
قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام، خلال زيارته إلى كييف بمناسبة الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا، إن "نضال أوكرانيا يشبه حرب بريطانيا ضد ألمانيا النازية".
وتعهد بيرنام بمساعدة كييف على تعزيز دفاعاتها الجوية قبل حلول فصل الشتاء. وقال: "على الرغم من التهديدات الروسية السافرة لبلادي، سنواصل دعمنا لأوكرانيا".
وأضاف: "هذه هي اللحظة المناسبة لمواصلة الضغط على روسيا، وتقليص قدرتها على تمويل هذه الحرب غير الشرعية".
ووصف بيرنام "القوة الهائلة" للشعب الأوكراني بأنها "مذهلة حقاً". وأضاف: "لطالما كانت أوكرانيا حامية أوروبا، وليست عبئاً على أمننا، بل هي خط الدفاع الأول في الحفاظ على أمن أوروبا".
وتابع: "يستحق الشعب الأوكراني ليس فقط دعمنا المتواصل، بل أيضاً امتناننا واحترامنا".
أول زيارة خارجية
وجاءت تصريحات بيرنام في أول زيارة خارجية له منذ توليه رئاسة الحكومة البريطانية، والتي تأتي ضمن مسعى لإظهار التزامه بمواصلة الدعم الدبلوماسي والعسكري لكييف، مع دخول الحرب الروسية مرحلة حاسمة.
ومن المقرر أن يلتقي بيرنام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ويترأس بصورة مشتركة اجتماعاً لحلفاء كييف إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي سينضم عبر رابط الفيديو، وفق "بلومبرغ". وتتزامن زيارة عدد من قادة العالم مع الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا.
وبينما استضاف زيلينسكي في بريطانيا خلال يوليو الماضي، ركز بيرنام إلى حد كبير على القضايا الداخلية، من تكاليف المعيشة إلى التشرد، في إطار استراتيجية للتواصل مع الناخبين وتمييز نفسه عن ستارمر، الذي تعرض أحياناً لانتقادات بسبب قضاء وقت طويل خارج البلاد.
وقد منحه ذلك دفعة مبكرة في استطلاعات الرأي، لكنه تركه في حاجة إلى إثبات قدرته على الحفاظ على الدور القيادي لبريطانيا في دعم أوكرانيا، وهو الدور الذي ترسخ في عهد رؤساء وزراء متعاقبين منذ أن أطلق الرئيس فلاديمير بوتين غزواً واسع النطاق عام 2022.
وقال بيرنام لرئيس وزراء لوكسمبورج لوك فريدن، خلال الرحلة بالقطار من بولندا إلى كييف، إن زيارة أوكرانيا هي "الأمر الصحيح الذي ينبغي القيام به في هذا التوقيت بالذات"، مع تصعيد روسيا هجماتها. كما التقى بيرنام رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال الرحلة التي استغرقت نحو 9 ساعات.
وقال جون فورمان، الملحق الدفاعي البريطاني السابق في كييف وموسكو، للوكالة: "إنها (الزيارة) اختبار مهم لبيرنام".
وأضاف: "تمنحه كييف الفرصة، بعد أسابيع من التركيز على القضايا الداخلية، لإيجاد صوته وإثبات مؤهلاته كرجل دولة على الساحة الدولية".
حرب أوكرانيا
وصعدت روسيا الحرب مستغلة انخفاض مخزونات أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية للصواريخ الباليستية، لمهاجمة منشآت الطاقة والبنية التحتية للسكك الحديدية، فضلاً عن المناطق السكنية. وقضى ما لا يقل عن 437 مدنياً أوكرانياً في يوليو الماضي، بزيادة 30% عن العام السابق، وفقاً لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا.
وشهد أغسطس الجاري عدة هجمات روسية أوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا المدنيين، إذ سقط 15 شخصاً في ضربات بصواريخ باليستية استهدفت كييف، الخميس، كما سقط 16 شخصاً في هجوم بطائرات مُسيرة استهدف مركزاً للتسوق في كريفي ريه، الجمعة.
