
حض الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنصاره على "التظاهر" بأن اسمه مدرج على بطاقة الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر المقبل، في محاولة لحشد القاعدة الجمهورية، والحفاظ على سيطرة الحزب الجمهوري على الكونجرس، وسط مؤشرات على تراجع شعبيته وسط ضغوط حرب إيران الاقتصادية والسياسية.
جاءت تصريحات ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة ميرتل بيتش بولاية ساوث كارولاينا، الجمعة، لدعم دارلين جراهام، شقيقة السيناتور الراحل ليندسي جراهام ومرشحته المفضلة في سباق الحزب الجمهوري على مقعد مجلس الشيوخ، في انتخابات باتت تمثل اختباراً لمدى استمرار نفوذ الرئيس داخل قاعدته الجمهورية.
وقال ترمب للحاضرين: "يقولون إن ترمب يحقق نتائج رائعة عندما يكون على بطاقة الاقتراع، لكن عندما لا يكون موجوداً، فإن أنصاره لا يأتون ولا يصوتون لأعضاء مجلس الشيوخ أو النواب"، مضيفاً: "لذلك، ما أريده منكم حقاً هو أن تتظاهروا، من فضلكم، بأنني على بطاقة الاقتراع. فقط تعالوا وصوتوا"، قبل أن يشدد على أن الجمهوريين "ينبغي أن يخرجوا للتصويت في انتخابات التجديد النصفي".
وفي ختام التجمع، اختصر ترمب رسالته بقوله: "أنا على بطاقة الاقتراع. نحن جميعاً على بطاقة الاقتراع. بلدنا على بطاقة الاقتراع".
اختبار نفوذ ترمب
ويسعى ترمب إلى حشد الناخبين الجمهوريين قبل انتخابات نوفمبر، في وقت يواجه فيه الحزب تحدياً للحفاظ على أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ دون وجود الرئيس نفسه على بطاقة الاقتراع.
لكن السباق في ساوث كارولاينا أضاف بعداً آخر إلى التجمع، بعدما أخفقت دارلين جراهام في حسم الانتخابات التمهيدية الخاصة من الجولة الأولى، رغم دعم ترمب، لتنتقل إلى جولة إعادة أمام النائب رالف نورمان.
ولم يسبق لجراهام، البالغة من العمر 62 عاماً، خوض انتخابات أو تولي منصب منتخب قبل تعيينها لاستكمال ما تبقى من ولاية شقيقها في مجلس الشيوخ.
وزادت الضغوط عليها بعد أداء متعثر في مناظرة انتخابية هذا الأسبوع، أخفقت خلالها في الإجابة عن سؤال بشأن تايوان، وأقرت بأنها "ليست مطلعة بما يكفي على قضايا الأمن القومي". ودافع ترمب عنها، قائلاً إنها "ذكية للغاية، وكانت صادقة"، وإنها ستتبنى مواقفه في القضايا الرئيسية.
وقال في تصريحات للصحافيين: "أعني أنها تركز على أسعار الغذاء والبقالة ولحوم الأبقار. لم تكن هذه القضايا ضمن خبرتها، لكنها محاطة بأشخاص جيدين جداً، وقد أكدت دعمها الكامل للجيش"، مضيفاً أنها "ستفعل ما يريده الجيش، وفي الواقع ما يريده الرئيس. هي تدرك أن الأمن القومي من اختصاصي".
وقدمت جراهام نفسها باعتبارها محافظة من خارج المؤسسة السياسية، مؤكدة أنها "ليست سياسية محترفة". كما أبدت استعدادها لدعم إنهاء قاعدة التعطيل التشريعي "فيلبستر" في مجلس الشيوخ، خلافاً لموقف شقيقها الراحل.
أما منافسها نورمان، فيملك واحداً من أكثر سجلات التصويت محافظة في الكونجرس، لكن علاقته بترمب مرت بتقلبات، بعدما أيد حاكمة ولاية ساوث كارولينا الأميركية السابقة نيكي هيلي في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري في عام 2024، قبل أن يعود إلى دعم ترمب عقب انسحابها.
استياء بشأن الاقتصاد وحرب إيران
تأتي محاولة ترمب لحشد أنصاره في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي، تراجع رضا الناخبين عن إدارته للاقتصاد وحرب إيران، وهما ملفان قد يثقلان كاهل الجمهوريين في نوفمبر، حسبما نقلت "بلومبرغ".
