
قال مصدر رسمي لبناني لـ"الشرق"، الاثنين، إن الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، التي عقدت في روما وامتدت لثلاثة أيام، أحرزت تقدماً متفاوتاً في أربع مسارات، مشيراً إلى أن الاتصالات ستتواصل برعاية أميركية تمهيداً لعقد جولة جديدة لم يُحدد موعدها بعد.
وأوضح المصدر، أن بعض المسارات تقدمت أسرع من غيرها "لأسباب موضوعية ومفهومة، في الوقت الذي يوجد فيه انطباع عند الجهات المعنية بالتفاوض، وتحديداً الطرف الأميركي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يعطي شيء حالياً خلال المفاوضات، كما حصل في قطاع غزة بعد أن رفض خطة السلام المطروحة بشأن غزة، وذلك قبل الانتخابات الإسرائيلية".
وقال إن لبنان بالتالي "يأخذ الأمور بواقعيتها".
وبشأن ما تردد عن مطالبة إسرائيل باستعادة رفات لبنانيين من الديانة اليهودية مدفونين في مقابر داخل لبنان، في مقابل مطالبة بيروت بالإفراج عن الأسرى اللبنانيين، أكد المصدر أن "هذا الطلب ليس بجديد، ولبنان يعرف هذا الأمر وحضّر رداً عليه وأيضاً ردّ بلوائح مقابلة لأسرى لبنانيين في إسرائيل".
ونفى أن يكون الطلب الإسرائيلي "مفاجئاً، أو من خارج سياق المفاوضات".
تقدم بشأن آلية "التحقق"
وفيما يتعلق بملف "المناطق التجريبية"، قال المصدر إن لبنان كان قد طالب خلال الجولة السابقة بتوسيع المناطق التجريبية لتضم بلدات وقرى جديدة إلا أنّ إسرائيل رفضت الانتقال إلى مناطق جديدة قبل (التحقق) مما تم إنجازه في المنطقتين التجريبيتين السابقتين".
وأضاف المصدر أن "موضوع الانتقال إلى مناطق جديدة بُحث بالتزامن مع التوصل للائحة مختصرة بالجهات المقبولة من كل الأطراف للقيام بعملية التحقق".
وأوضح المصدر، أن "الاتفاق النهائي على الجهة المكلفة بالتحقق وآلية عملها يحتاج إلى مزيد من الوقت، ولذلك اقترح الوفد اللبناني توسيع المناطق التجريبية، بهدف اختصار الوقت".
ولفت إلى "إحراز تقدم في موضوع الجهات المحتملة للقيام بالتحقق، وهناك قائمة مختصرة".
جولة جديدة من المفاوضات
وقال المصدر إنه من المقرر أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات، لكن الموعد قيد البحث، لافتاً إلى أن الجانب الأميركي سيتابع بعض الملفات عبر اتصالات جانبية أو ثلاثية عن بُعد، وهناك خطوات يجب أن تتخذ ومتابعة وعلى إثرها يتحدد الموعد المقبل.
ورداً على الانتقادات الموجهة إلى مسار المفاوضات والوفد اللبناني، قال المصدر "خلال الحرب في السنتين الأخيرتين هناك 12 ألف ضحية وجريح ودُمّر 170 ألف منزل".
واعتبر أن "الرد على الانتقادات يكون بالمقارنة بين اللحظة الحالية واللحظة السابقة، عندما زُجّ طرف لبنان بحرب لا مصلحة له فيها ولم يؤمن ملجأ أو خبز للنازحين".
ومضى قائلاً: "هذه الحرب أدت إلى توحش إسرائيلي على لبنان، والمفاوضات حققت الحدّ من هذا التوغل والتوحش الإسرائيلي الذي مورس على لبنان"، مشيراً إلى أن 600 ألف نازح عادوا إلى مناطقهم ولولا المفاوضات لبقوا نازحين".
وتابع المصدر: "المفاوضات ثبتت ورسخت ثوابت لبنانية بموضوع الحدود والترتيبات الأمنية ووقف أطلاق النار، ولا يمكن لأحد لا لإسرائيل أو غيرها التنكر لهذه الثوابت. هذه الإيجابيات راكمها الوفد المفاوض اللبناني، الذي يتعرض للاتهامات ممن استجلب الحرب على لبنان"، على حد تعبيره.
والأسبوع الماضي، عقدت اجتماعات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الأميركية بالعاصمة الإيطالية روما، في أحدث جولة من المحادثات بعد اتفاق الطرفين في 26 يونيو، على ترتيبات أمنية بوساطة أميركية تهدف إلى تخفيف حدة الأعمال القتالية على طول الحدود.
وفيما تتجه الأنظار إلى الجولة المقبلة من المفاوضات المقررة في الأول من سبتمبر، لا تزال المطالب اللبنانية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، ووقف هدم المنازل في القرى المحتلة، وتحديد مناطق جديدة للانسحاب الإسرائيلي التدريجي، معلقة من دون حلول.








