
استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن تكون إيران وراء هجوم إلكتروني استهدف البنية التحتية الحيوية للمياه في ولاية مينيسوتا، ووجه بدلاً من ذلك سهامه إلى حكومة الولاية التي يقودها الديمقراطيون.
وقال ترمب للصحافيين في منتجع كامب ديفيد الرئاسي: "سمعنا في مينيسوتا عن هجوم إلكتروني، وهم يلقون باللوم على إيران، لكن ألقي باللوم على حاكم ولاية مينيسوتا لأنه غير كفء. إيران لديها مشاكل أكبر من أن تقلق بشأن مينيسوتا".
وكانت شبكة CNN قد ذكرت أن قراصنة استهدفوا أنظمة المياه في عدة ولايات أميركية، بما في ذلك مينيسوتا، في هجوم إلكتروني ما أدى إلى إيقاف تشغيل أنظمتها، وفقاً لمسؤولين أميركيين.
ويتعامل المسؤولون الفيدراليون ومسؤولو الولايات مع إيران باعتبارها أحد المشتبه بهم في عملية الاختراق، لكنهم لم يتخذوا موقفاً رسمياً بشأن المسؤول عن الحادثة.
وقالت شبكة CNN إن ترمب رفض أي صلة للحادثة بإيران، مستغلاً الفرصة للهجوم على حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية 2024 لمنصب نائب الرئيس، والذي دخل ترمب معه في صراع علني طويل الأمد.
حاكم ولاية مينيسوتا يبرر موقفه
من جهته، قال تيم والز حاكم ولاية مينيسوتا في رد على طلب NBCNEWS للتعليق: "ترمب يعرف تماماً من المسؤول عن هذا الهجوم، ويعلم أن دولاً أخرى قد تضررت أيضاً. هذه هي طبيعة الحرب الحديثة، وهذا يوضح أكثر أنه لا توجد خطة لكسب الحرب مع إيران".
كما ذكر في منشور على منصة "إكس" أن "ترمب لا يستطيع هزيمة إيران؛ لأنه منشغل جداً بخوض حرب ضدّ مينيسوتا".
وقالت وكالة "أسوشيتد برس" إن السلطات كانت تعمل، الخميس الماضي، على تحديد مصدر الهجمات الإلكترونية التي استهدفت أكثر من 30 نظاماً للمياه في ولاية مينيسوتا، والتي جاءت وسط تحذيرات من أن قراصنة إيرانيين يركزون على مثل هذه الأنظمة.
وأفادت خدمات تكنولوجيا المعلومات في مينيسوتا بأن مسؤولي الولاية لم يتمكنوا بعد من تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات، كما لم ترد أي تقارير تفيد بتأثر السكان بهذه الهجمات، إلا أن إحدى المدن طلبت من سكانها ترشيد استهلاك المياه لبضع ساعات ريثما يتم تحديد سبب المشكلة.
ولم يُعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي يُجري التحقيق عن هوية الجاني، كما امتنع متحدث باسم المكتب، الخميس الماضي، عن كشف هوية من يعتقد المكتب أنه المسؤول عن الحادثة.
وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالات أخرى قد حذرت في بيان الأسبوع الماضي، من أن قراصنة إيرانيين يستهدفون أنظمة المياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى أنظمة التحكم التشغيلية في قطاعات البنية التحتية الحيوية الأخرى.
الحرب الرقمية
واعتبرت وكالة "أسوشيتد برس"أن الحرب الرقمية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الصراعات العسكرية، وغالباً ما تفتقر محطات المياه المحلية أو مرافق الرعاية الصحية إلى الأموال والخبرة اللازمة لتثبيت أحدث تحديثات البرامج أو اتخاذ تدابير أمنية أخرى. وقد جعلها ذلك هدفاً مفضلاً، نظراً لسهولة اختراقها نسبياً، وللذعر الذي قد تُسببه مثل هذه الاضطرابات.
وأشارت سينثيا كايزر، نائبة المدير المساعد لقسم الجرائم الإلكترونية في مكتب التحقيقات الفيدرالي سابقاً، والتي تراقب عن كثب التهديدات التي تتعرض لها البنية التحتية الحيوية من قبل قراصنة مرتبطين بإيران إلى أن لديهم تاريخاً في استهداف أنظمة المياه.
وأضافت كايزر، التي تشغل الآن منصب نائب الرئيس الأول لمركز أبحاث برامج الفدية في شركة "هالسيون": "أعتقد أن معظم الباحثين سيكونون على حق في التعامل مع الأمر كما لو كان من إيران إلى أن يثبت العكس".
ويعود اهتمام إيران بعمليات أنظمة المياه داخل الولايات المتحدة إلى سنوات مضت. ففي عام 2016، وجهت وزارة العدل اتهامات إلى مجموعة من المتسللين الإيرانيين على خلفية هجوم إلكتروني استهدف سداً صغيراً بالقرب من مدينة نيويورك، وفقاً للوكالة.
