"الشرق" ترصد موقع مفاعل كبر النووي السوري | الشرق للأخبار
خاص

من البناء السري إلى الضربة الإسرائيلية.. "الشرق" ترصد موقع "مفاعل الكبر النووي" السوري

رئيس سابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: عالم سوري سلمنا صوراً من الداخل

  • الموقع خضع لحماية "الفرع 450" عبر الاعتماد على المراقبة والمخبرين
  • مدير سابق في "البحوث العلمية" يكشف دور كوريا الشمالية في المشروع
  • خبير نووي ومفتش سابق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية: روايات "الموقع 99" دعاية محضة
  • عاموس يدلين: المستوى السياسي في إسرائيل تساءل عن كيفية الرد المتوقع لبشار الأسد
جزء من أحد المداخل التي كان يفترض أن تصل إلى المنشآت الداخلية تحت الجبل في موقع مفاعل الكبر  في دير الزور - الشرق
جزء من أحد المداخل التي كان يفترض أن تصل إلى المنشآت الداخلية تحت الجبل في موقع مفاعل الكبر في دير الزور - الشرق
كتب - علاء إبراهيم، بمشاركة قاسم الخطيب وحسام صالح

في أواخر صيف عام 2007، ظهر خبر عاجل على إحدى الشاشات المحلية لم يكن السوريون قد اعتادوا رؤية مثله: "طائرات إسرائيلية تدخل المجال الجوي السوري عبر تركيا، والمضادات الأرضية تتصدى لها". 

سطران فقط كانا كل ما عرفه السوريون حينها عن قصة ستتكشف لاحقاً بوصفها مشروعاً نووياً عسكرياً أوقفته إسرائيل قبل أن يكتمل.

وبعد أشهر، دخل صحافي إسرائيلي البلاد باستخدام جواز سفر كندي، وكتب عقب مغادرته عن محاولته الوصول إلى الموقع المستهدف، وعن جولته في سوريا، ليخلص إلى أن البلاد لا تستعد للحرب، بل تتجه نحو السلام.

وبدأت التفاصيل تتسرّب من إسرائيل: مفاعل نووي، ومساعدة من كوريا الشمالية، وحكايات عن موقع ناءٍ في شرق سوريا اختير لاحتضان المشروع الاستراتيجي.

في ذلك الوقت، كنت أعمل مع صحيفة غربية، وجاء مراسلها مقترحاً أن نحاول الوصول إلى الموقع، في مهمة بدت حينها أقرب إلى الجنون، ولم يشجع عليها سوى حداثة سني، وجواز السفر الغربي لزميلي.

بعد أيام من الاتصالات، عرفنا أن أقرب البلدات إلى الموقع هي "الكبر"، التي لم يكن عدد سكانها يتجاوز 7 آلاف نسمة آنذاك، وتقع قرب نهر الفرات، على بعد نحو 500 كيلومتر من دمشق وأقل من 200 كيلومتر من الحدود العراقية، وبالقرب من موقعي حلبية وزلبية الأثريين.

ومع اقترابنا من البلدة، توقفنا في إحدى الاستراحات المتناثرة على الطريق. كانت هيئة الصحافي الغريبة عن المكان كافية لوصول الخبر إلى المخابرات العسكرية، التي لحقت بنا بعد دقائق واقتادتنا إلى أحد مكاتبها، حيث خضعنا للتحقيق لساعات، قبل السماح لنا بالعودة بعد تهديد الصحافي بالاتصال بسفارته، وتمسكنا برواية أننا كنا في المنطقة للاطلاع على المواقع الأثرية.

وقبل مغادرتنا، طلب أحد العناصر الأمنيين رقم هاتفي وأبلغني أنه سيتصل بي. وبالفعل، اتصل لاحقاً، فكررت عليه روايتنا عن الآثار، وتذمرت من "حماقة" مديري الغربي الذي يهوى كل ما هو قديم ويجرني وراءه في الصحراء بحثاً عنه؛ لكنني احتفظت برقم العنصر في هاتفي.

وبعد عامين، التقيته وقد تقاعد، فسألته عن قصة الموقع النووي. بدا وكأن الدم ينسحب من وجهه خوفاً، وقال، من بين ما قاله، إن الموقع يتبع "البحوث العلمية"، وهي الجهة السورية التي كانت تُدير برامج التسليح النوعي في البلاد وتحاط بسرية استثنائية، وإن الموقع كان محروساً بثلاثة أطواق أمنية، يتبع كل منها جهازاً مختلفاً، من دون أن يعرف أحدها الآخر، بما يجعل معرفة ما يجري داخله شبه مستحيلة.

ومع اندلاع الحرب السورية وخروج القوات الحكومية من المنطقة، تعاقبت السيطرة على الموقع فصائل عدة، من "الجيش الحر" إلى "جبهة النصرة" و"داعش"، ولاحقاً قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، قبل أن تعود إليه قوات حكومية تابعة للنظام الجديد مطلع العام الحالي، ليبدو أن وقت الكشف عن سر الموقع النووي السوري قد حان.

