
أبدت إيران استعدادها لإحياء المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، مع وصول الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ أعلنت عبر مسؤول إيراني كبير، خلال تصريحات نقلتها "رويترز"، أنها قدمت مقترحاً جديداً لواشنطن، عبر الوسطاء، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، إذا خففت الولايات المتحدة من حصارها البحري على موانئ إيران.
وأشار المسؤول الإيراني، وفق "رويترز" إلى أن وفد طهران المشارك في اجتماعات الأمم المتحدة "يتمتع بصلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة".
ونقلت وكالة "كيودو" اليابانية، عن مسؤول حكومي إيراني، الثلاثاء، أن طهران عرضت إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام إذا اتخذت واشنطن خطوات أولية لخفض الضغط العسكري، مشيرة إلى أن المقترح نُقل بالفعل إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.
وقال المسؤول إن المبادرة تدعو إلى استئناف المحادثات بهدف التوصل إلى "إنهاء دائم للأعمال العدائية" بين البلدين.
وفد إيران في نيويورك
وقال المسؤول الإيراني إن الوفد الإيراني الموجود في نيويورك يتمتع بصلاحيات كاملة لإحياء المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، مؤكداً ترحيب طهران باستئناف الدبلوماسية إذا اتخذت الولايات المتحدة خطوات ملموسة. وبحسب روايته، حظيت المبادرة بموافقة المرشد مجتبى خامنئي والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وفي طهران، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد طهران في المفاوضات التي أسفرت عن "مذكرة التفاهم" بين الجانبين في يونيو الماضي، إن "الدبلوماسية ليست استسلاماً"، بل "تحويل القوة في الميدان إلى مكاسب سياسية"، واصفاً الدبلوماسية بأنها إحدى ساحات المواجهة.
وأضاف، وفق ما نقلت وكالة "تسنيم"، أن إيران لن تستسلم في الحرب "المركبة" التي تشمل أبعاداً اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية، محذراً الرئيس الأميركي دونالد ترمب من محاولة فرض إرادته على طهران بالقوة.
وتأتي هذه الإشارات في وقت يبدو فيه مضيق هرمز أحد أبرز عناصر الضغط في المواجهة بين البلدين، إذ تراجع عدد السفن التي تعبره بصورة حادة، وفق بيانات نقلتها "رويترز"، فيما أثرت الاضطرابات في الممر المائي على أسواق الطاقة العالمية.
ترمب يبدي انفتاحه على لقاء بيزشكيان
في المقابل، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام لقاء محتمل مع الرئيس الإيراني في نيويورك، في وقت قال فيه إن الخيارات أمام إيران تشمل التوصل إلى اتفاق أو مواصلة الضغط الاقتصادي، بينما تترقب الأسواق والسياسة الدولية ما إذا كانت الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين ستتحول إلى مفاوضات مباشرة.
وأكدت "رويترز" أن ترمب أبدى استعداداً للقاء بيزشكيان، بالتزامن مع طرح إيران شروطاً لاستئناف التفاوض. لكن المسؤول الإيراني استبعد عقد اللقاء، لكنه قال إن التقدم نحو التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً، وفقاً لما نقلته وكالة "كيودو" اليابانية.
وقال المسؤول: "هناك إمكانية للمضي نحو اتفاق"، مضيفاً أن على واشنطن إظهار "الجدية والالتزام" إذا أُريد للمسار الدبلوماسي أن يتقدم.
وأوضح أن إيران تسعى للحصول على مؤشرات من واشنطن تفيد باستعدادها للعودة إلى المفاوضات واتخاذ خطوات باتجاه إنهاء الحصار العسكري الأميركي على الموانئ الإيرانية ووقف العمليات العسكرية المرتبطة بمضيق هرمز.
ويأتي تصاعد تركيز طهران على الدبلوماسية في وقت تؤدي فيه القيود المفروضة على موانئها إلى خنق صادرات النفط الخام، التي تمثل أحد مصادر الإيرادات الرئيسية للبلاد.
شروط إيرانية
وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قال السبت، إن طهران قدمت إلى واشنطن سبعة شروط، من بينها إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
ولم يوضح المسؤول الإيراني، الذي تحدث إلى "كيودو"، ما إذا كان المقترح الجديد يمثل تخفيفاً جزئياً لأي من تلك الشروط.
ويأتي الكشف عن المبادرة فيما تقترب مهلة حددها المجلس من نهايتها.
وبحسب المسؤول، قرر المجلس في 16 أغسطس أن تحتفظ إيران بخيار شن هجوم آخر على القوات الأميركية إذا لم ترفع واشنطن الحصار عن الموانئ الإيرانية خلال 45 يوماً.
ويمنح وجود الرئيس الإيراني ووزير خارجيته عباس عراقجي في نيويورك، إلى جانب الوسطاء المشاركين في الاتصالات، مساحة لإجراء مشاورات بشأن شروط العودة إلى المفاوضات، في وقت لا تزال فيه المواجهة العسكرية قائمة والتوتر حول مضيق هرمز مرتفعاً.











