
أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، أن السلطة مصممة على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها في نوفمبر المقبل، لكن في حال ظهور ما يعيق ذلك، فإن الخطة التالية هي "الذهاب إلى تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني بالتوافق الوطني".
وقال الشيخ في حديث مع عدد من الصحافيين، السبت، في مكتبه في رام الله: "الذهاب إلى الانتخابات قرار استراتيجي لا رجعة عنه، قرار اتخذ لأسباب وطنية وسياسية واستراتيجية للحفاظ على وحدة الجغرافيا والديموغرافيا الفلسطينية، ومنع فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية".
وفي رده على سؤال بشأن الخطة "ب"، إذا ما حالت الظروف دون إجراء هذه الانتخابات، مثل قيام إسرائيل أو "مجلس السلام" العالمي المشرف على قطاع غزة، بمنع أو إعاقة إجرائها في القطاع أو في أي جزء آخر من الأراضي الفلسطينية، قال الشيخ: "الخطة ب هي أن نذهب إلى تشكيل المجلس الوطني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) بالتوافق الوطني، وذلك بصفة منظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني".
وبشأن مشاركة "حماس" في الانتخابات، أو في تشكيل المجلس الوطني قال: "حماس وافقت في الاتفاق مع جاريد كوشنر ممثل الإدارة الأميركية ومجلس السلام على عدم المشاركة باسمها ورموزها في أي انتخابات، وهذا ما التزمت به الحركة، وهذا ما نلتزم به نحن في سعينا إلى سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد".
وأقر الشيخ بوجود خلافات داخلية في حركة "فتح"، لكنه اعتبر ذلك صحياً. وقال: "جميع الفصائل تواجه خلافات داخلية، وخلافات حول الانتخابات الداخلية، وخلافتنا نحن في حركة فتح تجري أمام الجمهور وهذه ميزة للحركة"، لكنه أوضح أن هذه الخلافات لن تحول دون إجراء الانتخابات العامة المقبلة، معتبراً أن الانتخابات "مسار إجباري للحفاظ على وحدة الجغرافيا والديموغرافيا، ومواجهة الانقسام والفصل".
وأعرب نائب الرئيس الفلسطيني، عن شكوكه بوجود خطط ونوايا لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، من خلال وسائل عديدة منها إمكانية تمديد فترة ولاية "مجلس السلام" على القطاع، مجدداً التأكيد على أن الانتخابات "وسيلة لمواجهة مثل هذه الاحتمالات".
هوية الدولة الفلسطينية
وكشف الشيخ عن تفاهمت عقدتها السلطة الفلسطينية مع عدد من الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، حول هوية الدولة التي أرادوا الاعتراف بها، وهي "دولة ديمقراطية ذات قانون واحد، وسلاح واحد، وسلطة واحدة"، مشدداً على أن "المشاركة في النظام السياسي تقوم على الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية".
ويزور الشيخ العاصمة المصرية القاهرة، الأحد، على رأس وفد رسمي يضم رئيس المجلس الوطني روحي فتوح.
ومن المقرر أن يجري الوفد الفلسطيني لقاءات مع عدد من المسؤولين المصريين، بينهم وزير الخارجية بدر عبد العاطي، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء حسن رشاد.
وأشار نائب الرئيس الفلسطيني، إلى أن الوفد سيجري مشاورات مع ممثلي عدد من الفصائل الفلسطينية المتواجدين في القاهرة، بشأن ملف الانتخابات وملفات أخرى.
مشاركة القدس وقطاع غزة
وجدد الشيخ التأكيد على أن الانتخابات العامة الفلسطينية، ستجري بمشاركة القدس وقطاع غزة، لكنه كشف أن قيادة منظمة التحرير الفلسطينية منحت لجنة الانتخابات المركزية هامشاً للبحث عن "بديل فني مقبول وطنياً لمشاركة أهالي القدس في الاقتراع، في حال رفضت إسرائيل السماح بإجرائها في مكاتب البريد كما جرى في الانتخابات السابقة".
وكانت السلطة الفلسطينية، ألغت الانتخابات العامة في عام 2021، بسبب رفض إسرائيل السماح لأهالي القدس بالتصويت في مكاتب البريد، وفق الاتفاق "الفلسطيني الإسرائيلي".
وفي هذا السياق، أشار نائب الرئيس الفلسطيني، إلى أن السلطة طلبت من الدول الأوروبية التدخل لدى إسرائيل لعدم إعاقة إجراء الانتخابات.
