إصلاح المصارف في لبنان.. قانون جديد يفتح طريق التعافي | الشرق للأخبار
خاص

إصلاح المصارف في لبنان.. قانون جديد يفتح طريق التعافي ويثير جدل الصلاحيات

مسؤولون لـ"الشرق": التشريع المصرفي يعالج الأزمة ويمهد لاستكمال مفاوضات صندوق النقد الدولي

مبنى مصرف لبنان في بيروت، لبنان. 31 يوليو 2023 - REUTERS
مبنى مصرف لبنان في بيروت، لبنان. 31 يوليو 2023 - REUTERS

يخطو لبنان خطوة جديدة في مسار معالجة الأزمة المصرفية المستمرة منذ نحو 7 سنوات، بعد إقرار البرلمان قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، عقب نحو 100 ساعة من المباحثات بين وزارة المالية اللبنانية وصندوق النقد الدولي، انتهت إلى تعديلات وصفت بأنها غير جوهرية.

ويأتي القانون ضمن حزمة من التشريعات التي يطالب بها صندوق النقد الدولي تمهيداً لاستئناف المفاوضات بشأن برنامج إصلاحي للبنان، وتشمل أيضاً قوانين السرية المصرفية وإعادة هيكلة المصارف ومعالجة الفجوة المالية.

وقال النائب في البرلمان اللبناني إبراهيم منيمنة لـ"الشرق"، إن قانون إصلاح المصارف يمثل أحد المتطلبات الأساسية لصندوق النقد ضمن حزمة التشريعات المرتبطة بالإصلاح المالي.

وأضاف أن إقرار القانون يشكل "نقطة الانطلاق" نحو استئناف المفاوضات مع الصندوق بشأن برنامج إصلاحي، موضحاً أن الاتفاق المرتقب يتضمن مجموعة إضافية من الإصلاحات التي يفترض تنفيذها وفق جدول زمني محدد.

وأشار منيمنة إلى أن أهمية القانون تكمن في وضع لبنان على "الطريق الصحيح" وتسريع المفاوضات مع صندوق النقد.

وأوضح أن البرلمان سبق أن أقر القانون، لكن الصندوق أبدى ملاحظات عليه، ما استدعى إعادة النظر في بعض مواده وإدخال تعديلات عليها. وقال إن البرلمان أقر في جلسته الأخيرة التعديلات التي اعتُبرت أساسية من جانب الصندوق.

معالجة أزمة استثنائية

ينص القانون على إطار جديد لمعالجة تعثر المصارف، مع تدخل الدولة اللبنانية ومصرف لبنان في إيجاد حلول للمصارف المتعثرة، في ظل اعتبار الأزمة الحالية حالة استثنائية تختلف عن حالات تعثر المصارف التقليدية.

ويأتي ذلك وسط خلاف مستمر بشأن المسؤولية عن الخسائر التي لحقت بالقطاع المصرفي منذ عام 2019، ومصير ودائع اللبنانيين، ولا سيما الودائع بالعملات الأجنبية.

وتتمسك المصارف بأن جزءاً كبيراً من أموالها موجود لدى مصرف لبنان، فيما يقول المصرف المركزي إن هذه الأموال أُقرضت للدولة اللبنانية، ما جعل تحديد المسؤوليات وتوزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف والمودعين أحد أكثر الملفات تعقيداً في الأزمة.

وقال مستشار وزير المالية سمير حمود لـ"الشرق"، إن القانون يهدف إلى معالجة "هذه الأزمة الاستثنائية بطرق استثنائية"، مشيراً إلى أن بعض مواده، ولا سيما المادة 13، تتضمن أحكاماً تختلف عن القواعد المطبقة في حالات تعثر المصارف العادية.

وأوضح حمود أن معالجة المصرف المتعثر في الظروف العادية قد تتضمن تحميل جزء من الخسائر للدائنين والمودعين، وفي هذه الحالة لا يُفترض أن يتمكن المساهمون أنفسهم من إعادة الاكتتاب في المصرف بعد إعادة هيكلته وتحميل المودعين جزءاً من الخسائر.

