
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، إنه تحدث الأربعاء، هاتفياً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن الهجمات الروسية الأخيرة التي وصفها بـ"المروعة" بالصواريخ والطائرات المُسيرة على المدن الأوكرانية.
وأوضح روته، عبر منصة "إكس"، أنه يجري مشاورات مع الحلفاء "بشأن سبل مواصلة تزويد أوكرانيا بأنظمة الدفاع الجوي التي تحتاج إليها بشكل عاجل".
بدوره، كتب زيلينسكي على منصة "إكس": "مارك مُلِمٌّ تماماً بالتهديدات، وقد نسقنا جهودنا في ما يتعلق بالدول التي تمتلك الصواريخ اللازمة والقدرة على تقديم المساعدة. من الضروري إزالة جميع التعقيدات البيروقراطية واتخاذ القرارات السياسية المطلوبة".
وكان الرئيس الأوكراني قال، في وقت سابق الأسبوع الجاري، إن نسبة اعتراض الدفاعات الجوية للطائرات المُسيرة الهجومية الروسية أصبحت تتجاوز 90%، لكن الصواريخ الباليستية ما زالت تشكل تحدياً للمنظومة الدفاعية.
خيارات أميركية لدعم أوكرانيا
وفي الأثناء، تُواصل الولايات المتحدة محادثاتها بشأن السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، التي ترغب كييف بشدة في الحصول عليها للدفاع ضد الهجمات الروسية، حتى بعدما شكك الرئيس دونالد ترمب في إمكانية إبرام مثل هذه الصفقة، حسبما نقلت وكالة "رويترز" عن أربعة مصادر مطلعة على المناقشات.
وأضافت المصادر أن المناقشات تتضمن خياراً لأوكرانيا بتصنيع بعض المكونات للتجميع النهائي في مكان آخر في أوروبا.
وتسعى كييف للحصول على المزيد من صواريخ PAC-3، وهي أحدث أنواع صواريخ "باتريوت"، وأحد الأسلحة القليلة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية التي تطلقها روسيا على أوكرانيا بأعداد متزايدة.
وكان زيلينسكي حذر، السبت، من أن بلاده قد استنفدت مخزونها من صواريخ "باتريوت"، وأن صاروخاً واحداً فقط من أصل 27 صاروخاً باليستياً أطلقتها موسكو في ذلك اليوم قد تم إسقاطه.
ترمب وصواريخ "باتريوت"
خلال اجتماع مع زيلينسكي في تركيا، الشهر الماضي، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة قد تمنح أوكرانيا ترخيصاً لتصنيع صواريخ باتريوت PAC-3، في خطوة تُعزز موقف كييف.
لكن في الأسبوع الماضي، بدا أن ترمب قد تراجع عن موقفه بعد اجتماعٍ وصفه اثنان من المصادر بأنه كان صعباً مع زيلينسكي في البيت الأبيض. وصرح للصحافيين بأن الولايات المتحدة لم توافق على السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ "باتريوت"، وأن على واشنطن أن "تتوخى الحذر الشديد بشأن السماح لأي جهة بتصنيعها".
وأفادت مصادر لوكالة "رويترز" بأن واشنطن تجاهلت إلى حد كبير دعوات زيلينسكي للإنتاج المحلي للصواريخ الاعتراضية، اللازمة لمنظومة "باتريوت"، في ظل استمرار الحرب، نظراً للمخاوف الأمنية التي أثارها مسؤولون تنفيذيون في الصناعة ومسؤولون عسكريون أميركيون.
ويقود مبعوث واشنطن إلى حلف "الناتو"، ماثيو ويتاكر، الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق، وقد سافر إلى كييف الشهر الماضي لمناقشة هذه القضية وتقييم الخيارات مع المسؤولين الأوكرانيين والمسؤولين التنفيذيين في صناعة الأسلحة، وفقاً لما ذكره أربعة مصادر.
وقال أحد المصادر: "لم يصدر أي أمر بوقف المحادثات"، مضيفاً أن الحوارات مستمرة مع مصنّعي الأسلحة الأميركيين والمسؤولين العسكريين وغيرهم. وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على الأمر.
التجميع في ألمانيا
ووفقاً للمصادر الأربعة، تشمل الخيارات المطروحة تصنيع مكونات صواريخ "باتريوت" في أوكرانيا وإرسالها إلى ألمانيا للتجميع النهائي، أو ضم أوكرانيا إلى برنامج باتريوت الاعتراضي الأميركي الأوروبي القائم، أو السماح لكييف بتصنيع نسخة أرخص من صاروخ PAC-3.
وأثار موقف ترمب المتشكك بشأن صفقة صواريخ "باتريوت"، والذي يعدّ تراجعاً واضحاً عن دعمه لمنح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج هذه الصواريخ، دهشة الكثيرين، بمن فيهم زيلينسكي.
وأكد الرئيس الأوكراني، خلال مكالمة هاتفية لاحقة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على ضرورة دفاع بلاده عن نفسها، حيث طمأنه فانس بأن الاتفاقات بين الرؤساء ستُحترم، وفقاً لأحد المصادر.
ومن بين الخيارات المطروحة، يُعدّ تصنيع المكونات في أوكرانيا وتجميعها في ألمانيا الخيار الأكثر جدوى، بحسب مسؤول أميركي مُطّلع على الأمر. يُذكر أن طرازاً أقدم من صواريخ باتريوت يُصنّع بالفعل في ألمانيا، ومن المتوقع إنتاج طراز PAC-3 الأكثر تطوراً هناك أيضاً.
حتى لو أبرمت أوكرانيا اتفاقية لتصنيع صواريخ باتريوت الاعتراضية، فلن تبدأ باستلام صواريخ جديدة قبل عام أو أكثر. ستحتاج أوكرانيا إلى صواريخ أخرى لتلبية احتياجاتها العاجلة، وهي تحث حلفاءها على نقل بعض صواريخهم إليها.
وقالت سفيرة أوكرانيا السابقة لدى الولايات المتحدة، أولجا ستيفانيشينا، الأسبوع الماضي، إن كييف تدرس أيضاً شراء صواريخ PAC-3 الاعتراضية على المدى الطويل، وتبادل الشحنات مع دول أخرى لتسليمها في وقت أقرب. وأضافت أن شركة لوكهيد مارتن منخرطة بشكل كامل في هذا الأمر، وتعمل على إرسال فريق إلى أوكرانيا قريباً.










