
لعبت قاعدتا حميميم الجوية وميناء طرطوس البحري دوراً محورياً في الوجود العسكري الروسي بسوريا منذ تدخل موسكو عام 2015، إذ صارتا الركيزتين الرئيسيتين لنفوذها في البحر المتوسط.
ومع سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، دخل مصير هاتين القاعدتين مرحلة جديدة من المفاوضات بين موسكو ودمشق على مدار نحو عام ونصف، انتهت في أغسطس 2026 بإعلان التوصل إلى مذكرة تفاهم تنظم الوجود الروسي على الساحل السوري.
مذكرة التفاهم.. ماذا تغير؟
ترسم المذكرة خريطة طريق جديدة للعلاقة الثنائية في المرحلة المقبلة، إذ فصلت بين إدارة المنشآت المدنية والعسكرية وأعادت تعريف طبيعة كل منهما، لكن يظهر اختلاف مهم في طريقة تقديمها من جانب دمشق وموسكو.
وبحسب الإعلان السوري، ستنتقل المنشآت ذات الطابع المدني، ومن بينها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس إلى إدارة الدولة السورية، فيما يعاد تنظيم المنشآت ذات الطابع العسكري وتحويلها إلى مراكز للتدريب والتأهيل والتعاون العسكري المشترك.
ووفقاً للحكومة السورية، فإن مذكرة التفاهم تفتح صفحة جديدة في العلاقات السورية - الروسية، وتمثل خطوة مركزية في مسار سوريا لما بعد سقوط الأسد، تعيد للدولة السورية سيادتها على مرافقها الحيوية الساحلية من دون قطع كامل للعلاقة مع شريك قديم.
وتؤكد دمشق أن استلام الشق المدني للمرافق الحيوية واستمرار التدريب العسكري المشترك، ينقل الدور الروسي في حميميم وطرطوس من قالب قواعد تقليدية إلى صيغة "شراكة أمنية واقتصادية جديدة"، تقوم على وجود روسي أقل حجماً وأكثر تخصصاً، مع إعادة توزيع وظائفه بين التدريب والاستشارة والخدمات اللوجستية والتنسيق، مقابل تعزيز قدرة دمشق على إدارة قرارها العسكري والسيادي.
في المقابل، ركزت وزارة الخارجية الروسية في تعليقها على أن مذكرة التفاهم تمثل خطوة مهمة في تطوير التعاون العسكري بين روسيا وسوريا وتعزيز الإطار القانوني لهذا التعاون ضمن صيغة جديدة.
وزارة الخارجية السورية أوضحت أن مذكرة التفاهم تضمنت المبادئ الأساسية التالية:
بنود المذكرة وعمليات التحول
إدارة المنشآت المدنية من قِبل دمشق: تتولى الدولة السورية إدارة المرافق ذات الطابع المدني، وعلى رأسها مطار حميميم الدولي والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس. وسيتم إدخال هذه المنشآت تدريجياً ضمن منظومة الإدارة والاستثمار السورية خلال فترة انتقالية محددة بـ3 أشهر.
تحويل القواعد العسكرية إلى مراكز تدريب: نص الاتفاق على إعادة صياغة وظائف القواعد العسكرية الروسية، فتصبح مراكز تدريب وتأهيل مشتركة بين الجيشين السوري والروسي. وتأتي هذه الخطوة ضمن ترتيبات جديدة تحافظ على المصالح المتبادلة، مع تقليص طبيعة الوجود الروسي التقليدي في المنطقة.
مهلة تنفيذية محددة: حُددت فترة انتقالية لا تتجاوز 3 أشهر لاستكمال التحويلات التنظيمية. وتدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ فور انتهاء هذه المهلة، بما يمنح الطرفين وقتاً لتثبيت آليات العمل المشتركة وضمان استمرارية تشغيل البنى التحتية دون انقطاع.