مستوى سرية غير مسبوق

قادتنا أشهر من البحث إلى أحد المديرين السابقين في هيئة البحوث العلمية السورية. وبعد أسابيع من الإقناع، وافق على الحديث معنا، كاشفاً مستوى غير مسبوق من السرية التي أحاطت بمفاعل "الكبر" داخل مراكز البحوث.

وأوضح أن العاملين كانوا يتوجهون إلى المنشأة في إطار مهامهم المعتادة، وسط قدر كبير من السرية والحذر، دون الحصول على معلومات تتجاوز نطاق اختصاصاتهم التقنية.

وكانت المهام تُوزع وفق الجانب الفني لكل تخصص، من دون ربطها بالصورة الكاملة لطبيعة المنشأة، أو الهدف النهائي من العمل فيها.

وأضاف أن إجراءات الحماية كانت مختلفة؛ فبدلاً من فرق الحماية العسكرية المعتادة التابعة للجيش أو الأجهزة الأمنية ضمن منظومة أمن مراكز البحوث، أُخضع موقع "الكبر" لحماية أمنية خاصة تعتمد على المراقبة والمخبرين.

وكان الهدف، بحسب المصدر، الحفاظ على مظهر المنشأة كموقع عسكري عادي، عبر تقليص الوجود العسكري الظاهر إلى أدنى مستوى ممكن، مقابل تشديد الحماية الأمنية المحيطة به.

وأوضح أن الجهة المسؤولة عن حماية مفاعل الكبر كانت "الفرع 450"، التابع لمركز الدراسات والبحوث العلمية السورية، مشيراً إلى حرص كبير على إبقاء المنشأة ضمن الطابع العام لمراكز البحوث أو المنشآت العسكرية العادية، وعدم إظهارها كموقع استثنائي.

وأكد المصدر أن حقيقة وجود مفاعل نووي في الموقع كانت محصورة في عدد محدود جداً من كبار المسؤولين المرتبطين مباشرة بالقيادة، فيما تعامل معظم العاملين مع المنشأة باعتبارها واحدة من مهام مركز البحوث، من دون معرفة طبيعتها الكاملة.

نموذج كوريا الشمالية

وأوضح المدير السابق أن مفاعل "الكبر" في دير الزور لم يكن مشروعاً سورياً منفصلاً، بل جاء ضمن شبكة تعاون سرية كان للنظام السابق دور أساسي فيها، مع مشاركة تقنية واضحة من كوريا الشمالية، فيما ربطت معلومات وتقديرات داخلية المشروع أيضاً بدعم وتمويل إيراني.

وقال إن المعطيات المتداولة داخل الدوائر العلمية السورية آنذاك أشارت إلى أن كوريا الشمالية وفرت الجزء الأهم من الخبرة والتصميم والمساعدة الفنية، بينما وفرت دمشق الغطاء والموقع والبنية المحلية، مع وجود قنوات دعم وتمويل مرتبطة بإيران.

ولم يكن اختيار موقع المفاعل قرب نهر الفرات مصادفة، وفق المصدر، إذ ارتبط، من بين اعتبارات أخرى، بالاحتياجات التشغيلية للمنشأة، ولا سيما منظومة التبريد.

وصُمم المفاعل، بحسب المصدر، وفق نموذج مشابه للمفاعل الكوري الشمالي في "يونجبيون"، ويعتمد على الجرافيت في تهدئة التفاعل، وعلى الغاز في نقل الحرارة من قلب المفاعل، فيما تدخل مياه الفرات ضمن منظومة التبريد الثانوية عبر مبادلات حرارية، مع خزان مائي مدفون ومضخات وأنابيب تصل إلى مبنى المفاعل، قبل إعادة المياه إلى النهر بعد ارتفاع حرارتها.

وأشار إلى أن هذه البنية المائية كانت من المؤشرات المهمة على طبيعة المنشأة، إلى جانب شكل المبنى والتجهيزات والتشابه الكبير مع تصميم مفاعل يونجبيون.

وأضاف أن المشروع لم يكن منشأةً لتوليد الكهرباء، بل مفاعلاً ذا طابع عسكري صُمم لاستخدام اليورانيوم الطبيعي وإنتاج البلوتونيوم عبر تشغيل الوقود داخل قلب المفاعل، ما جعله مختلفاً جذرياً عن أي برنامج نووي مدني معلن.

وذكر أن السرية المحيطة بالمشروع كانت استثنائية، إذ جرى اختيار موقع ناءٍ، وإخفاء طبيعة المنشأة، وتقسيم عمليات التوريد والمعدات، والاستعانة بشبكات خارجية لتأمين الاحتياجات، بما يصعّب ربط المشتريات مباشرة بمنشأة نووية سورية.

وأكد أن المفاعل لم يصل إلى مرحلة التشغيل التي تسمح بإنتاج البلوتونيوم، إذ جاءت الضربة الإسرائيلية قبل إدخال الوقود وتشغيل المنشأة، ما حال دون تحول الموقع إلى مفاعل عامل وما كان يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر إشعاعية أكبر.

وعرضت "الشرق" على المصدر صوراً خاصة حصلت عليها لبقايا الموقع النووي، فأكد صحتها وشرح تفاصيلها.