وفي رده على سؤال بشأن إجراء اتصالات مع الجانب الإسرائيلي و"مجلس السلام" الدولي، لتسهيل إجراء الانتخابات في قطاع غزة، بالإشارة إلى أن القرار الدولي رقم 2803 يعطي "مجلس السلام" ولاية على غزة لمدة عامين، قال الشيخ: "نعم، طلبنا من الجانبين تسهيل إجراء الانتخابات ولم يصلنا أي جواب بعد".
وحول احتمال تأجيل موعد الانتخابات انتظاراً لمعرفة نتائج الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر، قال الشيخ: "قرارنا هو إجراء الانتخابات أياً كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية. فالانتخابات حاجة وطنية فلسطينية أساسية".
مواجهة المستوطنين بـ"المقاومة الشعبية"
وفي رده على أسئلة الصحافيين بشأن مواجهة اعتداءات المستوطنين اليومية على الفلسطينيين، قال الشيخ إن "الخيار الوحيد المتاح لمواجهة إرهاب المستوطنين هو المقاومة الشعبية"، واصفاً ما جرى في قرية تل بأنه "مقاومة شعبية"، لأن "أهل البلد خرجوا لصد اعتداءات المستوطنين على بيوتهم ومواشيهم وممتلكاتهم".
وأشار إلى أن جهات عديدة طلبت من السلطة إدانة قيام مواطن فلسطيني بسحب السلاح من مستوطن وإطلاق النار عليه أثناء هجوم المستوطنين على قرية تل، لكنها رفضت ذلك "لأنها تعتبر رد فعل المواطن جزء من مقاومة شعبية سلمية لحماية النفس والممتلكات من اعتداءات المستوطنين".
وأكد الشيخ أن السلطة الفلسطينية، قادرة على استخدام السلاح لرد اعتداءات المستوطنين، "لكنها تدرك أن هذا الخيار سيؤدي إلى تدمير السلطة الفلسطينية وتكرار الإبادة التي جرت في غزة".
وأضاف أن السلطة الفلسطينية "تتعرض لذات الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون"، وأنها "تتعرض لحملة إجراءات بهدف إضعافها وجعلها غير قادرة على القيام بمسؤولياتها".
وبشأن احتجاز إسرائيل للإيرادات الجمركية الفلسطينية والتي تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار، بينما تصل الديون المتراكمة على السلطة إلى 17 مليار دولار للبنوك والموردين من القطاع الخاص، كشف الشيخ أن الإيرادات المحلية تبلغ شهريا 200 مليون شيكل، فيما تبلغ فاتورة الرواتب 1.2 مليار شيكل، أي أن العجز، مع الاقتطاعات الإسرائيلية، يبلغ شهريا مليار شيكل (أكثر من 300 مليون دولار)".
اتصالات مع واشنطن
وأضاف نائب الرئيس الفلسطيني، أن "القطاع الصحي مهدد بالانهيار جراء احتجاز الأموال الفلسطينية من قبل إسرائيل"، وأن "المستشفيات باتت تفتقر ليس فقط للأدوية، وإنما للخيوط الطبية اللازمة لإغلاق الجروح".
وأقر الشيخ بأن السلطة الفلسطينية تجري اتصالات مع العديد من الدول والأطراف، لمنع تكرار منع الرئيس محمود عباس من دخول الأراضي الأميركية للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، العام الماضي، إذ تعقد الاجتماعات الشهر المقبل، لكنه أوضح أن "الرد لم يأت بعد".
وأعرب الشيخ في تصريحاته عن تقدير القيادة الفلسطينية للدور الذي تلعبه السعودية بالمشاركة مع العديد من الدول العربية مثل مصر والأردن وقطر وغيرها، مشيداً بما شكله ذلك "من حصانة وحماية لنا". وقال إن فلسطين وافقت على تولي السعودية مراقبة الإصلاحات المطلوبة دولياً من السلطة.
وكشف حسين الشيخ، عن "اتصالات هادئة" مع الإدارة الأميركية يجري فيها بحث التوصل الى "مذكرة تفاهم مشتركة". وأضاف: "منذ عام هناك حوار هادئ مع الإدارة الأميركية، يتناول الوضع في قطاع غزة، والمشهد الفلسطيني والإقليمي، والحديث يدور عن مذكرة تفاهم ثنائية، فيها ما يمكن البناء عليه، وجزء كبير منها مرتبط بمن يحكم إسرائيل، إلى جانب التزامن بموضوع إصلاح السلطة الفلسطينية".












