
وصل جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب وصهره إلى إسرائيل، الاثنين، حيث التقى برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وذلك بعد يوم من الاجتماع مع مسؤولين من حركة "حماس في العاصمة المصرية القاهرة؛ في محاولة لدفع خطة ترمب بشأن غزة قدماً.
وفي وقت سابق الأحد، قال مصدران في "حماس" لـ"الشرق" إن عدداً من قادة الحركة، بينهم رئيس المكتب السياسي، خليل الحية، أجروا مباحثات مع كوشنر في مدينة العلمين المصرية، بحضور مسؤولين كبار من الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك.
وأوضح أحد المصدرين أن قيادة "حماس" أوضحت لكوشنر في الاجتماع "النقاط المتعلقة بنزع السلاح وحكم القطاع"، مشيراً إلى أن المباحثات جرت في لقاء مباشر، بالإضافة إلى اتصالات غير مباشرة.
وأضاف أن وفد الحركة قدّم خلال لقاء كوشنر "إيضاحات تبدد المخاوف لدى الإدارة الأميركية، وأكد تمسك الحركة والفصائل باتفاق خارطة الطريق الذي اقترحه مجلس السلام، وأن الحركة جادة بتنفيذ ما التزمت به فعلياً لا شكلياً، سواءً بحصر وتخزين السلاح أو تخليها عن الحكم، واستعدادها للمشاركة بالانتخابات لتصبح حزباً سياسياً فاعلاً في النظام الفلسطيني".
لجنة إدارة غزة
وفي سياق متصل، قال مسؤول في اللجنة الوطنية لإدارة غزة، الأحد، إن كوشنر وعد رئيس اللجنة الدكتور علي شعث، خلال لقائهما في مدينة العلمين المصرية، ببذل كل جهد لتسريع دخول اللجنة إلى القطاع لتسلم مهامها، وتوفير الدعم المالي اللازم لتنفيذ خطط التعافي والإعمار.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لـ"الشرق"، أن كوشنر أبدى ارتياحه لجاهزية اللجنة لتسلم مهامها، لافتاً إلى أن شعث أطلعه على خطط اللجنة وجاهزيتها لتطبيق القانون الفلسطيني فيما يتعلق بالأمن والسلاح، وفقاً للاتفاقات السياسية، في إشارة إلى اتفاق خارطة الطريق.
وشدد شعث، وفق المسؤول، على ضرورة توفير البيئة المناسبة لإنجاح عمل اللجنة، "وهو ما يتطلب انسحاب القوات الإسرائيلية وفتح المعابر لإدخال المساعدات والبضائع والمعدات ومواد البناء، وسفر المواطنين".
وتطرق اللقاء إلى مسألة التنسيق بين الشرطة وأجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية في غزة والقوات الدولية المشتركة.
ونوّه مصدر آخر قريب من اللجنة، في تصريحات لـ"الشرق"، إلى أن كوشنر أبلغ شعث بأن حماس ستعمل على إنجاح عمل اللجنة، وأن الحركة وافقت على تسليم السلاح وتفكيك البنية التحتية العسكرية، وستساعد، إلى جانب الفصائل الأخرى، في إنجاح مهمة القوات الدولية وفرض النظام والقانون.
تحذيرات عربية وإسلامية
والأحد، حمّل وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية، إسرائيل المسؤولية المباشرة عن عرقلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام في غزة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، محذرين من أن رفضها المعلن لخارطة الطريق الخاصة باستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأميركي يهدد بإفشال الجهود المبذولة لإنهاء الحرب.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية السعودية ومصر والأردن وباكستان وإندونيسيا وتركيا وقطر والإمارات، أدانوا فيه الرفض الإسرائيلي لخارطة الطريق التي تستهدف استكمال تنفيذ خطة ترمب الشاملة لإنهاء النزاع في غزة، والمؤيدة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، إلى جانب رفض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية.