إعادة العلاقة وليست قطيعة
وقال مصدر خاص في الخارجية السورية لـ"الشرق"، إن مذكرة التفاهم تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة تنظيم العلاقة بين دمشق وموسكو، وليس قطيعة معها.
وأوضح المصدر أن "المفاوضات التي سبقت التوصل إلى التفاهم استمرت لفترة طويلة، وأن الهدف السوري كان الانتقال بالعلاقة إلى صيغة جديدة تختلف عن الترتيبات التي كانت قائمة خلال عهد النظام السابق، مع الحفاظ على قنوات التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي".
وأضاف أن إدارة المنشآت ذات الطابع المدني من قبل الدولة السورية تعكس "مبدأ السيادة على المرافق الوطنية، فيما تتيح صيغة مراكز التدريب والتأهيل المشتركة استمرار التعاون العسكري مع موسكو ضمن إطار مختلف عن نموذج القواعد العسكرية الذي ساد خلال السنوات الماضية".
ولفت المصدر السوري إلى أن توصل الخبراء السوريين والروس إلى هذه البنود "يفسح المجال لتجاوز ملفات العلاقات العالقة، ويضع العلاقات العسكرية والأمنية على أساس قانوني جديد يتناغم مع مرحلة ما بعد تحرير سوريا".
حميميم وطرطوس.. أهمية استراتيجية لروسيا
شكلت القاعدتان البحرية في طرطوس والجوية في حميميم على مدى سنوات عدة، منظومة متكاملة بالنسبة لروسيا سواء لدعم عملياتها داخل سوريا أو الحفاظ على وجود متقدم في شرق المتوسط.
وتعود منشأة الإسناد البحري الروسي في طرطوس إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما أنشأ الاتحاد السوفيتي نقطة للإسناد والصيانة والخدمات اللوجستية للسفن السوفيتية في البحر المتوسط.
ولم تكن المنشأة في الأساس قاعدة بحرية قتالية بالمعنى التقليدي، وإنما نقطة دعم وإسناد للأسطول السوفيتي ثم الروسي.
ومع التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا عام 2015، ازدادت أهمية طرطوس، وتحولت إلى حلقة أساسية في منظومة الإمداد والدعم للقوات الروسية المنتشرة في سوريا، كما أصبحت بالنسبة إلى موسكو نقطة ارتكاز بحرية على المتوسط.
أما حميميم، فقد ارتبطت مباشرة بالتدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015، وتحولت إلى المركز الرئيسي للعمليات الجوية الروسية في البلاد.
ومن حميميم نفذت القوات الجوية الروسية عمليات قتالية دعماً للقوات السورية، وأصبحت القاعدة مركزاً رئيسياً للانتشار الجوي الروسي في المنطقة.
إعادة صياغة الوجود العسكري الروسي
على الصعيد العسكري، لم يُلغ الاتفاق الوجود الروسي في سوريا، بل أعاد صياغة دوره، إذ نصت المذكرة على تحويل القواعد العسكرية إلى مراكز تدريب مشتركة.
وفي هذا الإطار، يرى الباحث في الشأن العسكري رشيد حوراني، في حديث لـ"الشرق"، أن الوجود الروسي في سوريا يمر بمرحلة "إعادة صياغة واسعة، لم تعد تستند إلى النموذج العسكري الذي أرسته موسكو خلال السنوات الماضية، وإنما إلى ترتيبات جديدة تأخذ في الاعتبار تغير موازين القوى، وطبيعة العلاقة الجديدة بين دمشق وموسكو، والاحتياجات العسكرية السورية".
وأوضح حوراني أن مستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس لا يمكن فصله عن التحولات التي طرأت على المؤسسة العسكرية السورية نفسها، "فالقواعد الروسية لم تعد تعمل ضمن البيئة السياسية والعسكرية التي كانت قائمة خلال عهد نظام بشار الأسد، كما أن الاتفاقيات التي نظمت الوجود الروسي خلال تلك المرحلة باتت بحاجة إلى إعادة نظر بما يتناسب مع مصالح الدولة السورية في المرحلة الجديدة".
