موجة تقاعد غير مسبوقة بـcia بعد خطط تقليص الحكومة الفيدرالية | الشرق للأخبار

موجة تقاعد غير مسبوقة في CIA بعد خطط ترمب لتقليص الحكومة الفيدرالية

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عند مدخل مقرها الرئيسي في ولاية فيرجينيا. 24 سبتمبر 2022 - Reuters
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عند مدخل مقرها الرئيسي في ولاية فيرجينيا. 24 سبتمبر 2022 - Reuters

تواجه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، ضغطاً غير مسبوق على نظام التقاعد، بعدما تزامنت موجة واسعة من الاستقالات والتقاعد مع تخفيضات كبيرة في مكتب إدارة شؤون الموظفين الفيدرالي OPM، ما أدى إلى انتظار موظفين سابقين أشهراً قبل تلقي أول دفعة من معاشاتهم، وفق مسؤولين استخباراتيين سابقين، ورسائل داخلية.

ورغم أن الأعداد الدقيقة مصنفة سرية، يقول مسؤولون حاليون وسابقون لصحيفة "واشنطن بوست"، إن وتيرة المغادرة تجاوزت أي مستوى شهدته الوكالة في التاريخ الحديث، مدفوعة جزئياً بحملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية، بما في ذلك برامج الاستقالة المؤجلة التي عُرضت على الموظفين العام الماضي.

وأقرت CIA بالمشكلة في رسالة إلى موظفيها السابقين، قالت فيها إن قسم التقاعد "يعالج حالياً عدداً غير مسبوق من الملفات، ويعمل على مدار الساعة لتسريع إنجازها"، داعية المتقاعدين إلى "التحلي بالصبر"، كما خصصت رقمين مجانيين لمن مر أكثر من ستة أشهر على حصولهم على آخر راتب من دون بدء صرف مستحقاتهم.

وقالت مسؤولة سابقة، إنها تحدثت إلى زميل تقاعد في مارس، ولم يتلقَّ إلا مؤخراً أول دفعة من معاشه، وكانت جزئية، مضيفة: "السؤال هو كيف تدفع أقساط الرهن العقاري، وكيف تتحمل تكاليف دراسة أبنائك الجامعية؟".

عدة أشهر من الانتظار

وقبل التقاعد، يمكن لموظفي CIA الالتحاق بدورة داخلية مدتها أسبوع لمساعدتهم على الانتقال إلى الحياة المهنية خارج الوكالة، بما في ذلك إعداد سيرة ذاتية لا تكشف معلومات سرية. 

لكن المشاركين يُبلَّغون أخيراً بأنهم قد ينتظرون تسعة أشهر أو أكثر بعد مغادرة مقر الوكالة في لانجلي بولاية فرجينيا قبل الحصول على أول معاش كامل.

وفي الآونة الأخيرة، يجري إبلاغ المشاركين في هذه الدورة بأن صرف أول معاش تقاعدي كامل قد يتأخر تسعة أشهر، أو أكثر بعد مغادرة الوكالة.

وتعكس الأزمة اتجاهاً أوسع داخل الحكومة الفيدرالية، حيث سجل العام الماضي أكثر من 330 ألف حالة مغادرة، معظمها طوعية، ما تسبب في تراكم ملفات التقاعد وتأخر صرف المستحقات.

وتكتسب المشكلة حساسية خاصة داخل CIA، حيث يعمل الضباط غالباً في مناطق خطرة، ولا يحظون عادة باعتراف علني بطبيعة عملهم، كما تسود بينهم ثقافة تتجنب الشكوى خارج الوكالة.

وقال مسؤول استخباراتي أميركي كبير سابق: "لو أُبلغ المتقاعدون العسكريون بأن عليهم الانتظار عاماً أو أكثر للحصول على معاشاتهم، لقامت الدنيا في واشنطن"، مضيفاً أن تحفظ ضباط الاستخبارات "لا ينبغي أن يتحول إلى غطاء لفشل مؤسسي".

أكبر تقليص منذ نهاية الحرب الباردة

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، عززت CIA قسم التقاعد بموظفين إضافيين، بينهم أشخاص لديهم خبرة في هذا المجال.

وقال متحدث باسم الوكالة لـ"واشنطن بوست"، إن الوكالة ملتزمة بضمان حصول الضباط المتقاعدين على مستحقاتهم "في أسرع وقت ممكن"، مضيفاً أنها تركز، تحت قيادة مديرها جون راتكليف، على مهمتها الأساسية في تجنيد العملاء، وقد عينت أخيراً أكبر دفعة من ضباط العمليات منذ عقدين.