وقال الوزراء إن الموقف الإسرائيلي يمثّل رفضاً مباشراً للخطة الشاملة، ويهدد تنفيذها، ويقوّض بصورة جوهرية الجهود الجماعية الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم، مؤكدين أن هذا الرفض يجعل إسرائيل مسؤولة عن عرقلة جهود السلام في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأوضح البيان أن خارطة الطريق، التي قبلتها الفصائل الفلسطينية، جاءت تتويجاً لجهود مكثفة بذلها الوسطاء، وهم مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، إلى جانب الممثل الأعلى لغزة ومجلس السلام.
وبحسب البيان، تشكل خارطة الطريق محطة بالغة الأهمية لتنفيذ مجموعة من الترتيبات المتزامنة، تشمل حصر السلاح بالتزامن مع انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوة الاستقرار الدولية، ونقل السلطة الإدارية في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، فضلاً عن بدء إعادة إعمار القطاع، وفقاً لما نصت عليه خطة ترمب الشاملة.
وشدد الوزراء على أن رفض خارطة الطريق لا يقتصر على الاعتراض على ترتيباتها، بل يشكل رفضاً صريحاً للمضي قدماً في تنفيذ الخطة الشاملة، ويهدد بصورة مباشرة بإفشال الجهود المكثفة التي بذلها الرئيس الأميركي لإنهاء الحرب في غزة وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام دائم.
"مجلس السلام" وخريطة طريق غزة
وكانت مصادر دبلوماسية غربية قالت لـ"الشرق"، إن وفد "مجلس السلام"، يحمل في جولته بالمنطقة، أفكاراً تهدف إلى "خفض الصراع" و"منع انهيار خطة خريطة الطريق" الرامية إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة، وتسليم الحكومة فيه إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية مقابل الانسحاب الإسرائيلي.
ووافقت حركة "حماس" على الخطة التي قدمها ملادينوف، نهاية شهر يوليو الماضي، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضتها.
وقالت المصادر إن ملادينوف أبلغ الوسطاء، أن الرفض الإسرائيلي جاء بسبب الحملات الانتخابية التي بدأت مبكراً استعداداً للانتخابات العامة نهاية أكتوبر المقبل، وإن الرئيس الأميركي الذي وصف الاتفاق بـ"التاريخي" متمسك بها، ويسعى إلى تطبيقها، "عند توفر الظروف المناسبة"، بعد الانتخابات الإسرائيلية، وتشكيل الحكومة الجديدة.
وفي إسرائيل، قال عدد من المراقبين والخبراء، إن نتنياهو يرفض تطبيق الخطة، خاصة في فترة الانتخابات، لأنها تنطوي على انسحابات إسرائيلية من المناطق التي سيجري فيها نقل السلاح إلى لجنة التكنوقراط، خشية أن تؤثر على الناخبين، خاصة وأن القوى المنافسة له، "بنت حملتها على إخفاق حكومته في منع هجوم السابع من أكتوبر 2023".
وأشارت المصادر الدبلوماسية، إلى أن الجانب الأميركي "يتفهم موقف نتنياهو"، وأنه "يفضل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات"، لكنه في ذات الوقت "يريد ضمان خفض مستوى الصراع، وتقليص الهجمات الإسرائيلية، خشية انهيار الاتفاق" الذي توصل له "مجلس السلام" مع حركة "حماس".
وقال دبلوماسي غربي رفيع لـ"الشرق"، إن "الإدارة الأميركية تعتبر الاتفاق تاريخياً لأنه يمثّل بداية تطبيق خطة الرئيس دونالد ترمب"، التي تحولت إلى قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف: "الخطة تحقق هدفين مركزين للإدارة الأميركية وهما نزع السلاح من قطاع غزة، ونقل الحكم الى لجنة التكنوقراط، وهو ما يمهد الطريق لبدء إعادة إعمار القطاع".
ونصت خريطة الطريق على "حصر السلاح" بيد اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية شكلها "مجلس السلام". وتؤكد مصادر في المجلس لـ"الشرق"، أن مصير هذا السلاح هو الإتلاف بعد نقله الى اللجنة، خاصة بعد إتمام الانسحاب الإسرائيلي.










