكعب من المياه المتاحة سنوياً، مضيفاً أنه في عام 2025 انخفضت تلك الكمية إلى 1750 متراً مكعباً.

واعتبر الزيدي، أن المياه لم تعد قضية فنية فحسب، "بل أصبحت قضية تنموية تمس مستقبل ملايين المواطنين". ودعا إلى إدارة مشتركة لهذا الملف تقوم على المصالح المتبادلة، والتعاون العلمي، والاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يضمن تعزيز الأمنين المائي والغذائي في البلدين.

مشروع "طريق التنمية"

وفي هذا السياق، أولى الزيدي أهمية خاصة لمشروع "طريق التنمية"، الذي وصفه بأنه ليس مشروعاً عراقياً فحسب، بل مشروع إقليمي يعيد تعريف مفهوم الربط الاقتصادي في الشرق الأوسط، في ظل إعادة رسم خرائط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وأوضح أن المشروع لا يهدف فقط إلى تقليص زمن نقل البضائع، وإنما إلى إنشاء مدن جديدة، ومناطق صناعية، وفرص استثمارية، وآلاف فرص العمل، إلى جانب ربط موانئ الخليج بالأسواق الآسيوية والأوروبية عبر العراق وتركيا.

ورأى الزيدي أن منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى نماذج جديدة للتعاون، تقوم على المصالح الاقتصادية والمشاريع المشتركة، بدلاً من الصراعات والتنافس.

وقال إن كل مشروع استثماري أو صناعي أو في قطاعي الطاقة والنقل يمثل استثماراً في استقرار المنطقة بأسرها، مؤكداً أن الاستقرار لا تصنعه المواجهات، وإنما يرسخه التكامل بين دول الجوار.

تصنيفات

قصص قد تهمك