
أثار اعتقال مدير استخبارات "قيادة عمليات حزام بغداد" بـ"الحشد الشعبي" في العراق، عباس اليعقوبي، ثم تسليمه إلى أمن الحشد لمتابعة الإجراءات القانونية، تساؤلات بشأن طبيعة الاتهامات الموجهة إليه، وتوقيت العملية، وما إذا كانت مرتبطة بتصاعد الهجمات التي استهدفت المصالح والوجود الأميركي في العراق.
وقال مصدر أمني عراقي لـ"الشرق" إن "قوة خاصة اعتقلت عباس حسين مطر (المعروف بعباس اليعقوبي)، خلال مداهمة منزله ناحية الفضيلة جنوبي مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار، على خلفية اتهامات تتعلق بتنفيذ هجمات استهدفت الوجود الأميركي في العراق".
وأوضح المصدر الأمني أن "اليعقوبي يشغل منصب مسؤول استخبارات فصيل حركة النجباء، إضافة إلى منصب مدير استخبارات قيادة عمليات حزام بغداد في هيئة الحشد الشعبي"، مشيراً إلى أن "التحقيقات تتعلق بأدوار نسبت إليه في تنفيذ هجمات ضد الوجود الأميركي".
وذكر المصدر أن "ملف اليعقوبي لا يتعلق بمجرد الانتماء إلى حركة النجباء أو العمل داخل الحشد الشعبي، وإنما باتهامات محددة تتصل بتنفيذ هجمات استهدفت الوجود الأميركي في العراق".
وفي تطور لاحق، قال مدير المديرية العامة للإعلام في هيئة "الحشد الشعبي"، مهند العقابي، إن اليعقوبي جرى تسليمه إلى المديرية العامة لأمن الحشد لمتابعة إجراءاته القانونية مع القضاء.
"النجباء" وحصر السلاح
ويأتي اعتقال اليعقوبي في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ملف حساس ، وهو مشروع حصر السلاح بيد الدولة، فيما أوضحت حركة "النجباء" موقفها من هذا الملف خلال الأشهر الماضية، إذ رفضت اعتبار سلاح ما تسميه "المقاومة" جزءاً من السلاح المنفلت الذي يستهدفه البرنامج الحكومي.
وكان رئيس المجلس التنفيذي لحركة "النجباء" ناظم السعيدي قال، في مايو الماضي، إن "فقرة حصر السلاح في البرنامج الحكومي لا ينبغي أن تشمل سلاح المقاومين، معتبراً أن "المقصود بالسلاح المنفلت هو السلاح الخارج عن القانون والمتسبب بالفوضى".
وفي يونيو، ذهبت الحركة أبعد من ذلك، إذ وصف السعيدي الطروحات المتعلقة بحصر السلاح بأنها تستهدف، عملياً، "سلاح المقاومة والحشد الشعبي"، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن "أي نقاش حول السلاح يجب أن يكون شاملاً ويطبق معياراً واحداً على جميع الجهات".
كما أعلن رئيس المجلس السياسي لحركة "النجباء" علي الأسدي أن "الحركة لا ترى إمكانية لتسليم سلاحها قبل خروج القوات الأميركية فعلياً من العراق"، لافتاً إلى استمرار ما سماه الحركة "المقاومة" إلى حين انتهاء الوجود والتدخل الأميركي في الشأن العراقي.
وتعرض إقليم كردستان، خلال الأشهر الماضية، لعدد كبير من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، بعضها طال مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي، فيما أعلنت حكومة الإقليم أن الهجمات تسببت بخسائر بشرية ومادية كبيرة.
وبحسب إحصائية رسمية نشرتها دائرة الإعلام والمعلومات في حكومة كردستان، تعرض الإقليم خلال الفترة، من 28 فبراير إلى 20 أبريل، إلى 809 هجمات، بينها 701 هجوم بالطائرات المسيّرة و108 هجمات صاروخية، وقتلت 20 شخصاً وأصابت 123 آخرين.
كما سبق أن تعرضت أربيل لهجمات استهدفت مواقع ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة، في ظل استمرار التوتر الإقليمي وانعكاساته على الساحة العراقية.









