
عاد زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج إلى البرلمان بعد فوزه بأغلبية مريحة في الانتخابات الفرعية بدائرة كلاكتون، محققاً نحو 63% من الأصوات، في اقتراع قاطعته الأحزاب الرئيسية ووصفته بأنه "مناورة سياسية".
ورغم الانتصار، لم يحضر فاراج إعلان النتائج، فيما حقق منافسه الساخر "كاونت بن فيس" (Count Binface) نتيجة لافتة بحصوله على نحو 27% من الأصوات، بينما يواجه زعيم الإصلاح مجدداً تحقيقاً برلمانياً بشأن عدم الإفصاح عن هدية بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني، ما يبقي مستقبله السياسي عرضة لمزيد من الجدل.
لماذا عاد نايجل فاراج إلى البرلمان؟
فاز زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج في الانتخابات الفرعية بدائرة كلاكتون، ليعود إلى مجلس العموم، بعدما حصل على نحو 63% من الأصوات، في انتخابات استثنائية قاطعها معظم الأحزاب الرئيسية.
واستقال فاراج من مقعده البرلماني في يوليو، ما أدى إلى إجراء انتخابات فرعية جديدة. وجاءت استقالته في وقت كان يخضع فيه لتحقيق برلماني بشأن عدم إعلانه عن هدية بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني تلقاها من الملياردير كريستوفر هاربورن قبل أن يصبح نائباً.
ودعا فراج إلى انتخابات فرعية للحصول على تفويض انتخابي مباشر، في محاولة للرد على الانتقادات والتحقيقات المتعلقة بقبوله هدايا مالية.
وكان فاراج قد قال إن هذه القضية جزء من حملة تستهدفه وتشوه سمعته، ولذلك أراد العودة إلى الناخبين لإثبات استمرار دعمهم له.
كيف كانت نتيجة الانتخابات؟
حصل فاراج على 22,239 صوتاً، أي 63.3% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على أقرب منافسيه.
لكن المفاجأة كانت في أداء الشخصية الساخرة "كاونت بن فيس"، التي حصدت 9,455 صوتاً، أي 26.9%، لتحتل المركز الثاني.
وشارك في الانتخابات رقم قياسي بلغ 34 مرشحاً، بينما بلغت نسبة المشاركة نحو 44%.
من هو "كاونت بن فيس"؟
هو شخصية سياسية ساخرة ابتكرها الكوميدي البريطاني جوناثان هارفي، ويظهر عادة مرتدياً زياً يشبه سلة قمامة.
دخل الانتخابات ببرنامج ساخر تضمن وعوداً مثل وضع سقف لأسعار المثلجات، ومعاقبة مستخدمي مكبرات الصوت في وسائل النقل العام.
ورغم الطابع الكوميدي لحملته، فإن حصوله على أكثر من ربع الأصوات يمثل ضربة رمزية لفاراج، خصوصاً أن الأحزاب البريطانية الرئيسية قررت عدم خوض الانتخابات واعتبرتها محاولة تخدم مصالح زعيم حزب الإصلاح الشخصية.
لماذا قاطعت الأحزاب الكبرى الانتخابات؟
قررت أحزاب العمال والمحافظين والديمقراطيين الأحرار والخضر وغيرها عدم تقديم مرشحين، معتبرة الانتخابات "مناورة" و"سيركاً" هدفه منح فاراج فرصة لتصفية حساباته السياسية والدفاع عن نفسه في مواجهة الانتقادات المتعلقة بتمويله.
وبذلك وجد فاراج نفسه في مواجهة عدد كبير من المرشحين، أبرزهم "كاونت بن فيس"، بدلاً من منافسة الأحزاب الكبرى.
لماذا لم يحضر فاراج إعلان النتيجة؟
غاب فاراج عن عملية فرز وإعلان النتائج، وقال إن شرطة إسيكس حذرته من وجود حملة منظمة تهدف إلى تعطيل النتيجة و"إذلاله".
لكن الشرطة نفت أنها نصحت أي مرشح بعدم حضور عملية الفرز، مؤكدة أن لديها إجراءات أمنية لضمان سلامة جميع المشاركين.
كما ألغى حزب الإصلاح خطاباً كان فاراج يعتزم إلقاءه بعد الفوز، إلى جانب بعض ظهوره الإعلامي.
ماذا تعني النتيجة لفاراج؟
الفوز يمنح فاراج دفعة سياسية مهمة، ويؤكد أنه لا يزال قادراً على حصد نسبة كبيرة من الأصوات، لكنه لا ينهي الجدل المحيط به.
فحزب الإصلاح كان قد تصدر استطلاعات الرأي لفترة طويلة، قبل أن تتراجع شعبيته مؤخراً مع تصاعد قضية تمويل فاراج وعودة التحقيق البرلماني بشأن هدايا تلقاها من متبرعين.
وفاز فاراج بفارق كبير، بل حصل على أكثر من عدد الأصوات التي فاز بها في الانتخابات العامة عام 2024، ورفع أغلبيته من 8,405 إلى 12,784 صوتاً.
لكن حصول "كاونت بن فيس" على أكثر من ربع الأصوات، في انتخابات لم تنافسه فيها الأحزاب الرئيسية، أعطى خصوم فاراج مادة سياسية لمهاجمته.
وقال "كاونت بن فيس" إن أكثر من واحد من كل 4 ناخبين في الدائرة فضلوا انتخابه على زعيم حزب الإصلاح.
ماذا ينتظر فاراج بعد الفوز؟
من المتوقع أن تستمر هيئة الرقابة البرلمانية في التحقيق في إقرارات فاراج المالية بعد عودته إلى البرلمان.
وإذا خلص التحقيق إلى أنه خالف قواعد الإفصاح عن المصالح والهدايا، فقد يواجه تعليق عضويته البرلمانية وإجراء تصويت جديد على مقعده.










