
خطت السلطة الفلسطينية، خطوة أخرى نحو إجراء الانتخابات التشريعية في نهاية نوفمبر المقبل، بإعلان التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات، وسط تسارع جهود القوى السياسية لتشكيل ائتلافات انتخابية واسعة، بهدف إحداث تغيير في النظام السياسي القائم بعد مرور أكثر من 20 عاماً على آخر انتخابات.
ونصت التعديلات الجديدة، التي نشرت، الثلاثاء، على إعادة عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 132 عضواً، بعد إلغاء التعديل الذي كان قد صدر في يونيو 2026 والذي رفع عدد أعضاء المجلس الى 200 عضو.
وأبقى التعديل على الشرط السياسي المثير للجدل الذي نص على تعهد المرشح بـ"الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
كما حافظ على كوتة المرأة بنسبة 33%، ونسبة حسم 1%، وتخفيض سن الترشح لعضوية المجلس التشريعي إلى 23 عاماً.
وأقر القانون توصيات لجنة الانتخابات المركزية باعتماد صيغة مرنة للانتخابات في القدس وفي قطاع غزة، بسبب إجراءات السلطات الإسرائيلية الشديدة في المنطقتين.
وأعلنت لجنة الانتخابات الفلسطينية، المضي قدماً في تنفيذ مراحل العملية الانتخابية وفق المدد القانونية المقررة، لافتة إلى أن مرحلة التسجيل الميداني للناخبين ستنطلق السبت المقبل 15أغسطس، وتستمر لمدة خمسة أيام، بالتوازي مع استمرار التسجيل الإلكتروني عبر موقع اللجنة.
تحالف واسع
وتجري القوى السياسية الفلسطينية اتصالات مكثفة، وتعقد لقاءات لبناء تحالفات متنوعة.
وكشفت مصادر وثيقة الصلة لـ"الشرق"، أن بعض القوى قررت إقامة "قائمة وطنية واسعة" بهدف ما سمته "كسر السيطرة التامة للرئيس محمود عباس على النظام السياسي".
وضمت هذه القوى كلاً من حركة "حماس"، وتيار الإصلاح الديمقراطي الذي يقوده المسؤول السابق في "فتح" محمد دحلان، والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية والمبادرة الوطنية التي يقودها مصطفى البرغوثي.
وأثار التحالف الواسع المتفق عليه بين القوى الفلسطينية الخمس، قلقاً في أوساط السلطة الفلسطينية في رام الله، ذلك أن لديها قوة انتخابية كبيرة، إذ يتمتع "تيار الإصلاح" بقوة انتخابية لافتة في قطاع غزة بسبب الدور الإغاثي الكبير الذي قام به خلال سنوات الحرب الثلاثة الماضية، فيما تحظى حركة "حماس" بقوة انتخابية لافتة في الضفة الغربية، علماً أنها فقدت الكثير من قوتها الانتخابية في قطاع غزة، وفق ما تظهره استطلاعات الرأي العام، بسبب تحميلها المسؤولية عن إشعال الحرب التي قادت إلى معاناة غير مسبوقة في التاريخ الفلسطيني لسكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة.
واتفقت القوى الفلسطينية الخمسة، خلال لقاءات أخيرة عقدت في القاهرة، على ترشيح "شخصيات وطنية ومهنية" في القائمة، وعدم الاقتصار على الشخصيات الحزبية.
مشاركة "حماس"
وقررت حركة "حماس" المشاركة في الانتخابات، لكن عدداً من مسؤولي الحركة أكدوا لـ"الشرق"، أنها "لا تسعى للحصول على الأغلبية، كما حدث في الانتخابات السابقة"، والتي اضطرت معها إلى تشكيل حكومة تعرضت لحصار إسرائيلي وغربي تام، ما أدى الى فشلها في توفير رواتب موظفيها.
وقالت مصادر في "حماس" لـ"الشرق"، إن الحركة تعتزم المشاركة في قائمة وطنية، وإنها تنوي ترشيح شخصيات لم تتول مواقع حزبية وحكومية، وأنها تدرس في ذات الوقت تقديم قائمة خاصة بالحركة.
وأكد مسؤول رفيع في الحركة، أن "حماس"، "لا يمكن لها أن تقاطع الانتخابات التشريعية مهما كانت الصعوبات والشروط"، لافتاً إلى أن "التوقيع على الشرط السياسي لن يشكل عقبة أمام المشاركة في انتخابات تحدد شكل ودور ومصير النظام السياسي الفلسطيني".
قوائم "فتح"
وظهرت في الأيام والاسابيع الأخيرة، تحركات واسعة لبناء كتل وائتلافات انتخابية. ومن بينها كتل يعكف على تشكيلها عدد من القادة السابقين في حركة "فتح" مثل قدورة فارس الوزير السابق وعضو المجلس التشريعي السابق عن الحركة.
وقالت مصادر في الكتلة، إن فارس نجح في جمع عدد من أبرز الشخصيات الفتحاوية غير الراضية عن النظام السياسي في كتلته مثل وزير الأسرى السابق عيسى قراقع ورئيس بلدية الخليل السابق تيسير أبو سنينة، ومحافظ طولكرم السابق عصام أبو بكر وغيرهم.
وتشارك في تلك الانتخابات أيضاً، قوائم لشخصيات مستقلة ونشطاء في اتحادات وتجمعات شعبية مثل "فلسطين 14 مليون"، و"المؤتمر الوطني الفلسطيني" والمؤتمر الشعبي" وغيرها.
ومن المبادرين إلى تشكيل القوائم المستقلة النائب السابق حسن خريشة، الذي فاز في الانتخابات الأولى والثانية عن محافظة طولكرم وتميز بمواقفه المعارضة لإجراءات السلطة الفلسطينية والداعمة للحريات.









