
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إنه قد يسحب ترشيح القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش لتولي المنصب بشكل دائم، في خطوة تهدف إلى تجنب تقديم تنازلات لمطالب جمهوريين في مجلس الشيوخ بشأن اتفاق واسع يمنح حصانة من التدقيق الضريبي، ويشمل الرئيس وأفراداً من أسرته.
وجاء ذلك بعدما فشلت المفاوضات في منع تأجيل تصويت لجنة بمجلس الشيوخ على المضي قدماً في ترشيح بلانش، إذ قال ترمب إنه متمسك بموقفه في مواجهة الضغوط التي يمارسها السيناتوران الجمهوريان جون كورنين وثوم تيليس، اللذان أعربا عن مخاوف بشأن التسوية المثيرة للجدل في الدعوى القضائية التي رفعها ترمب ضد مصلحة الضرائب الأميركية، والتي وصفها أحد القضاة بأنها ممارسة تنطوي على تحقيق مصالح شخصية، وفق ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
وأشار عضوا مجلس الشيوخ إلى أن وزارة العدل أبدت اهتماماً بالتوصل إلى اتفاق معهما، إلا أن البيت الأبيض رفض تقديم أي تنازلات لتسهيل المصادقة على تعيين بلانش، المحامي الشخصي السابق لترمب، والذي سعى بقوة إلى تنفيذ أولويات الإدارة خلال فترة توليه منصب القائم بأعمال المدعي العام.
وقال ترمب في منشور على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "ليس لدي اعتراض على سحب ترشيح تود مؤقتاً إذا لم يتصرفوا بالشكل الصحيح، ثم إعادته بعد ترك كورنين وتيليس منصبيهما".
وقال كورنين، الخميس: "أعتقد أننا، كنا متفقين إلى حد كبير فيما يتعلق ببلانش ووزارة العدل، لكن عندما علم الرئيس بالأمر، لم يكن مستعداً للمضي فيه".
لكن بعد ساعات من منشور ترمب، عقد بلانش اجتماعاً مع كورنين وتيليس وعاد الطرفان إلى العمل بشكل تعاوني، وفقاً لشخص مطلع على الأمر طلب عدم الكشف عن هويته.
"صندوق مكافحة التسييس"
وقال كورنين وتيليس إنهما لن يدعما ترشيح بلانش ما لم يحصلا على ضمانات مكتوبة إضافية بشأن التسوية، التي تضمنت إسقاط المطالبات الضريبية بحق الرئيس، إضافة إلى خطة أُلغيت لاحقاً لإنشاء "صندوق مكافحة التسييس" بقيمة 1.776 مليار دولار، يهدف إلى تعويض أنصار ترمب.
وفي ظل معارضة جميع أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين، فإن اعتراض جمهوري واحد فقط داخل لجنة الشؤون القضائية كفيل بإسقاط فرص تثبيت بلانش في منصب المدعي العام.
وأضاف أن بلانش، حتى إذا نجح في تجاوز لجنة الشؤون القضائية بمجلس الشيوخ، لا يزال يواجه غموضاً بشأن حصوله على ما يكفي من أصوات الجمهوريين لتأكيد تعيينه في المجلس بكامل هيئته.
وكتب كورنين، في منشور على منصة "إكس"، الخميس، أن الرئيس "مخطئ إذا كان يعتقد أن المخاوف بشأن بنود تسوية دعواه الضريبية تقتصر عليّ وعلى السناتور تيليس".
وفي حين تخلّت وزارة العدل عن خطط "صندوق مكافحة التسييس" بعد الغضب من كلا الحزبين بشأن احتمال وصول المدفوعات إلى مثيري الشغب العنيفين الذين شاركوا في اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021، قال مسؤولون إن جزءاً آخر من التسوية، وهو منح ترمب وأفراد عائلته حصانة من التدقيق الضريبي، لا يزال سارياً.
ورغم أن بلانش أكد بشكل متكرر أن ملف "صندوق مكافحة التسييس" قد أُغلق نهائياً، فقد ضغط مشرعون متشككون للحصول على تعهد كتابي، لا سيما وأن ترمب واصل إبداء دعمه للفكرة. لكن عضوي مجلس الشيوخ أشارا إلى أن البيت الأبيض يرفض توثيق ذلك خطياً.
وقال تيليس لصحافيين بشأن الصندوق: "الرئيس يتلقى نصائح سيئة. عليه أن يستمع إلى بلانش وغيره ممن يرون أنه إذا كان الصندوق قد انتهى، فيجب أن يُنهي تماماً".
بند الحصانة
ومن النقاط الخلافية الأخرى بند الحصانة من التدقيق الوارد في التسوية، والذي ينص على أن الحكومة الأميركية "ممنوعة ومستبعدة إلى الأبد" من التدقيق في الإقرارات الضريبية الحالية والسابقة لترمب وأبنائه ومنظمة ترمب أو مقاضاتهم بشأنها.
وضغط كورين وتيليس على الإدارة لتعديل الاتفاقية لتوضيح أنها لا تشمل سوى عمليات التدقيق الحالية، ولا تحمي الرئيس من التدقيق في الإقرارات الضريبية في المستقبل.
ورغم أن غالبية أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين يعارضون التسوية، فإن المعارضة الرئيسية لبلانش جاءت من كورنين، الذي خسر مقعده في وقت سابق من هذا العام عندما عارضه ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.
كما وجه ترمب انتقادات بشكل متكرر إلى تيليس، الذي أعلن العام الماضي، أنه لن يترشح لإعادة انتخابه، وانتقد الإدارة بشأن العفو عن مثيري الشغب في أحداث 6 يناير ومسائل أخرى.
ورغم أن سحب ترشيح بلانش قد يشكل إحراجاً سياسياً لإدارة ترمب، فمن المرجح ألا تترك تلك الخطوة تأثيراً عملياً كبيراً على إدارة وزارة العدل.
لا يزال بإمكان بلانش، الذي تولى زمام الأمور في الوزارة بعد إقالة بام بوندي في أبريل الماضي، الاستمرار في إدارة الوكالة سواء بصفته القائم بأعمال المدعي العام، أو نائب المدعي العام، وهو المنصب الثاني في الوزارة الذي جرى المصادقة على تعيينه فيه العام الماضي.
ويمكن لنائب المدعي العام، الذي يشرف على العمليات اليومية لوكالة إنفاذ القانون، أن يؤدي مهام المدعي العام في حالة شغور هذا المنصب.