في المقابل، تسعى حملات ديمقراطية في ولايات متأرجحة إلى ربط المرشحين الجمهوريين مباشرة بترمب، مستفيدة من ارتفاع أسعار البنزين، وتراجع تقييم الناخبين لأدائه الاقتصادي.
كما بدأت تظهر مؤشرات على انقسام داخل حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA، مع استمرار حرب إيران مدة أطول بكثير مما توقعه ترمب، وعدم ظهور نهاية قريبة لها، إلى جانب إخفاق عدد من المرشحين الذين دعمهم الرئيس في انتخابات تمهيدية حديثة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
ورغم أن الحاضرين في تجمع "ميرتل بيتش" كانوا من أكثر أنصار ترمب ولاءً، فإن بعضهم عبر عن الاستياء من الأوضاع الاقتصادية.
وقال سكوت جانتزر، وهو موظف في "وول مارت" صوّت لترمب ثلاث مرات، إن الرئيس "يحتاج إلى أداء أفضل في الاقتصاد هذه المرة"، مضيفاً: "في ولايته الأولى كان أداؤه الاقتصادي جيداً جداً، وكنت أتوقع الشيء نفسه، لكنني لم أرَ ذلك حتى الآن".
وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع أسعار البنزين، قائلاً إن "كل الأسعار" ارتفعت، فيما تراجعت مدخراته التقاعدية في وقت أصبح فيه أقرب إلى التقاعد. ومع ذلك، قال جانتزر إنه يرى أن حرب إيران "كانت ضرورية".
وأبدى عدد من الحاضرين موقفاً مماثلاً، إذ دعموا الحرب من حيث المبدأ، لكنهم شككوا في أنها تسير بالنجاح الذي تصوره إدارة ترمب.
وقالت ليزلي سيميك، وهي ممرضة تبلغ من العمر 57 عاماً، إن منع إيران من حيازة سلاح نووي "مهم للغاية"، لكنها رأت أن ترمب كان ينبغي أن يكون أكثر وضوحاً منذ البداية بشأن المدة التي قد تستغرقها الحرب.
وأضافت أن حديثه سابقاً عن انتهاء الحرب سريعاً "كان سخيفاً بعض الشيء"، لأنه سمح لمنتقديه بمحاسبته على توقعاته.
مخاوف من فقدان الكونجرس
كما قال ديفيد لاشانس، وهو شرطي متقاعد من ميرتل بيتش، إن الحرب تفرض كلفة على الأميركيين، لكنه رأى أن اتخاذ مثل هذه القرارات قد يضر بالرئيس وحزبه سياسياً إذا اعتبرها ترمب ضرورية للأمن القومي.
وبدا قلق الرئيس الأميركي على مصير الجمهوريين في نوفمبر أكثر وضوحاً من لهجته التي استخدمها في مناسبات سابقة، عندما قلل من أهمية انتخابات التجديد النصفي.
وحذر ترمب الحاضرين قائلاً: "ستخسرون كل شيء"، وأثار احتمال محاولة استغلال الديمقراطيين لسيطرتهم على الكونجرس ضده، قائلاً: "سيعزلونني. سيحاولون عزلي".
كما دعا المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إلى المنصة، حيث حثت الجمهور على التصويت قائلة إن ترمب "يحتاج إلى مساعدتكم بوجود كونجرس جمهوري خلال العامين المقبلين".
ورغم الضغوط السياسية، حرص ترمب خلال التجمع على التأكيد أن ولايته الثانية تسير بنجاح، متحدثاً عن الاقتصاد وحرب إيران ومشروعاته في واشنطن، قبل أن يعود مراراً إلى أهمية حشد أنصاره في نوفمبر. وقال في إشارة إلى علاقته بالحزب: "الحزب الجمهوري هو ماجا".
ونجح ترمب خلال العام الجاري، في إقصاء عدد من المشرعين الجمهوريين الذين خالفوه، لكن خسارة بعض مرشحيه المدعومين أخيراً أثارت تساؤلات بشأن مدى قدرته على حشد الناخبين. وفي حال خسارة جراهام في ساوث كارولاينا، وهي ولاية شديدة المحافظة، فسينظر إلى ذلك باعتباره مؤشراً جديداً على تراجع نفوذه الانتخابي.