وقال بيتر ريكيتس، مستشار الأمن القومي البريطاني السابق لـ"بلومبرغ": "رئيس الوزراء محق في اختيار كييف وجهة لأول زيارة خارجية له".
وتابع: "يبعث ذلك برسالة قوية عن الأولوية التي يمنحها لاستمرار الدعم البريطاني القوي، بعد أسابيع عصيبة مر بها زيلينسكي في مواجهة الهجمات الروسية".
وذكرت "بلومبرغ" أن الدفاعات الجوية ستتصدر جدول أعمال اجتماع ما يسمى "تحالف الراغبين"، الاثنين.
ودفعت الحصيلة المتزايدة للضحايا، ومعاناة أوكرانيا، على وجه الخصوص، في صد هجمات الصواريخ الباليستية، زيلينسكي إلى توجيه مناشدات متكررة للدول الأوروبية والولايات المتحدة لمساعدة بلاده في الحصول على صواريخ اعتراضية لمنظومات "باتريوت" وتجديد مخزوناتها قبل حلول الشتاء، بينما يُتوقع أن تصعد روسيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة مجدداً.
ورغم أن بريطانيا لا تستخدم منظومة "باتريوت"، فمن المتوقع أن يقود بيرنام جهوداً دبلوماسية لإقناع الدول الأوروبية التي تمتلك مخزونات كبيرة من هذه الصواريخ، إلى جانب الولايات المتحدة، بالسماح بنقل جزء منها إلى أوكرانيا.
وقال زيلينسكي للصحافيين، السبت، إنه يسعى للحصول على 300 صاروخ "باتريوت" لفصل الشتاء.
وكان قد قال في وقت سابق إنه إذا تمكنت كييف من شراء 5% من مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت"، فستتمكن من تجاوز فصل الشتاء، وإذا استطاعت شراء 10%، فستكون قادرة على تدمير جميع الصواريخ الباليستية الروسية.
وفي الوقت نفسه، تواصل أوكرانيا إلحاق أضرار كبيرة بأهداف داخل روسيا عبر ضربات بطائرات مُسيرة بعيدة المدى، وهي هجمات تلحق أضراراً بالغة بصناعة النفط الروسية. كما تسببت الضربات الأوكرانية في خسائر بمليارات الدولارات لمستودعات مملوكة لشركة "وايلدبيريز"، التي تُعد النظير الروسي لشركة "أمازون".
تحديات أمام روسيا
ويواجه الكرملين مشكلات اقتصادية خطيرة بفعل هذه الضربات وسنوات من العقوبات الغربية، فضلاً عن اتساع عجز الموازنة، الذي دفع مسؤولين روساً إلى تحذير بوتين من أن الإنفاق على الحرب يسير في مسار لا تستطيع الدولة تحمّل تكلفته، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ" في يونيو الماضي.
وأقر بوتين بالتأثير الاقتصادي للضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، في مقابلة مع مراسل التلفزيون الرسمي بافل زاروبين، بُثت السبت.
وقال إن الضربات الأوكرانية "تلحق ضرراً اقتصادياً بروسيا. إنها تؤدي إلى خسائر". وأضاف الزعيم الروسي أن بلاده مستعدة للتفاوض مع أوكرانيا، لكن المقترحات الحالية المقدمة من كييف وحلفائها "غير مقبولة"، بل إن بعضها "غريب".
وقال فورمان إنه يتوقع أن يعلن بيرنام مزيداً من التفاصيل بشأن الدعم المالي والاقتصادي والعسكري لأوكرانيا خلال زيارته.
وأضاف: "من المهم أن بيرنام اختار أن تكون أوكرانيا وجهة أول رحلة خارجية له بصفته رئيساً للوزراء، في أعقاب الهجمات الروسية المروعة مباشرة على خاركيف وكريفي ريه. وأتوقع أن يؤكد استمرارية النهج البريطاني تجاه الصراع، وأنه في عهده سيظل متوافقاً تماماً مع شركائه الأوروبيين الرئيسيين، بما في ذلك أن أي سلام يجب أن يكون عادلاً ودائماً".