ويشير حوراني إلى أن التطورات الأخيرة تؤكد أن القاعدتين لن تستمرا بالدور العسكري نفسه الذي اضطلعتا به سابقاً، سواء على مستوى طبيعة المهام أو حجم الكادر الموجود فيهما أو نوعية النشاط العسكري.
ويلفت الباحث في الشأن العسكري إلى أن "إعادة الهيكلة تعني عملياً الانتقال من نموذج القاعدة العسكرية ذات الدور العملياتي الواسع إلى نموذج أكثر محدودية، يركز على الخدمات اللوجستية والتدريبية والاستشارية، مع إمكانية تطوير أدوار اقتصادية وتجارية مرتبطة باستمرار العلاقات بين دمشق وموسكو".
وأضاف حوراني في حديثه لـ"الشرق"، أن أحد أبرز العوامل التي تدفع باتجاه هذا التحول يتمثل في "إعادة النظر بمسألة تسليح الجيش السوري بعد عقود من الاعتماد الواسع على المعدات والأسلحة الروسية".
ويعتقد الباحث العسكري أنه "من غير المرجح أن يستمر الجيش السوري في الاعتماد على موسكو باعتبارها المصدر الرئيسي للتسليح"، وهو ما سينعكس بالضرورة على طبيعة المهمة التي تؤديها القواعد الروسية داخل سوريا.
وأشار إلى أن بقاء روسيا في حميميم وطرطوس "لا يعني بالضرورة استمرار وجودها العسكري بالشكل السابق، وإنما يمكن أن يكون جزءاً من صيغة جديدة تسمح لموسكو بالحفاظ على موطئ قدم داخل سوريا، مقابل تقليص طبيعة وجودها العسكري وإعادة تحديد المهام الموكلة إلى القاعدتين".
من المهام القتالية إلى التدريب والتأهيل
هذا التحول ينسجم مع قراءة عدد من الخبراء الروس لطبيعة الاحتياجات الروسية والسورية الجديدة.
ويرى المحلل السياسي والخبير الروسي في الشؤون العربية أندريه أونتيكوف، أن "التغييرات الأخيرة في سوريا جعلت حجم الوجود العسكري الروسي السابق غير ضروري، خصوصاً مع انتهاء الحاجة إلى تنفيذ مهام قتالية روسية بالحجم الذي كان قائماً".
ويضيف أونتيكوف لـ"الشرق": "مذكرة التفاهم تخدم مصالح الطرفين، لأن روسيا لم تعد بحاجة إلى وجود عسكري في سوريا بالحجم السابق، بينما تبقى دمشق مهتمة باستمرار التعاون مع موسكو، ولا سيما في مجال تدريب القوات العسكرية السورية وقوات الأمن السورية".
وبذلك، يمكن أن ينتقل الدور الروسي من وجود عسكري واسع مرتبط بالعمليات القتالية إلى وجود أقل حجماً يركز على التدريب والتأهيل والتعاون العسكري، مع احتمال استمرار بعض الوظائف اللوجستية.
السيادة السورية والحفاظ على الشراكة
المصدر الخاص بوزارة الخارجية السورية أكد لـ"الشرق"، أن "دمشق لا تتعامل مع وجود الخبراء أو المدربين الروس باعتباره استمراراً تلقائياً للنموذج السابق، وإنما باعتباره جزءاً من ترتيبات جديدة يجري تحديد طبيعتها ومهامها بالتوافق بين الجانبين".
وقال إن "دمشق تريد أن تكون أي ترتيبات مستقبلية مرتبطة بالمصلحة السورية أولاً، وأن الاتفاقات الجديدة يجب أن تأخذ في الاعتبار التحولات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد، إضافة إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والجيش والقوات المسلحة".
