انتخابات الرئاسة في البرازيل بين دا سيلفا ووريث بولسونارو | الشرق للأخبار
خاص

أبرزهم لولا دا سيلفا ووريث بولسونارو.. ماذا نعرف عن انتخابات الرئاسة في البرازيل؟

السياسة الخارجية والجالية العربية والتجارة والشرق الأوسط في قلب السباق الرئاسي

time reading iconدقائق القراءة - 11
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث خلال تجمع لحزب العمال (PT) في ساو باولو في إطار حملة ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية خلال أكتوبر- 2 أغسطس 2026 - Reuteus
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث خلال تجمع لحزب العمال (PT) في ساو باولو في إطار حملة ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية خلال أكتوبر- 2 أغسطس 2026 - Reuteus
ساو باولو-

تنطلق الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البرازيل في 4 أكتوبر المقبل، على أن تُجرى جولة ثانية في 25 من الشهر نفسه، إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من نصف الأصوات الصحيحة. ولا تقتصر الانتخابات العامة على اختيار الرئيس ونائبه، بل تشمل أيضاً حكام الولايات وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ والمجالس التشريعية المحلية.

وبحسب طريقة العد التي تعتمد الانتخابات الرئاسية المباشرة منذ إعلان الجمهورية عام 1889، ستكون انتخابات 2026 الرئاسية رقم 25 في تاريخ البرازيل، كما ستكون الـ10 منذ عودة التصويت المباشر على منصب الرئيس عام 1989، بعد انتهاء الحكم العسكري.

وقد يختلف الرقم في بعض المراجع إذا احتسبت الانتخابات غير المباشرة التي اختار فيها الكونجرس أو الهيئات الانتخابية الرئيس.

وتشهد الانتخابات خوض الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا السباق الرئاسي للمرة السابعة. وحال فوزه، سيكون أول رئيس برازيلي يحكم 4 دورات رئاسية، وقد ينهي ولايته المقبلة في سن الـ85.

ويبلغ عدد سكان البرازيل، وفق المعهد البرازيلي للجغرافيا والإحصاء، 213 مليوناً، استناداً إلى تقدير 1 يوليو 2025. ويحق لقرابة 159 مليون ناخب المشاركة في انتخابات أكتوبر 2026، بزيادة تقارب 2.3 مليون ناخب عن انتخابات 2022.

ويُمثل الناخبون المسجلون نحو 74.4% من إجمالي سكان البلاد. ويحق التصويت لمن أكمل 16 عاماً حتى يوم الجولة الأولى وسجّل اسمه في القوائم الانتخابية قبل إغلاقها في 6 مايو 2026.

كم حزباً يشارك في الانتخابات؟

يوجد في البرازيل 30 حزباً سياسياً مسجلاً رسمياً لدى المحكمة الانتخابية العليا، إضافة إلى 23 حزباً قيد التأسيس لا يحق لها تقديم مرشحين ما لم تحصل على التسجيل النهائي.

لكن وجود 30 حزباً لا يعني وجود 30 مرشحاً للرئاسة، إذ تستطيع الأحزاب تشكيل تحالفات أو دعم مرشح حزب آخر أو إعلان الحياد.

وحتى 4 أغسطس 2026، يُقدر عدد المتنافسين بـ11 شخصاً، لكن المرجح أن تشهد القوائم بعض الانسحابات مقابل الدخول في تحالفات لتمكين القوائم النهائية.

أبرز الأحزاب والمرشحين

وتعتبر الأحزاب الـ5 التالية هي أحزاب المرشحين المتقدمين في أحدث استطلاعات الرأي، وليست بالضرورة أكبر خمسة أحزاب من حيث عدد الأعضاء:

الترتيب الانتخابي الحزب المرشح التوجه العام عدد الأعضاء المسلجين
1 حزب العمال PT لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يسار ووسط يسار نحو 1.668 مليون
2 الحزب الليبرالي PL فلافيو بولسونارو يمين محافظ 947.503 ألف
3 الحزب الديمقراطي الاجتماعي PSD رونالدو كيادو وسط يمين 465.507 ألف
4 حزب المهمة Missão رينان سانتوس يمين ليبرالي محافظ 427.475 ألف
5 حزب نوفو NOVO روميو زيما يمين اقتصادي ليبرالي 79.677 ألف

ويخوض الرئيس الحالي لولا دا سيلفا مع نائبه جيرالدو ألكمين الانتخابات، سعياً إلى ولاية رئاسية رابعة. حيث يركز خطابه على حماية السيادة الوطنية، وبرامج دعم ذوي الدخل المحدود، والاستثمار الحكومي، وتعزيز دور البرازيل دولياً.

