الانتخابات التشريعية تحتل الأجندة الفلسطينية رغم عقبات وشكوك | الشرق للأخبار

الانتخابات التشريعية تحتل الأجندة الفلسطينية رغم عقبات وشكوك ومحاذير

الفصائل الرئيسية تنشئ غرف عمليات انتخابية

time reading iconدقائق القراءة - 7
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله بالضفة الغربية المحتلة. 14 مايو 2026 - Reuters
المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في رام الله بالضفة الغربية المحتلة. 14 مايو 2026 - Reuters
رام الله -

بعد الإعلان عن تحديد موعدها في 28 نوفمبر المقبل، احتلت الانتخابات التشريعية الأجندة الفلسطينية، رغم كثرة الشكوك والمحاذير الناجمة عن الواقع المليء بالأحداث اليومية والتعقيدات السياسية.

وأنشأت فصائل فلسطينية رئيسية، غرف عمليات انتخابية، وبدأت في حوارات لبناء تحالفات، والإعداد للحملات الانتخابية، حسبما أفادت مصادر مسؤولة في عدد من هذه الفصائل.

حركة "حماس"

وتبدي حركة "حماس"، على نحو لافت، اهتماماً كبيراً بالانتخابات، وترى فيها فرصة لتحريك الملف السياسي الداخلي الراكد.

وقالت مصادر في الحركة لـ"الشرق"، إن قيادتها قررت المشاركة بفعالية كبيرة في هذه الانتخابات، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأحد السيناريوهات التي لا تزال قيد الدراسة لدى "حماس"، هو تشكيل كتلة انتخابية، لكنها تواجه مجموعة من الصعوبات في ذلك، خاصة بعد ثلاث سنوات من الحرب التي طالت العدد الأكبر من قياداتها في قطاع غزة بالاغتيال، وفي الضفة الغربية بالاعتقال. 

وتكمن الصعوبة الثانية في الحملات الإسرائيلية التي لا تتوقف على كل نشاط أو فعالية للحركة، إذ يعتقد أنها ستطال مرشحي "حماس" والقائمين على حملاتها الانتخابية.

أما السيناريو الثاني لدى الحركة، فيتمثل في المساهمة في تشكيل قائمة من المستقلين الذين يتوافقون معها سياسياً، ولكن أحد الصعوبات التي تواجهها في ذلك، هو خشية الكثير من المستقلين من التعرض للاعتقال والملاحقة والمنع من السفر، في حال إقامة علاقة تحالف مع الحركة.

وهنا يأتي السيناريو الثالث، وهو المشاركة في نتائج الانتخابات من خلال توجيه قاعدتها الانتخابية للتصويت لصالح كتلة أو أكثر.

وتتمتع حركة "حماس" بقاعدة انتخابية كبيرة مكنتها من تحقيق فوز كبير في الانتخابات الأخيرة التي جرت في عام 2006. وشهدت هذه القاعدة تراجعاً في قطاع غزة جراء الحرب، التي يحمّلها جزء كبير من الجمهور في القطاع المسؤولية عن إشعالها، لكنها ما زالت تتمتع بقدرة على التأثير.

وتتمتع الحركة بقاعدة انتخابية مؤثرة في الضفة الغربية، قد تساعد في تغيير الميزان الانتخابي لصالح أحد أو بعض الكتل.

حلفاء ممكنون

ومن أبرز الكتل التي تحظى بدعم الحركة، كتلة منفصلة عن حركة "فتح" يعمل على تشكيلها ويقودها الوزير والنائب السابق قدورة فارس.

ومنها أيضاً كتلة يعمل على تشكيلها رئيس حركة "المبادرة الوطنية" مصطفى البرغوثي، الذي اتخذ خلال حرب غزة، موقفاً اعتبر قريباً من مواقف الحركة.

وهناك كتل يسارية قريبة من الحركة، مثل كتلة قد تشكلها "الجبهة الشعبية"، وكتل مستقلة أخرى.

حركة "فتح"

تشكل حركة "فتح" قوة انتخابية كبيرة لكنها تواجه عدداً من التحديات. 