وشدد المصدر على أن المرحلة المقبلة ستكون الأهم في تحديد طبيعة الوجود الروسي الفعلي، "خصوصاً فيما يتعلق بحجم القوات والكوادر الروسية، ونوعية المعدات الموجودة، وآليات التنسيق مع المؤسسات السورية، وحدود المهام الموكلة إلى الجانب الروسي".
واعتبر أن "نجاح التفاهم سيقاس بمدى ترجمته عملياً على الأرض، وليس فقط بما ورد في البيانات السياسية"، مشيراً إلى أن استعادة إدارة المنشآت المدنية تمثل إحدى الخطوات الأولى في هذا المسار.
وبحسب المصدر في وزارة الخارجية، فإن سوريا لا تسعى إلى استبدال علاقة استراتيجية بعلاقة أخرى، وإنما إلى بناء علاقاتها الخارجية على أساس "تعدد الشركاء وحماية القرار الوطني، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التعاون مع روسيا في المجالات التي تحقق مصالح مشتركة".
مكاسب اقتصادية مرتقبة
تعول دمشق كثيراً على عودة هذه المرافق الاستراتيجية المهمة إلى إدارة الدولة السورية، ومن أبرزها مطار اللاذقية (حميميم) والرصيف التجاري الرابع بميناء طرطوس، حيث يُفترض أن تساهم هذه الأصول تدريجياً في دعم التعافي الاقتصادي ودعم أولويات التنمية الوطنية.
مازن علوش، مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية أوضح لـ"الشرق" أن "استلام الدولة السورية للرصيف الرابع في مرفأ طرطوس يمثل خطوة مهمة باتجاه إعادة تنظيم العمل داخل المرفأ ورفع قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن الرصيف سيتيح لسوريا الاستفادة بصورة أكبر من موقع طرطوس ودوره في حركة التجارة البحرية".
علوش أضاف أن الرصيف، الذي يبلغ طوله نحو 630 متراً، يمتلك قدرة على استقبال 3 سفن كبيرة في وقت واحد، وبإمكانه التعامل مع سفن تصل حمولتها إلى نحو 55 ألف طن، ما يمنح المرفأ طاقة إضافية في عمليات المناولة والشحن والتفريغ.
وأكد أن "إعادة تشغيل الرصيف ضمن إدارة الدولة السورية من شأنها تخفيف الضغط عن بقية أرصفة المرفأ، وتقليص فترات انتظار السفن، ورفع مستوى الكفاءة التشغيلية، بما ينعكس على حركة الاستيراد والتصدير".
وأشار علوش، في حديثه لـ"الشرق" إلى أن أهمية الخطوة لا تقتصر على الجانب الإداري، وإنما ترتبط بإعادة توظيف البنية التحتية للمرفأ بما يخدم النشاط التجاري والاقتصادي السوري، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستتطلب تطوير آليات التشغيل والخدمات اللوجستية بما يتناسب مع حجم الحركة التجارية التي يمكن أن يستوعبها المرفأ.
وبحسب علوش، فإن تشغيل الرصيف الرابع يمثل جزءاً من "عملية أوسع لإعادة تنظيم المرافق الاستراتيجية وإدارتها بما ينسجم مع الأولويات الاقتصادية للدولة السورية، مع التركيز على رفع كفاءة المرافئ وتحسين قدرتها على استقبال السفن وتسهيل حركة البضائع"، مشيراً إلى أن تطوير المرفأ يحتاج إلى "استكمال العمل على البنية التحتية والتجهيزات والخدمات المرتبطة به، بما يسمح بتحويل القدرة الاستيعابية المتاحة إلى نشاط تجاري فعلي وعوائد اقتصادية مستدامة".
ويرى علوش أن استعادة الإدارة السورية للرصيف تتيح للجهات الحكومية وضع خطط تشغيل واستثمار تتناسب مع احتياجات الاقتصاد السوري، وتعزز دور مرفأ طرطوس باعتباره أحد المنافذ البحرية الرئيسية للبلاد.