في المقابل، يُقدم السيناتور عن ولاية ريو دي جانيرو، فلافيو الابن الأكبر للرئيس السابق جايير بولسونارو نفسه وريثاً سياسياً لوالده، مع خطاب محافظ اجتماعياً، وأكثر تقارباً مع الولايات المتحدة، وإسرائيل، وحكومات اليمين في أميركا اللاتينية.

أما رونالدو كايادو، الحاكم السابق لولاية جوياس، فيركز على الأمن العام، والقطاع الزراعي، والإدارة المحافظة، ويحاول تقديم نفسه بديلاً يمينياً أكثر خبرة إدارية وأقل ارتباطاً بعائلة بولسونارو.

في حين، يُعدُّ المرشح، رينان سانتوس، أحد مؤسسي حركة البرازيل الحرة، المعروفة باسم Movimento Brasil Livre، ويعتمد بصورة خاصة على الناخبين الشباب، وخطاب مكافحة الفساد والجريمة المنظمة، وتقليص حجم الدولة.

من جانبه، يُركّز رجل الأعمال والحاكم السابق لولاية ميناس جيرايس، روميو زيما، على الخصخصة، وخفض الضرائب، وتقليل الإنفاق الحكومي، وتوسيع دور القطاع الخاص.

أحدث استطلاعات الرأي

وبحسب أحدث استطلاع وطني أجرته مؤسسة Nexus لصالح بنك BTG Pactual، ونشر الاثنين، جاء ترتيب المرشحين في الجولة الأولى على النحو التالي:

  • لولا دا سيلفا: 41%
  • فلافيو بولسونارو: 37%
  • رونالدو كايادو: 5%
  • رينان سانتوس: 4%
  • روميو زيما: 3%

وفي محاكاة الجولة الثانية، حصل لولا على 46% مقابل 45% لفلافيو، أي فارق نقطة واحدة فقط.

كما أظهر استطلاع آخر أجرته AtlasIntel، ونشر في 29 يوليو، نتيجة أكثر راحة للولا، بواقع 49.2% مقابل 42.9% لفلافيو، ما يوضح أن السباق شديد التنافس وأن النتائج تختلف على حسب طريقة جمع البيانات والعينة.

وبناء على الأرقام الحالية، يبقى لولا دا سيلفا المرشح الأوفر حظاً بصورة طفيفة، لكن فلافيو أصبح منافساً مباشراً وقادراً على المنافسة، خصوصاً في الجولة الثانية.

أما كايادو ورينان وزيما، فلا تتجاوز نسبة كل واحد 5%، ولا يظهر حتى الآن أن أياً منهم قادر على الوصول إلى الجولة الثانية من دون تحول كبير في اتجاهات الناخبين أو انسحاب أحد المرشحين الرئيسيين.

التدخلات الخارجية ودعم بولسونارو

تتسم انتخابات الرئاسة البرازيلية لعام 2026 بمستوى غير معتاد من الدعم الخارجي العلني لأحد المرشحين، إذ تلقى فلافيو بولسونارو دعماً سياسياً من شخصيات مرتبطة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ولا يشكل التأييد السياسي العلني وحده دليلاً على تدخل غير قانوني، لكن حكومة لولا ترى أن الجمع بين التأييد والضغوط التجارية والدبلوماسية ومحاولات التشكيك في النظام الانتخابي يمثل تهديداً لسيادة البلاد.

وفي الحالة الأميركية، تصاعد الخلاف بعد فرض واشنطن رسوماً على منتجات برازيلية، واتخاذ إجراءات سياسية مرتبطة بحكومة لولا والمحكمة العليا.

كما رفضت البرازيل منح تأشيرتين لمسؤولين أميركيين، وقال لولا إنهما كانا يعتزمان التشكيك في نزاهة الانتخابات، فيما نفت وزارة الخارجية الأميركية وجود أي محاولة للتدخل، ووصفت الزيارة بأنها روتينية.

وتخشى السلطات البرازيلية بصورة خاصة من حملات رقمية منسقة أو استخدام الحسابات الآلية والذكاء الاصطناعي خلال الأيام الأخيرة قبل التصويت، لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية تثبت اختراق النظام الانتخابي أو التلاعب بأجهزة التصويت.

أما خافيير ميلي، فقد انتقل من التأييد الإعلامي إلى المشاركة المباشرة في مؤتمر الحزب الليبرالي الذي أعلن ترشح فلافيو في ساو باولو في 25 يوليو الماضي، ودعا إلى توسيع موجة انتصارات اليمين في المنطقة.

وتسببت تصريحات ميلي ضد لولا والقضاء البرازيلي في أزمة دبلوماسية، دفعت برازيليا إلى استدعاء سفيرها لدى بوينس آيرس للتشاور.