لكن القانون اللبناني، بحسب حمود، يتيح في حالة "الأزمة النظامية" الحالية للمساهمين إعادة الاكتتاب والمساهمة في إعادة رسملة المصارف.

وعزا ذلك إلى طبيعة الأزمة اللبنانية، التي لا يرى أنها ناجمة عن سوء إدارة المصارف وحده، وإنما عن عوامل أوسع تشمل الدولة ووزارة المالية ومجلس النواب ومصرف لبنان وإدارات المصارف.

وذكر حمود أن القوانين السابقة التي تنظم معالجة تعثر المصارف لا تزال سارية، وأن القانون الجديد لا يلغيها، بل يجمعها ضمن إطار تشريعي واحد يتماشى، وفق قوله، مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وأضاف أن ذلك استدعى نقاشاً معمقاً مع صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن الحكومة حصلت على تأكيد بأن الصيغة الحالية للقانون تتوافق مع المعايير الدولية.

وأوضح أن الحكومة أعادت تقديم القانون بعد سحب صيغة سابقة كانت تتضمن، بحسب تعبيره، بنوداً "شاذة عن المعايير الدولية"، قبل أن يقر البرلمان الصيغة المعدلة.

وأشار حمود إلى أن لجنة المالية والموازنة أدخلت تعديلات على القانون، لكنه اعتبرها "طفيفة" ولا يتوقع أن تؤدي إلى نسف المشروع من وجهة نظر صندوق النقد الدولي.

صلاحيات مصرف لبنان تحت المجهر

إلى جانب الخلاف على آليات معالجة المصارف المتعثرة، أثارت تعديلات القانون نقاشاً حول صلاحيات مصرف لبنان وآليات ممارسة هذه الصلاحيات.

وقالت الصحافية المتخصصة في الشأن الاقتصادي سابين عويس لـ"الشرق"، إن التعديلات شملت 3 مواد أساسية في قانون إصلاح المصارف، وجرى العمل عليها بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية قبل إحالتها إلى لجنة المالية والموازنة.

وأوضحت أن المواد المعدلة تتصل بصلاحيات مصرف لبنان، مع الإبقاء على الدور الأساسي للمصرف المركزي ضمن الإطار الجديد.

وبحسب عويس، جاء النقاش في ضوء التجربة التي عاشها لبنان خلال فترة حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، والتي تقول إن اتساع نطاق صلاحيات الحاكم وممارستها بصورة منفردة أثارا مخاوف بشأن آليات الرقابة والمساءلة، في وقت كان القطاع المالي يتجه نحو الانهيار.

وأضافت أن النقاش ركز على كيفية ضبط هذه الصلاحيات وتعزيز آليات الرقابة، بما يحول دون تكرار التجربة السابقة.

خلاف حول دور صندوق النقد

ولم يقتصر الجدل على مضمون القانون، بل امتد إلى طريقة إدخال التعديلات الأخيرة على نصه ودور صندوق النقد في العملية التشريعية.

وقالت عويس إن لجنة المالية والموازنة ناقشت التعديلات وأقرتها وأحالتها إلى الهيئة العامة لمجلس النواب، قبل أن تصل، خلال جلسة الهيئة العامة، رسائل إلى نواب عبر تطبيق "واتساب" من مسؤول في صندوق النقد موجود ببيروت، تضمنت تعديلات إضافية وتفسيرات لأسبابها، بحسب روايتها.

وأضافت أن النواب دخلوا الجلسة وهم مدركون لمطالب الصندوق، معتبرة أن الالتزام بهذه المطالب تحت ضغط عدم الرغبة في "إغضاب الصندوق" أثار تساؤلات حول استقلالية القرار التشريعي اللبناني.

ورأت عويس أن ما حدث أضر بمصداقية مجلس النواب وسيادته، خصوصاً في ظل حساسية القانون وتأثيره المباشر على إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر المالية.

تصنيفات

قصص قد تهمك