
يعقد الوسطاء في مصر وقطر وتركيا اجتماعاً خلال الأيام المقبلة بمشاركة مسؤولين أميركيين لبحث آليات تنفيذ اتفاق غزة ووضع الجداول الزمنية، فيما تستعد لجنة إدارة القطاع لإجراء جولة ميدانية برفقة الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف للاطلاع على الوضع الميداني في غزة لبحث تحضيرات عمل القوات الدولية.
وأفاد مسؤولون في "حماس" لـ"الشرق"، بأن الحركة والفصائل المشاركة في مباحثات القاهرة، أكدت للوسطاء ولمجلس السلام جاهزيتها لتنفيذ الاتفاق، والانتقال للمرحلة الثانية، وبدء مفاوضات إعداد الجدول التنفيذي لتنفيذ الاتفاق خلال 14 يوماً.
وقال عضو بارز في الحركة، إن بدء أول خطوة لتنفيذ الاتفاق الذي جرى التوصل إليه مرتبطة بتلقي موافقة رسمية من إسرائيل وبدء تنفيذها للاتفاق، مشيراً إلى أن مسؤولو "حماس" يطالبون الإدارة الأميركية والوسطاء بالضغط عليها.
وتتضمن المرحلة الثانية من اتفاق غزة مسائل رئيسية مثل ملف سلاح الفصائل الفلسطينية، وإدارة القطاع وموظفي حكومة "حماس"، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.
ووافقت "حماس" والفصائل المشاركة في مباحثات القاهرة، (الجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين ولجان المقاومة الشعبية والتيار الديمقراطي الإصلاحي الذي يتزعمه القيادي السابق في فتح محمد دحلان، والمبادرة الوطنية) على "حصر وجمع وتخزين" السلاح الثقيل، بإشراف اللجنة الوطنية لإدارة غزة وبتنسيق مع القوات الدولية من دون أي تدخل إسرائيلي، وإخضاع السلاح الفردي للقوانين الفلسطينية.
في السياق ذاته، شدد المسؤولان على ضرورة تنفيذ إسرائيل استحقاقات المرحلة الأولى بالتوازي مع خطوات المرحلة الثانية، وفي مقدمتها "وقف كافة الاعتداءات والانسحاب العسكري إلى شرق الخط الأصفر وإدخال المساعدات بكميات كافية".
وبيّن المسؤولان أن "حماس" على تواصل مع الوسطاء، وأشارا إلى أن الحركة طالبت بتسريع دخول لجنة إدارة غزة لاستلام مهامها الحكومية وتنفيذ خطط الإغاثة والتعافي والإعمار.
وتتضمن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار سماح إسرائيل بإدخال المعدات الثقيلة لإزالة الركام والأنقاض، ومعدات البحث وانتشال جثث الضحايا من رافعات وحفارات وشاحنات وغيرها.
وقال مسؤول في "حماس" إن وفد الحركة المفاوض برئاسة زاهر جبارين، غادر القاهرة، الخميس، متجهاً إلى إسطنبول، لإجراء مشاورات داخلية في الحركة، وانتظار الموقف الرسمي الإسرائيلي وموقف مجلس السلام الذي يمثله نيكولاي ملادينوف.
جولة ميدانية
وقال عضو في اللجنة الوطنية لإدارة غزة لـ"الشرق" إن رئيس اللجنة وعدداً من الأعضاء سيرافقون الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في جولة إلى القطاع "قريباً" للاطلاع على الوضع ميدانياً والتحضيرات لعمل اللجنة والقوات الدولية، من دون أن يحدد موعد هذه الزيارة.
كما عقدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة (بمثابة حكومة التكنوقراط) ورشة عمل في القاهرة استمرت ليومين لبحث "خطة طوارئ" تعالج أزمة السكن والنزوح.
وناقشت اللجنة برئاسة علي شعث، وبمشاركة خبراء دوليين، خطة للإسكان المؤقت لمئات آلاف النازحين في قطاع غزة، تضمنت التكلفة المالية، وتحديد المواقع التي ستقام عليها مناطق سكنية مؤقتة وآليات إزالة الأنقاض وتحديد المستفيدين حسب الأولوية وتجهيز وإدارة أماكن الإسكان المؤقت والحوكمة.
وطالب مسؤول في اللجنة بتوفير الدعم المالي اللازم لخطط اللجنة للإغاثة والتعافي والإعمار، وتهيئة البيئة المناسبة.
وتبلغ التكلفة الإجمالية غير النهائية المطلوبة لمشروعات التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة بحوالي 71.4 مليار دولار والمتوقع تنفيذها خلال عشر سنوات فور بدئها، بحسب تقديرات منظمات الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وجهات فلسطينية.
وحدد مجلس السلام مدينة رفح التي دمرتها اسرائيل خلال الحرب، كأول موقع لإقامة مدينة سكنية مؤقتة للنازحين في القطاع.
ويعاني ما يزيد عن 8% من سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص من انعدام السكن في القطاع الفقير والمدمر، وفق وزارة الإسكان في غزة ومنظمات إنسانية وأممية.
تراجع الضربات الإسرائيلية
على الصعيد الميداني، تراجعت حدة ونسبة الضربات الجوية الإسرائيلية خلال الـ 48 ساعة الماضية، ما يبدو مرتبطاً بتقييد المستوى السياسي في إسرائيل لعمليات الجيش والاغتيالات في قطاع غزة.
وقال مصدر أمني في غزة لـ"الشرق": "لا نثق في الاحتلال رغم التراجع النسبي والمحدود في القصف الجوي في اليومين الماضيين، خاصة أن انتهاكاته للاتفاق مستمرة".
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن إسرائيل ارتكبت 4091 انتهاكاً لاتفاق وقف النار منذ بدء الهدنة الهشة في أكتوبر الماضي، حيث قتلت أكثر من 1250 فلسطينياً.
وأعلن "مجلس السلام"، الأسبوع الماضي، خارطة طريق لاستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام في غزة، عقب موافقة "حماس" على تنفيذ المراحل المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، والتي تتضمن نزع السلاح من الحركة وجميع الفصائل الفلسطينية الأخرى في القطاع بصورة تدريجية، بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.
وتضمنت خارطة الطريق التي أعلنها المجلس عبر منصة "إكس"، مجموعة من المبادئ أبرزها: إعداد جدول زمني وآليات تنفيذ المرحلة الثانية من "خطة غزة" خلال 14 يوماً من موافقة جميع الأطراف عليها، ثم دخول اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة إلى القطاع، وانتقال أسلحة الشرطة إليها، والتزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية.