وشارك نتنياهو في المؤتمر نفسه برسالة مصورة مؤيدة لفلافيو. كما تعهد المرشح بإعادة السفير البرازيلي إلى إسرائيل ونقل السفارة من تل أبيب إلى القدس حال فوزه، ما يجعل السياسة تجاه إسرائيل وفلسطين جزءاً من الانقسام الانتخابي في البرازيل.

دور الجالية العربية

تضم البرازيل واحدة من أكبر الجاليات ذات الأصول العربية خارج العالم العربي. وبحسب مسح أجرته مؤسستا Ibope وH2R لصالح الغرفة التجارية العربية البرازيلية في عام 2025، يوجد في البلاد نحو 12 مليون عربي ومنحدر من أصول عربية، بما يعادل قرابة 7% من السكان.

وينحدر معظم هؤلاء من أصول لبنانية وسورية وفلسطينية، ويعيش عدد كبير منهم في ساو باولو، وميناس جيرايس، وريو دي جانيرو، وولايات الجنوب.

كما تنتمي نسبة كبيرة منهم إلى الجيلين الثالث والرابع، ما يعني أنهم مندمجون على نطاق واسع في المجتمع البرازيلي، ولا يصوتون بوصفهم كتلة عرقية موحدة.

ويميل جزء من المؤسسات الفلسطينية والعربية والإسلامية والناشطين المتضامنين مع فلسطين إلى دعم لولا، بسبب موقفه المؤيد لقيام دولة فلسطينية، وانتقاداته لإسرائيل، وعلاقاته التاريخية مع الدول العربية.

في المقابل، قد تميل شرائح محافظة من ذوي الأصول العربية، خصوصاً رجال الأعمال والناخبين المسيحيين المحافظين والمعارضين لحزب العمال، إلى دعم فلافيو بولسونارو أو أحد مرشحي اليمين، بسبب مواقفهم الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، حتى لو اختلفوا معهم بشأن قضايا الشرق الأوسط وإسرائيل تحديداً.

تأثير الانتخابات في الشرق الأوسط

تكتسب الانتخابات الرئاسية البرازيلية أهمية اقتصادية مباشرة للشرق الأوسط، ذلك أن المنطقة العربية تُمثل سوقاً رئيسية للمنتجات الغذائية والزراعية البرازيلية.

وبلغت صادرات البرازيل إلى الدول العربية خلال عام 2025 نحو 21.34 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 9.9 مليار دولار، ليصل إجمالي التبادل التجاري إلى 31.2 مليار دولار، مع فائض برازيلي قدره 11.4 مليار دولار.

وتُصدر البرازيل إلى الدول العربية السكر بقيمة 4.63 مليار دولار، ولحوم الدجاج بقيمة 3.34 مليار دولار، والذرة بقيمة 3.07 مليار دولار، وخام الحديد بقيمة 2.65 مليار دولار، ولحوم الأبقار بقيمة 1.79 مليار دولار.

واستحوذت المنتجات الزراعية والحيوانية على 72.5% من إجمالي الصادرات. وكانت الإمارات أكبر وجهة عربية بقيمة 3.78 مليار دولار، تلتها مصر بـ3.73 مليار دولار، والسعودية بـ3.13 مليار دولار، ثم الجزائر بـ2.33 مليار دولار، والعراق بـ1.49 مليار دولار.

ومن المرجح أن يمنح فوز لولا زخماً أكبر للعلاقات مع الدول العربية، إذ تسعى البرازيل إلى توسيع أسواقها بعيداً عن الولايات المتحدة، وحتى عن أوروبا التي تضغط كثيراً في سياساتها على الصادرات البرازيلية.

وفي حال فوز لولا بولاية جديدة، ستتواصل السياسة البرازيلية في توسيع العلاقات مع الدول العربية، ودعم قيام دولة فلسطينية، وانتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الشرق الاوسط، مع بقاء العلاقات السياسية مع إسرائيل في مستوى متوتر.

أما فوز فلافيو بولسونارو، فسيؤدي على الأرجح إلى تحول كبير باتجاه إسرائيل والولايات المتحدة، خصوصاً مع تعهده بنقل السفارة إلى القدس.

وقد يثير ذلك احتجاجات دبلوماسية من دول عربية وإسلامية ويضع الشركات الزراعية البرازيلية أمام مخاطر سياسية، لا سيما في قطاعات الدجاج واللحوم الحلال والسكر والذرة.

ومع ذلك، من غير المرجح أن تتوقف التجارة بصورة واسعة، لأن الدول العربية تحتاج إلى الإمدادات الغذائية البرازيلية، بينما تحتاج البرازيل إلى أسواق المنطقة وإلى واردات النفط والأسمدة العربية. وهذا يجعل المصالح الاقتصادية عاملاً قد يحد من تأثير الخلافات السياسية.

تصنيفات

قصص قد تهمك