
قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، إن نظيره الأميركي دونالد ترمب يعلم أنه يعارض حرب إيران، ويندد بـ"الإبادة الجماعية" التي تحدث في الأراضي الفلسطينية، مؤكداً أن خلافاته السياسية مع ترمب لا تتعارض مع علاقته معه بصفته رئيس دولة.
وأضاف دا سيلفا في مقابلة مع صحيفة "واشنطن بوست" نُشرت الأحد، أن علاقته الشخصية مع ترمب يمكن أن تساعد في جذب الاستثمارات الأميركية إلى البرازيل، ومنع فرض مزيد من الرسوم الجمركية والعقوبات، وضمان احترام الديمقراطية في بلاده.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، زار دا سيلفا البيت الأبيض، لإجراء محادثات مع ترمب ركزت على التجارة والأمن والمعادن الاستراتيجية، في الوقت الذي يسعى فيه يسعى الرئيس البرازيلي إلى إعادة ضبط علاقتهما المتوترة.
وجمع اللقاء بين اثنين من أبرز الشخصيات الشعبوية في العالم رغم الاختلافات الأيديولوجية الحادة بينهما. وبنى كلا الزعيمين قاعدة شعبية واسعة من خلال اتخاذ مواقف مناهضة للنخب التقليدية، وإن كانا يختلفان بشكل جذري في قضايا تتراوح من السياسة الاقتصادية إلى التحالفات الدولية.
"نهج استراتيجي" مع ترمب
وفي أول مقابلة إعلامية بعد زيارة البيت الأبيض، وصف الرئيس البرازيلي، أسلوبه في التعامل مع الرئيس ترمب بأنه "نهج استراتيجي"، قائلاً: "إذا تمكنت من إضحاك ترمب، فيمكنني تحقيق أمور أخرى أيضاً. لا يمكنك الاستسلام ببساطة".
وقال لولا: "ترمب يعرف أنني أعارض الحرب على إيران، وأختلف معه بشأن تدخله في فنزويلا، وأندد بالإبادة الجماعية التي تحدث في فلسطين".
وتابع: "لكن خلافاتي السياسية مع ترمب لا تتعارض مع علاقتي معه بصفته رئيس دولة. ما أريده هو أن يتعامل مع البرازيل باحترام، وأن يفهم أنني الرئيس المنتخب ديمقراطياً هنا".
وأضاف: "من يحني رأسه قد لا يتمكن من رفعه مجدداً. البرازيل فخورة للغاية بما هي عليه. ولسنا مضطرين أن ننحني لأحد".
وذكرت الصحيفة أن ترمب ودا سيلفا التقيا لأول مرة، لفترة وجيزة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، بعد أيام من إدانة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو بمحاولة انقلاب عقب هزيمته في انتخابات عام 2022.
ومنذ ذلك الحين، التقيا مرتين أخريين، وتحدثا عبر الهاتف أربع مرات، وأغدق ترمب الثناء على لولا، واصفاً إياه بـ"الحيوي، والذكي"، وخفف الرسوم الجمركية، ورفع العقوبات المفروضة على البرازيل.
وأصبح لولا يصف علاقته بترمب بشكل متزايد على أنها دليل على أن القادة يمكن أن يكونوا خصوماً أيديولوجيين، ويظلوا قادرين على التفاوض. ويقول إن على القادة المؤيدين للديمقراطية تحقيق نتائج ملموسة قبل أن تزداد قوة الحركات المناهضة للنظام.
وقال لولا: "لقد فشلت الديمقراطية عندما توقفت عن الاستجابة لأبسط تطلعات الشعب. وعندها يصفق الجمهور لأي أحمق يتحدث ضد النظام. وهذا ما يحدث في جميع أنحاء العالم".
محاولات برازيلية للوساطة
ولفتت الصحيفة إلى أن محاولات الرئيس البرازيلي للتوسط من أجل السلام في فنزويلا وأوكرانيا باءت بالفشل، في حين لم تبد واشنطن اهتماماً يذكر بالوساطة البرازيلية في كوبا. لكنه لا يزال يرغب في ترسيخ مكانة البرازيل كوسيط في النزاعات العالمية.
وأوضح الرئيس البرازيلي: "لا يمكنك التوسط إلّا عندما يرغب من هم في السلطة في الوساطة".
وكان الرئيس البرازيلي نصح الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو بأن إجراء انتخابات تحت إشراف دولي سيعزز شرعيته إذا فاز، "لكن مادورو لم يفعل ذلك، بل عمّق الشكوك بعد ذلك. بعض الناس يعرفون أنهم مخطئون ويستمرون في فعل الخطأ على أي حال".
لكن دا سيلفا قال إنه يعتقد أن كوبا مختلفة، لأن حكومتها تريد الحوار، وطلب من ترمب رفع الحصار الاقتصادي عن الجزيرة: وقال إن كوبا "تحتاج إلى فرصة".
وتابع: "ما أعرفه هو أنه إذا فتحت الولايات المتحدة طاولة مفاوضات، لا تستند إلى فرض شروط، فستشارك كوبا"، لافتاً إلى أن ترمب أخبره أنه لن يغزو الجزيرة.
ورغم علاقته الجيدة مع ترمب، يقول لولا إنه لا يزال يشعر بقلق عميق إزاء مسار السياسة العالمية وما يعتبره تراجعاً للتعاون متعدد الأطراف.
وقال إنه يأمل في "إقناع ترمب بأن الولايات المتحدة يمكنها أن تلعب دوراً أكثر أهمية بكثير في تعزيز السلام والديمقراطية والتعددية"، مضيفاً: "هل سيكون ذلك صعباً؟ نعم. لكن لو لم أؤمن بالإقناع، لما كنت في عالم السياسة".
ملف إيران النووي
وكشف دا سيلفا أنه سلّم ترمب نسخة من الاتفاق النووي لعام 2010، الذي تفاوضت عليه البرازيل وتركيا مع إيران، وهو اتفاق رفضته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال إنه أراد أن يوضح لترمب أنه "ليس صحيحاً أن إيران تحاول مرة أخرى صنع قنبلة ذرية".
وأشار إلى أن ترمب أبدى استعداده لقراءة الوثيقة، وأنه عرض المساعدة في تسهيل الحوار، لكنهما لم يناقشا الخطوات التالية.
واعتبر أن حرب إيران تُظهر ما يراه حدوداً لنهج ترمب "التصادمي" تجاه العالم، الذي يرى أنه بدأ يضر بالأميركيين، قائلاً: "ترمب يتحمل المسؤولية عن ذلك".
وأعرب الرئيس البرازيلي عن رغبته في أن تعامل واشنطن المنطقة كشريك، وليس باعتبارها هدفاً.
وتابع: "اكتشفت الصين أميركا اللاتينية ودخلت إليها. اليوم، يبلغ حجم تجارتنا مع الصين ضعف حجمها مع الولايات المتحدة. وهذا ليس ما تفضله البرازيل".
واختتم بالقول: "إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتصدر الصف، فهذا أمر رائع. لكن عليها أن ترغب في ذلك".