ولا تعلن الوكالة حجم قوتها العاملة، أو عدد المغادرين منذ بدء الولاية الثانية لترمب. لكن مسؤولين أميركيين قدروا عدد موظفيها بنحو 22 ألفاً في مطلع عام 2025، فيما رجح مسؤول سابق أن يكون مئات الموظفين، وربما أكثر من ألف، قد غادروا منذ ذلك الحين.

ويصف مسؤولون سابقون موجة التقليص بأنها الأكبر منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، عقب انهيار الاتحاد السوفيتي، وانتهاء الحرب الباردة.

وفي مايو 2025، أبلغت إدارة ترمب الكونجرس بأنها تعتزم خفض القوة العاملة في الوكالة بنحو 1200 موظف على مدى عدة سنوات، بشكل أساسي عبر عدم تعويض المغادرين وتقليص التوظيف الجديد. 

وكان موظفو CIA ضمن عشرات الآلاف من العاملين الفيدراليين الذين قبلوا عروض الاستقالة المؤجلة، فيما اختار آخرون المغادرة من تلقاء أنفسهم.

لكن مسؤولين سابقين قالوا إن بعض الإداريين المسؤولين عن معالجة ملفات التقاعد كانوا أيضاً بين المغادرين، ما فاقم الأزمة.

من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ: "رجال ونساء CIA يحمون بلدنا ويجعلون الأميركيين أكثر أمناً كل يوم، وغالباً من دون أي إشادة أو تقدير. وأقل ما يمكن لحكومتنا فعله هو ضمان حصولهم على المستحقات التي يستحقونها عندما يقررون المغادرة".

ضباط يتراجعون عن التقاعد

وقال أحد المسؤولين السابقين، إن بعض الضباط سحبوا طلبات تقاعدهم لعدم قدرتهم على تحمل فترات طويلة دون دخل، بينما اضطر آخرون إلى الاعتماد على مدخراتهم أو الحصول على قروض إضافية بضمان منازلهم.

ونصح مسؤول متقاعد من الوكالة غادرها الخريف الماضي زملائه قائلاً: "ابدأوا البحث من الآن، واحتفظوا بالسيولة، وخططوا لفترة أطول قبل بدء صرف معاش التقاعد، وابحثوا بشكل أكثر جدية ومنهجية عن فرص عمل قبل مغادرة الوكالة".

وقال المسؤول، إنه انتظر أربعة إلى خمسة أشهر للحصول على مستحقات الإجازات السنوية غير المستخدمة، ثم شهراً آخر قبل تلقي أول دفعة من معاشه.

ويحذر مسؤولون سابقون، من أن سوء معاملة المتقاعدين قد يحمل أيضاً مخاطر أمنية، إذ يمكن أن يصبح موظفون سابقون ساخطون، ممن يحملون معلومات سرية، أهدافاً لأجهزة استخبارات أجنبية. وقال أحدهم: "نحن نشكل خطراً هائلاً على صعيد مكافحة التجسس".

وتبدأ معالجة ملفات التقاعد داخل CIA، وقد تستغرق عدة أشهر، لا سيما في الحالات المعقدة التي تشمل خدمة سرية بهوية مختلفة، أو عملاً سابقاً في الجيش أو وكالة استخبارات أخرى.

وبعد استكمال الملف، يُحال إلى مكتب إدارة شؤون الموظفين OPM، الذي يصرف عادة مدفوعات مؤقتة تعادل بين 60 و80% من قيمة المعاش النهائي إلى حين اكتمال الإجراءات.

لكن المكتب نفسه تعرض لتخفيضات كبيرة، إذ تراجع عدد موظفيه من أكثر من 3 آلاف في السنة المالية 2024 إلى 1980 موظف في عام 2026. ورغم تعزيز الوحدة المسؤولة عن خدمات التقاعد، تقلص حجم فريقها إجمالاً بنسبة 16%.

وتظهر بيانات المكتب، أن متوسط مدة معالجة طلبات التقاعد ارتفع من 79 يوماً في أكتوبر 2025 إلى 109 أيام في يوليو، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجه منظومة التقاعد الفيدرالية بالتزامن مع موجة غير مسبوقة من المغادرين.

وقال جون هاتون، نائب رئيس السياسات والبرامج في "الرابطة الوطنية لموظفي الحكومة الفيدرالية العاملين والمتقاعدين"، إنه لا توجد وسيلة قانونية يمكن للمتقاعدين اللجوء إليها لتسريع الحصول على مستحقاتهم، كما أن الحكومة غير ملزمة بدفع فوائد عن المدفوعات المتأخرة، مضيفاً: "إنه وضع صعب".

تصنيفات

قصص قد تهمك