أولى هذه التحديات هي تراجع الخدمات الحكومية بصورة غير مسبوقة في العام الأخير، جراء احتجاز إسرائيل كامل الإيرادات الجمركية.

كما تواجه "فتح" فشل مشروع الحل السياسي مع الجانب الإسرائيلي الذي قادته انطلاقاً من اتفاق أوسلو في عام 1993، والذي جرى بموجبه تأسيس السلطة الفلسطينية كخطوة انتقالية على طريق الحل النهائي، الذي فشلت المفاوضات في الوصول إليه.

ومنها كذلك ما رافق تأسيس السلطة من حالات فساد وسوء إدارة، وهي الحالات التي اتسعت بعد الانقسام وتعطل دور المجلس التشريعي في المراقبة والمسائلة خلال العقدين الأخيرين.

وهناك أيضاً الخلافات الداخلية التي رافقت الانتخابات الداخلية الأخيرة.

لكن "فتح" تتمتع بنقاط قوة، منها تاريخ الحركة الطويل واتصالها بالعمق الشعبي، وإدارتها للأجهزة المدنية والأمنية ذات الدور الفاعل في الشارع الفلسطيني.

عقبات سياسية ولوجستية

وتواجه الانتخابات عقبات سياسية ولوجستية كبيرة، وسط شكوك متصاعدة بشأن القدرة على تجاوزها.

وأولى هذه العقبات، تتمثل في القدرة على إجراء الانتخابات في قطاع غزة، في ظل آثار الحرب القاسية وذيولها المستمرة، من عمليات قصف واغتيال وحصار مطبق.

واعتبر مسؤولون فلسطينيون، خلال حديثهم لـ"الشرق"، أن التحدي الأبرز يكمن في القدرة على إيصال المواد الانتخابية إلى قطاع غزة، في ظل الحصار ورفض الجانب الإسرائيلي إدخال الكثير من المواد إلى القطاع.

ومن أهم المواد المطلوب إدخالها إلى غزة لإجراء الانتخابات، أكثر من ألف صندوق انتخابي، وحبر لوضع علامات على أصابع الناخبين، وخيام لإقامة حوالي 1200 محطة انتخابية، وأوراق وغيرها.

 القرار بيد إسرائيل

ويرى البعض أن الحصار الصارم المفروض على قطاع غزة، قد يضع قرار الانتخابات بيد إسرائيل، خاصة وأنها لا تُخفي سياستها القائمة على تكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحاولة إحباط أي محاولة لإنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وإعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة.

ويخشى البعض من أن تُقدم إسرائيل على القيام بعمل عسكري في القطاع في فترة الانتخابات، بهدف إفشالها وإفشال ما يترتب عليها من نتائج سياسية، وفي مقدمتها توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة تحت برلمان واحد، ينتج عنه حكومة واحدة ونظام سياسي وتشريعي واحد.

القدس

ويعد رفض السلطات الإسرائيلية السماح بإجراء الانتخابات في القدس المحتلة، أحد أبرز العقبات، وهو العامل الذي رفضت السلطة الفلسطينية بسببه إجراء الانتخابات في عام 2021.

وتطالب السلطةالفلسطينية بإجراء الانتخابات في القدس، حسب الاتفاق الذي نص على أن أهالي القدس يمارسون الاقتراع في مكاتب البريد. لكن الحكومة الإسرائيلية ترفض السماح بأي عملية اقتراع، أو حملات انتخابية في المدينة.

وقال مسؤولون لـ"الشرق"، إن إجراء الانتخابات في القدس سيكون معركة سياسية مع الجانب الإسرائيلي، مستبعدين أن تقدم السلطة على إلغائها هذه المرة بسبب عدم السماح للمصوتين استخدام مكاتب البريد.

وقال أحد المسؤولين: "المؤكد أن القدس ستشارك في الترشح، وفي الحملات الانتخابية، رغماً عن الاحتلال، أما بشأن صناديق الاقتراع، فهناك العديد من الأفكار قيد الدراسة للتغلب على هذه العقبة".

تصنيفات

قصص قد تهمك