لبنان يقر قانون عفو عام بعد أشهر من السجال السياسي والقانوني | الشرق للأخبار

لبنان يقر قانون عفو عام بعد أشهر من السجال السياسي والقانوني

time reading iconدقائق القراءة - 4
صورة عامة لسجن رومية شرق العاصمة اللبنانية بيروت. 1 أكتوبر 2020 - Reuters
صورة عامة لسجن رومية شرق العاصمة اللبنانية بيروت. 1 أكتوبر 2020 - Reuters
بيروت-

أقرّ البرلمان اللبناني، الأربعاء، اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدد العقوبات بصورة استثنائية، بعد إدخال تعديلات عليه، ليضع بذلك حداً لسجال سياسي وقانوني استمر أشهراً بشأن الفئات التي ستستفيد من العفو. وكان الاقتراح قد خضع لمناقشات مطولة في اللجان النيابية المشتركة. 

ومن بين أبرز الحالات التي أثارت جدلاً الشيخ أحمد الأسير، المعتقل منذ عام 2015 على خلفية أحداث عبرا التي شهدتها صيدا عام 2013، والصادرة بحقه أحكام من بينها الإعدام والسجن. وتشير التقارير الحالية إلى أنه قد يستفيد من القانون ويُفرج عنه خلال نحو عامين، وليس فوراً. 

ويبلغ عدد الموقوفين والسجناء في لبنان نحو 6 آلاف و800 شخص.

الإفراج عن 40% من موقوفي لبنان

وبحسب معلومات اطلعت عليها "الشرق"، فإن نحو 40% من الموقوفين في السجون اللبنانية سيُفرج عنهم، فيما ستُخفّض مدد العقوبات للمحكومين الذين سيبقون في السجن.

وفي ما يتعلق بالمتهمين بقتل عسكريين لبنانيين، لن يشمل العفو من اعترف بقتل عسكريين، ومن بينهم عناصر منتمون إلى تنظيم "داعش" في جرود عرسال شرقي لبنان.

كما سيُفرج عن كل موقوف أمضى 12 عاماً في السجن من دون صدور حكم بحقه، على أن تستمر محاكمته وهو خارج السجن. ويشمل العفو العام جرائم عدة، من بينها القتل والاحتيال والسرقة والتزوير والاختلاس والمخدرات.

وجاء إقرار قانون العفو بعد يوم من فقدان الجلسة التشريعية نصابها إثر انقسام خلال داخل البرلمان بشأن ملاحظات وزير الدفاع ميشال منسى، وذلك وسط اعتراضات، سواء من عائلات الموقوفين الإسلاميين الذين اعتبروا أن "القانون مجحف لأنه بتضمن استثناءات"، وكذلك من قبل عائلات العسكريين الذين لقوا حتفهم في مواجهات أمنية.

وبعد أشهر من المناقشات من قبل اللجان النيابية التي ناقشت الاقتراح وأقرّته في مايو وأحالته إلى الهيئة العامة، اصطدم المقترح بانتقادات جديدة، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة لمناقشة العفو لمزيد من الاتصالات.

انتقادات لقانون العفو

وقال النائب عن كتلة "التيار الوطني الحر" غسان عطا الله لـ"الشرق" إن كتلته "لم توقّع على قانون عفو يخرج قتلة الجيش اللبناني"، متسائلاً باستهجان: "في أي دولة يقتل شخص عسكريين فيها، ثم يجدون له بعد فترة حيلة لإخراجه من السجن؟ هل هكذا نؤمن بالدولة؟".

وتابع عطا الله: "مشكلة الشعب أنه لا يثق بالدولة... فهل نضرب الدولة بتشريعات جديدة؟"، مشيراً إلى أن وزير الدفاع كان سيلقي كلمة دفاعاً عن أهالي العسكريين.

ورأى أنه "إذا كان هناك مظلومون، فمن المفترض أن يبرئهم القضاء ويُخرجهم من السجن".

وأضاف: "قانون إلغاء عقوبة الإعدام ثم إقرار العفو العام رسالة للمجرم تقول له إنه بإمكانك البقاء لوقت إضافي في السجن ثم سيتم إخراجك. قرار العفو هو إنعاش للجريمة. والدولة تُشرّع القتل بذلك".

أما النائب في كتلة التنمية والتحرير التابعة لحركة أمل، رأى أن لبنان من خلال هذا العفو "يطوي صفحة مضت ويبدأ صفحة جديدة"، لافتاً في حديث لـ"الشرق" إلى أن هناك أسباب تُبرر إقرار هذا القانون، لا سيما "اكتظاظ السجون والتأخير في إجراء المحاكمات".

من جهته، قال النائب بلال عبد الله "في السجون اللبنانية 9 آلاف موقوق، منهم 1200 شخص محكومين، معتبراً أن قانون العفو يأتي في إطار "وطني إنساني، ورأى أن "بعض الموقوفين تعرضوا للظلم والتعسف على أيام المحكمة العسكرية عندما كان لبنان تحت الوصاية السورية".

وينص مشروع القانون في نسخته النهائية بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل 1 مارس 2026، ويستفيد منه جميع من ساهموا في ارتكابها سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرضين أو مختبئين، وفقاً للتعريفات الواردة في قانون العقوبات.

ويؤدي العفو العام إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية. كما تسقط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات سواء كانت وجاهية أو غيابية أو بمثابة الوجاهية.

تصنيفات

قصص قد تهمك