
أصدرت الهند، الجمعة، بياناً لرئاسة مجموعة "بريكس"، في ختام الاجتماع السنوي لوزراء خارجية دول المجموعة في نيودلهي، بدلاً من إصدار بيان مشترك، مشيرة إلى آراء متباينة لدى بعض الأعضاء بشأن الوضع في الشرق الأوسط، وحرب إيران.
وتضم مجموعة "بريكس"، البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا وإثيوبيا ومصر وإيران والإمارات وإندونيسيا.
وكانت طهران قد طالبت المجموعة بإدانة الحرب، لكن نيودلهي أوضحت أن هناك آراءً متباينة بين بعض الأعضاء.
سجال إيراني إماراتي
واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي مثل بلاده في اجتماعات "بريكس"، الإمارات، التي مثلها نائب وزير الخارجية خليفة شاهين المرر، بالتورط في الحرب.
وقال عراقجي، في مؤتمر صحافي، دون أن يسمي الإمارات، بأن أحد أعضاء "بريكس" عرقل بعض أجزاء البيان. وأضاف: "ليس لدينا أي خلاف مع تلك الدولة، فهي لم تكن هدفنا في الحرب الحالية".
ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن عراقجي قوله، "لم أذكر الإمارات في بياني حرصاً على الوحدة. لكن الحقيقة هي أن الإمارات شاركت على نحو مباشر في العدوان على بلادي. وعندما بدأت الهجمات، لم تصدر حتى أي تنديد".
الإمارات بدروها، أكدت "رفض ادعاءات الجانب الإيراني"، واعتبرتها تأتي في إطار "محاولات تبرير الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات، ودولاً شقيقة وصديقة في المنطقة، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار".
وحسبما نقلت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، الجمعة، فإن ممثل الإمارات في اجتماعات "بريكس"، أكد "رفض الإمارات القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها"، وشدد على أن "دولة الإمارات تحتفظ بكامل حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في مواجهة أي تهديد أو ادعاء أو عمل عدائي".
كما أكد أن "أي محاولات للضغط، أو توجيه الاتهامات، أو ترويج المزاعم المغرضة، لن تنال من مواقف الدولة الثابتة، ولن تثنيها عن حماية مصالحها الوطنية العليا وصون سيادتها واستقلال قرارها".
وأشار نائب وزير الخارجية الإماراتي، في اجتماعات "بريكس"، وفق "وام"، إلى أن الإجماع الدولي على رفض "الاعتداءات الإيرانية"، "يدعم حق دولة الإمارات والدول الشقيقة والصديقة في الدفاع عن سيادتها وفق القانون الدولي، كما يبعث برسالة واضحة وموحدة مفادها أن المجتمع الدولي لن يتسامح مع الاعتداءات الإيرانية الإرهابية على سيادة الدول أو الاستهداف المتعمد للمدنيين والبنية التحتية الحيوية".
وأكد أن "دولة الإمارات لا تنتظر حماية من أحد، وأنها قادرة على ردع العدوان الغاشم، وتحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها بما يكفل حماية مواطنيها والمقيمين فيها وزوارها".
وقالت الهند في الوثيقة الختامية لاجتماعات بريكس: "كانت هناك آراءً متباينة بين بعض الأعضاء فيما يتعلق بالوضع في منطقة غرب آسيا/الشرق الأوسط".
وذكر بيان الهند، أن أعضاء المجموعة أعربوا عن مواقفهم الوطنية، وتبادلوا مجموعة من وجهات النظر. وتراوحت هذه الآراء بين "الحاجة إلى حل مبكر للأزمة، وأهمية الحوار والدبلوماسية"، وصولاً إلى "احترام السيادة والسلامة الإقليمية"، حسبما جاء في البيان.
وأضاف البيان أن المحادثات تناولت أيضاً، أهمية احترام القانون الدولي، وضمان التجارة البحرية الآمنة دون عوائق عبر الممرات المائية الدولية، وحماية البنية التحتية المدنية وأرواح المدنيين.
القضية الفلسطينية
وجاء في البيان، أن وزراء دول المجموعة "أشاروا إلى أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة".
كما أكدوا أهمية توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سلطة السلطة الفلسطينية، وجددوا التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وفي إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وجاء في بيان الهند، بصفتها رئيسة المجموعة لعام 2026، أن الدول الأعضاء دعت العالم النامي إلى التكاتف لمواجهة التحديات العالمية.
وأضاف البيان، أنهم "أكدوا على أهمية بلدان الجنوب كقوة دافعة للتغيير الإيجابي".
وأشار البيان إلى أن المنطقة تواجه تحديات دولية تتراوح بين التوترات الجيوسياسية المتزايدة والركود الاقتصادي، والتحولات التكنولوجية والتدابير الحمائية وضغوط الهجرة.
وباعتبارها ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، تضررت الهند بشدة من إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وقد رُبطت الهجمات الإيرانية بسقوط ما لا يقل عن 3 من أفراد طواقم السفن التجارية في الممر المائي من مواطني الهند، كما غرقت سفينة ترفع العلم الهندي هذا الأسبوع في الوقت الذي كان فيه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طريقه إلى نيودلهي.









