
قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إن الجولان أرض سورية محتلة وفق القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، محذراً في مقابلة مع إذاعة كولومبية، من أن اعتراف بوجوتا بسيادة إسرائيل عليه يهدد بتقويض قواعد القانون الدولي ويفتح الباب أمام دول أخرى لاستخدام القوة لفرض وقائع جديدة.
وأكد فهمي في المقابلة مع إذاعة Caracol، أن قرار الحكومة الكولومبية قد ينعكس سلباً على العلاقات العربية-اللاتينية، معتبراً أن من شأنه تعقيد المفاوضات الأمنية الجارية بين سوريا وإسرائيل بشأن الجولان.
وأشار إلى أن احتلال إسرائيل للمنطقة يعود إلى عام 1967، وأن اتفاق عام 1974، كرس وضعها كأرض سورية محتلة، ودعا فهمي "الدول الصديقة، مثل كولومبيا"، إلى احترام القانون الدولي، لافتاً إلى أن تداعيات مثل هذه القرارات قد ترتد عليها مستقبلاً.
مصالح عربية-لاتينية مهددة بالتراجع
ورأى الأمين العام لجامعة الدول العربية أنه يجب النظر إلى تداعيات قرار حكومة كولومبيا في سياق أوسع، مشيراً إلى رغبة الدول العربية في تعزيز علاقاتها مع أميركا اللاتينية وكولومبيا تحديداً، في ظل استثمارات عربية وصادرات كولومبية إلى العالم العربي تبلغ نحو مليار دولار سنوياً.
وقال إن توسيع هذه العلاقات يتطلب احترام الحقوق والمسؤوليات والقواعد الدبلوماسية، محذراً من أن القرارات التي تمس بحقوق الآخرين "قد تؤدي إلى التراجع عن المكتسبات التي تحققت في العلاقات بين الجانبين".
ورفض فهمي تبرير قرار بوجوتا بأنه "يهدف إلى دعم السلام والاستقرار في الشرق الأوسط"، مؤكداً أن دول المنطقة وأميركا اللاتينية تعتمد على منظومة الأمن الجماعي والقانون الدولي.
وحذّر من أن السماح باستخدام القوة لفرض واقع جديد يفتح "باب باندورا" (في إشارة إلى الأسطورة اليونانية) أمام دول أخرى لاستخدام القوة بصورة متكررة وغير مشروعة، مشدداً على ضرورة الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة الثانية، التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول أو استقلالها السياسي، والاستيلاء على الأراضي بالقوة.
وفي سياق متصل، اعتبر فهمي أن نقل البعثة الدبلوماسية الكولومبية إلى القدس يتعارض مع قرار مجلس الأمن 478، ويثير تساؤلات بشأن اتساق الموقف الكولومبي تجاه حقوق الشعب الفلسطيني، داعياً الرئيس الكولومبي (أبيلاردو دي إسبريا) إلى مراجعة القرار والعودة إلى نهج كولومبيا القائم على احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
الاعتراف يعقّد المفاوضات السورية الإسرائيلية
وفيما يتعلق بسوريا، أشار أمين عام جامعة الدول العربية إلى أن حكومة دمشق الحالية تجري مفاوضات مع إسرائيل بهدف التوصل إلى ترتيبات أمنية ترضي الطرفين، لكن الطموحات الإسرائيلية بشأن الجولان "تشكل العقبة الرئيسية أمام هذه المفاوضات".
واعتبر أن اعتراف كولومبيا بسيادة إسرائيل على الجولان "يعقّد كثيراً" الملف الأمني في المنطقة، داعياً إلى التعامل بحذر مع مثل هذه القرارات وعدم اتخاذها في اتجاه يقوّض قواعد القانون الدولي والجهود الدبلوماسية.
وقال فهمي: "ببساطة، لا يمكن للدول تجاهل ما ينص عليه القانون. هذه القواعد تشكل أساساً لقرارات يتعين على جميع الدول احترامها، كما أن السلام مع إسرائيل تحقق لأن دولاً، بينها مصر والأردن وغيرها، اختارت اللجوء إلى الدبلوماسية. وعندما تبدأ الدول في اتخاذ قرارات تتعارض بوضوح مع هذه القرارات والقانون، فإن ذلك يفاقم صراعاً بالغ الخطورة وقد يقود إلى الفوضى".









