
هددت كوريا الشمالية، الجمعة، باتخاذ خطوات "حازمة" لم تحدد طبيعتها ضد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، قبيل انطلاق مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين، وصفتها بيونج يانج بأنها "تدريب على حرب"، محذرة من أنها سترد "بمستوى جديد من الردع".
ويأتي التحذير ضمن اللهجة التصعيدية التي تستخدمها كوريا الشمالية عادة قبل المناورات العسكرية الكبرى بين واشنطن وسول، وربما يمهد لمزيد من اختبارات الأسلحة خلال الأيام المقبلة، بعدما أطلقت بيونج يانج صاروخين باليستيين خلال الأسبوع الماضي.
ومن المقرر أن تبدأ القوات الأميركية والكورية الجنوبية، مناورات "أولتشي فريدوم شيلد" Ulchi Freedom Shield في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس. فيما أكد البلدان أن حجمها سيكون مماثلاً للأعوام السابقة، وأنها ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى تعزيز جاهزيتهما في مواجهة التهديدات الكورية الشمالية.
وسبق أن اتخذت بيونج يانج من التدريبات العسكرية الأميركيةالكورية الجنوبية ذريعة لتكثيف تجاربها على الأسلحة، وتوسيع ترسانتها، فضلاً عن حشد التأييد الشعبي للزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون، وفق "أسوشيتد برس".
بيونج يانج تتوعد بـ"مستوى جديد من الردع"
ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن متحدث باسم الخارجية الكورية الشمالية، قوله إن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية يتحول إلى "تحالف نووي"، وإن بلاده سترد على المستوى الجديد من التهديد بـ"مستوى جديد من الردع".
وأضافت كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة وصفت المناورات السنوية بأنها "مختلفة تماماً عن مناورات السنوات الخمس الماضية"، معتبرة أنها محاولة من واشنطن لإتقان تكتيكات الحرب الحديثة.
وجاء في البيان: "بهذا، لم تخفِ الولايات المتحدة هدفها في استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية كبيرة" مع كوريا الشمالية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب".
وتابع البيان: "مبدأنا الثابت في ضمان الأمن هو الرد على أي تهديد جديد بمستوى جديد من الردع"، مؤكداً أن بيونج يانج "لا تزال ثابتة على عزمها إحباط أي أعمال عدائية خارجية بأقوى وأشد قوة، والدفاع المطلق عن المصالح العليا لأمن الدولة".
وأضاف: "لن تتسامح كوريا الشمالية مع الوضع التصادمي الخطير الذي تخلقه الدول المعادية، بل ستُعلن موقفها بوضوح أكبر تجاه الأعداء، مؤكدةً على ضرورة مواجهة أي تهديدات أو تحديات من خلال الممارسة المسؤولة والحاسمة لحقها في الدفاع المشروع عن النفس".
انتقادات للاستراتيجية النووية الأميركية
وفي بيان منفصل، هاجمت كوريا الشمالية استراتيجية نووية أميركية قيد المراجعة، متهمة واشنطن باستخدام "الأسلحة النووية وسيلة رئيسية لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية هيمنية وعدوانية لفترة طويلة".
واعتبرت بيونج يانج أن العقيدة النووية الأميركية الجديدة تمثل "عامل خطر بالغاً"، محذرة من أنها تقوض التوازن النووي العالمي وتؤجج سباق التسلح النووي وتدفع البيئة الأمنية العالمية نحو "عتبة حرب نووية".
وفي مقال صادر، الخميس، نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، أشار معلق عسكري إلى أن الولايات المتحدة توثق احتمالية الاستخدام الفعلي للأسلحة النووية، مع تبنيها مع كوريا الجنوبية، "مبادئ توجيهية لعمليات الردع النووي في شبه الجزيرة الكورية، وتفعيل المجموعة الاستشارية النووية إلى جانب تزويد اليابان بالردع الموسع الذي يشمل الأسلحة النووية.
وحذّر في الوقت ذاته، من أن هذا التوجه يشير إلى أن منطقة شبه الجزيرة الكورية قد تكون الهدف الأول لتطبيق الاستراتيجية النووية الأميركية الجديدة دون غيرها.
ومضى قائلاً إن تعزيز التنوع والفاعلية والقدرة العملية لقواتنا النووية بشكل ساحق هو الخيار الأمثال للحفاظ على توازن القوى مع الدول المعادية وضمان الأمن القومي والسلام الإقليمي.
كما حذر من أن "الدفاع الأكثر موثوقية هو امتلاك قوة هجومية هائلة"، مشدداً أن بيونج يانج "ستواصل تذكير الأعداء بالعواقب الوخيمة التي ستترتب على أي خيارات متهورة ضد بلادنا".
في المقابل، قال وكيل وزارة الحرب الأميركية إلبريدج كولبي للصحافيين، الخميس، إنه لا يتوقع تغييرات جذرية في الاستراتيجية النووية الأميركية التي تخضع حالياً للمراجعة، وفق ما أوردت "بلومبرغ".
اختبارات صاروخية محتملة
ويشير التحذير إلى احتمال إجراء بيونج يانج مزيداً من اختبارات الأسلحة خلال الأيام المقبلة، بعدما رصدت دول مجاورة إطلاق صاروخين باليستيين قبالة الساحل الشرقي لكوريا الشمالية خلال الأسبوع الماضي.
ولم تعلق بيونج يانج على عمليتي الإطلاق، فيما يرجح خبراء أن يكون المقصود منهما الاحتجاج على المناورات الأميركية الكورية الجنوبية، أو جزءاً من جهود تطوير أنظمة الأسلحة الكورية الشمالية.
وسبق أن استغلت كوريا الشمالية التدريبات العسكرية المشتركة بين واشنطن وسول لتكثيف تجاربها الصاروخية وتوسيع ترسانتها، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن مناوراتهما لا تستهدف شن حرب على الشمال.
وتجاهل الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون عروضاً من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لاستئناف المسار الدبلوماسي، وركز على تعزيز ترسانة بلاده النووية منذ انهيار مفاوضاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في عام 2019.
ويرى خبراء أن كيم قد يسعى في نهاية المطاف إلى توظيف التقدم في برنامجه النووي للحصول على تنازلات أكبر من واشنطن، من بينها تخفيف واسع للعقوبات المفروضة على بلاده.
وفي موازاة ذلك، عززت بيونج يانج علاقاتها مع موسكو خلال السنوات الأخيرة، وقدمت قوات وذخائر لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل مساعدات اقتصادية وعسكرية، كما تحرك كيم مؤخراً لتعميق العلاقات مع الصين، أكبر شريك تجاري لكوريا الشمالية.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حذر من احتمال إرسال كوريا الشمالية مزيداً من القوات والصواريخ لدعم روسيا، قائلاً إن عشرات الآلاف من الجنود الكوريين الشماليين الإضافيين يستعدون للانتشار، كما طلب من كوريا الجنوبية تزويد بلاده بأنظمة دفاع جوي.