استهداف تقنيات أنظمة المياه
من جانبها، ذكرت خدمات تكنولوجيا المعلومات في ولاية مينيسوتا أنه حتى يوم الخميس، لم تتلقَّ أي طلبات من سكان الولاية لتعديل استهلاكهم للمياه.
وأوضحت الوكالة الحكومية أن معظم الهجمات المؤكدة "استهدفت تقنيات تستخدمها أنظمة المياه لمراقبة المعدات والتحكم بها عن بُعد".
وأضافت أن "التأثر يعني تأكيد المحققين وجود نشاط خبيث يتعلق بتقنية النظام، ولا يعني بالضرورة انقطاع خدمة المياه"، وفقاً للوكالة، موضحة أن هناك أوجه تشابه بين الحوادث، بما في ذلك التوقيت وأنواع التكنولوجيا المستخدمة، لكن المحققين لم يحددوا ما إذا كان نفس الجاني وراء كل حادثة.
وكانت مدينة برهام في ولاية مينيسوتا قد طلبت من سكانها لبضع ساعات ترشيد استهلاك المياه ريثما يتم تحديد سبب توقف محطة المياه عن العمل.
وأوضحت المدينة، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1700 نسمة وتقع على بعد 113 كيلومتراً شمال مدينة مينيابوليس، في بيان صحافي أن انقطاع المياه، كان نتيجة لهجوم إلكتروني، لكنه لم يؤثر على جودة المياه، مبينة أن المهاجمين عطلوا أنظمة التحكم.
وفي مدينة بليموث، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 80 ألف نسمة وتقع خارج مدينة مينيابوليس، أعلن المسؤولون عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن استعادة اتصالات البنية التحتية للمياه بحلول ظهر الثلاثاء، وذلك عقب هجوم إلكتروني.
وأكدت المدينة أن فرق الصيانة تمكنت من مواصلة تشغيل النظام خلال فترة الانقطاع، وأن ذلك لم يؤثر على مستويات المياه أو جودتها.
تحليل دقيق للأدلة التقنية
من جانبها، قالت المتحدثة باسم وكالة تكنولوجيا المعلومات في ولاية مينيسوتا إميلي زيمر: "يتطلب تحديد مصدر الهجوم تحليلاً دقيقاً للأدلة التقنية جنباً إلى جنب مع معلومات استخباراتية أوسع نطاقاً حول التهديدات الوطنية والدولية، وشركاؤنا الفيدراليون هم الأنسب لقيادة هذا العمل"، وفقاً لشبكة NBCNEWS.
وأشارت الشبكة إلى أن الاختراق وقع في ولاية مينيسوتا بعد أيام فقط من تحذير المسؤولين الأميركيين علناً من أن قراصنة مدعومين من إيران يستهدفون البنية التحتية الحيوية للبلاد وسط تصاعد الصراع العسكري بين واشنطن وطهران.
وكانت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، بالإضافة إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات اتحادية أخرى، قد حثوا عبر بيان الشركات على تعزيز دفاعاتها، قائلين إن "قراصنة مرتبطين بطهران يحاولون اختراق الأجهزة الآلية عبر الإنترنت المستخدمة لإدارة أنظمة البنية التحتية".
كما حذرت وكالات الاستخبارات الأميركية من أن إيران باتت قادرة بشكل متزايد على تنفيذ عمليات إلكترونية عدوانية، وأنها حاولت استهداف أنظمة المياه في عام 2023.
وقال برايسون بورت، مؤسس شركة الأمن السيبراني Scythe والخبير في أمن أنظمة التحكم الصناعية، إن "إفصاحات مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا الأسبوع تؤكد الحاجة إلى مزيد من الوعي العام بالمخاطر التي تشكلها اختراقات البنية التحتية".
وأضاف: "علينا أن نكون مستعدين، إن هجمات كهذه توضح أن هناك أشخاصاً يريدون إلحاق الضرر بالولايات المتحدة اليوم".
في وقت سابق، قالت إدارة الموارد الطبيعية في ويسكونسن إن "مسؤولي الاستخبارات يعتقدون أن الأنظمة داخل الولاية قد تكون عرضة للاختراق من قبل جهات إلكترونية خبيثة"، وفقاً للشبكة.
وجاء في البيان: "هذا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن التهديد السيبراني مستمر في ولاية ويسكونسن، ويتطلب اتخاذ إجراءات فورية لمنع الآثار الخطيرة المحتملة على أنظمتنا".
وأكد متحدث باسم إدارة الموارد الطبيعية في ولاية ويسكونسن أن مسؤولي الاستخبارات في الولاية "قلقون من أنها قد تكون عرضة للاختراق من قبل جهات خبيثة في الفضاء الإلكتروني".
وذكرت ولاية ويسكونسن في بيان لها أن ولاية مينيسوتا أبلغت عن تمكن قراصنة من خفض ضغط نظام المياه الأمر الذي أدى إلى إطلاق الإنذارات والاستدعاء من جهات إنفاذ القانون"، مبينة أنه إذا انخفض الضغط بشكل كبير، فقد يؤدي ذلك إلى إيقاف تشغيل النظام بالكامل أو إلى تلوثه، وفقاً للشبكة.