روسيا بين أوكرانيا والمتوسط وإفريقيا
بحسب المحلل الروسي أندريه أونتيكوف، فإن إعادة صياغة الوجود الروسي في سوريا تأتي في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى موسكو، لافتاً إلى أن تقليص الطابع العسكري في طرطوس وحميميم لا يعني بالضرورة انتهاء أهميتهما الاستراتيجية بالنسبة إلى روسيا، بل يطرح سؤالاً حول القدرات التي ستتمكن موسكو من الاحتفاظ بها في الصيغة الجديدة.
وأوضح أونتيكوف لـ"الشرق"، أن "الحرب في أوكرانيا فرضت على روسيا إعادة ترتيب جزء من انتشارها العسكري واللوجستي، لكنها في الوقت نفسه جعلت الحفاظ على نقاط الإسناد الخارجية أكثر أهمية، خصوصاً في المناطق التي يمكن أن تشكل صلة بين روسيا والشرق الأوسط وإفريقيا".
وأشار المحلل الروسي إلى أن طرطوس تكتسب أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها "منفذاً روسياً على البحر المتوسط ونقطة دعم لوجستي للأسطول الروسي"، كما أن حميميم "تمنح موسكو قدرة على الوصول الجوي إلى المنطقة، وتبقى ذات أهمية محتملة في إطار التحركات الروسية باتجاه الشرق الأوسط وإفريقيا".
البعد الأميركي وحلف الناتو
ويؤكد أونتيكوف أنه لا يمكن فصل مستقبل الوجود الروسي في سوريا عن التنافس الأوسع في شرق المتوسط، قائلاً إن "الولايات المتحدة تعيد ترتيب وجودها العسكري في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط، فيما لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية واستخبارية واسعة في المنطقة".
ويضيف أنه من المنظور الروسي، فإن "الاحتفاظ بموطئ قدم جوي وبحري في شرق البحر المتوسط لا يرتبط فقط بالملف السوري، وإنما بالقدرة على المراقبة والتحرك في منطقة تمتد من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا".
الوظيفة اللوجستية.. الدور الذي قد يستمر
تبقى الوظيفة اللوجستية واحدة من أكثر النقاط أهمية في تحديد مستقبل حميميم وطرطوس، فالمحلل الروسي أندريه أونتيكوف يرى أن بعض الوظائف اللوجستية قد تستمر، نظراً إلى حاجة روسيا إلى ضمان تدفق المواد والمعدات والشحنات الضرورية إلى قواتها ومواقع انتشارها.
ويقول إن القاعدتين يمكن أن تؤديا دوراً معيناً في هذا المجال، لكنه يضيف أن "روسيا ستبحث، وربما تكون قد بدأت بالفعل في البحث، عن خيارات لوجستية بديلة حتى لا تصبح معتمدة بشكل كامل على هاتين المنشأتين".
وأشار المحلل الروسي إلى أن "الباب مازال مفتوحاً أمام احتمال أن يكون مستقبل القاعدتين مرتبطاً ليس فقط بمسألة بقاء القوات الروسية من عدمه، وإنما أيضاً بمستقبل شبكة الإمداد الروسية في المتوسط ومناطق انتشارها خارج سوريا".
ويرى أونتيكوف أنه "يصعب وصف مذكرة التفاهم بأنها انتصار كامل لدمشق أو خسارة كاملة لموسكو"، موضحاً أن "سوريا استعادت إدارة المنشآت المدنية ووضعت حداً للصيغة السابقة للوجود الروسي، بينما تحافظ روسيا على إطار للتعاون العسكري والتدريب، مع احتمال استمرار جزء من الوظيفة اللوجستية".
وأضاف: "الاختبار الحقيقي للاتفاق سيكون خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع بدء تنفيذ بنوده على الأرض، من حيث حجم القوات الروسية التي ستبقى، وطبيعة صلاحياتها، وآلية إدارة المنشآت، وما إذا كانت حميميم وطرطوس ستحتفظان بوظيفة لوجستية".