لغز قاد إسرائيل إلى الضربة

من هنا بدا أن لدينا نصف القصة، فانتقلنا إلى القدس، حيث تمكن مراسل "الشرق" من الحديث مع الجنرال المتقاعد عاموس يدلين، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي كان يقود الجهاز في تلك الفترة، ويرجح أن جهازه هو من أوصى بتنفيذ الضربة.

لم يكن يدلين متحفظاً، إذ روى بالتفصيل كيف بدأت إسرائيل "جمع الكثير من القطع في لغز واحد كبير"، قائلاً إنها حصلت في عام 2006 على معلومات أولية بشأن النشاط النووي والتعاون بين سوريا وكوريا الشمالية.

وأضاف: "كانت المعلومات الاستخباراتية محدودة جداً، لا تتجاوز 5 أو 6 من أصل مئة، وبعد عملية أُجريت مع عالم سوري، حصلنا على معلومات جيدة جداً، تضمنت صوراً من داخل المفاعل النووي نفسه، ظهر فيها عدد من الشخصيات الكورية الشمالية، ومنحنا ذلك الدليل النهائي على أن سوريا كانت تبني مفاعلاً نووياً بالتعاون مع كوريا الشمالية في الصحراء".

وقال يدلين إن المستوى السياسي في إسرائيل طرح 3 أسئلة رئيسية: هل الموقع مفاعل نووي عسكري بالفعل؟ ومتى سيبدأ تشغيله؟ وكيف سيرد الرئيس السوري آنذاك بشار الأسد إذا دمرته إسرائيل؟

وبحسب الجنرال الإسرائيلي، أفادت تقديرات الاستخبارات العسكرية بأنه مفاعل عسكري بتصميم كوري شمالي يشبه إلى حد كبير مفاعل كوريا الشمالية. وأضاف أنه من الناحية الفنية مفاعل من نوع "ماجنوكس"، يستند إلى تصميم بريطاني يعود إلى الخمسينيات، ويهدف إلى إنتاج البلوتونيوم المستخدم في تصنيع قنبلة ذرية.

التخلص من المشروع

وعن توقيت الضربة، قال يدلين إن المفاعل كان يُبرّد بمياه نهر الفرات، وإن التقديرات الإسرائيلية أشارت إلى أنه لم يكن جاهزاً بعد للتشغيل. وأضاف: "كنت أعلم أن أمامنا شهرين قبل تشغيله ووصوله إلى مرحلة التشغيل الساخن، وكان ذلك هو الوقت المناسب لتدميره".

وبعد صدور القرار السياسي بالموافقة على الضربة، انكب العسكريون على إعداد خطة تعتمد على أقل عدد ممكن من الطائرات لتجنب الخسائر، مع اختيار مسار معقد لتجاوز شبكة الدفاع الجوي السورية.

وكان القرار يركز على تدمير المبنى الرئيسي للمفاعل فقط، على أساس أن اليورانيوم، حتى إن كان موجوداً في مبانٍ أخرى، لن تكون له قيمة بعد تدمير المفاعل الأساسي.

ونُفذت المهمة ودُمّر المفاعل. ويقول يدلين إن النظام السابق نظف الموقع بعد قصفه، وإن الخطر المتبقي، من وجهة النظر الإسرائيلية، انحصر في احتمال استخدام بقايا المواد النووية لصناعة "قنبلة قذرة".

وأضاف: "عندما تنظر إلى البرنامج النووي، تبحث عن 3 عناصر: الأول هو المادة، أي اليورانيوم؛ والثاني هو المفاعل؛ والثالث هو عملية فصل البلوتونيوم عن الوقود النووي المستخدم، وأعتقد أن ما نراه الآن هو محاولة للتخلص من العناصر الثلاثة، إذا كانت لا تزال موجودة في سوريا. وآمل أن تتأكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة السورية الجديدة من إنهاء مشروع نظام الأسد وكوريا الشمالية بشكل نهائي".

شكوك بشأن الرواية الإسرائيلية

لكن الرواية الإسرائيلية تعرضت خلال العقدين الماضيين لكثير من التشكيك. ومن أبرز المشككين الخبير الأميركي روبرت كيلي، وهو مهندس وخبير نووي ومفتش سابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وله خبرة تتجاوز 30 عاماً في المجال.

ويُعرف كيلي بموقفه المتشكك إزاء طبيعة موقع "الكبر" في دير الزور، والذي دمرته إسرائيل عام 2007، إذ شكك في أن المنشأة كانت مفاعلاً نووياً مخصصاً لإنتاج البلوتونيوم، وطرح تساؤلات فنية بشأن الأدلة المستخدمة لإثبات ذلك، بما فيها الصور الفضائية ومصادر المياه ونظام التبريد ومدى التشابه مع مفاعل يونجبيون الكوري الشمالي، فضلاً عن تفسير عينات اليورانيوم.

الرواية المرتبطة بموقع الكبر دعاية محضة

الخبير النووي الأميركي روبرت كيلي

ولا يمثل موقف كيلي الموقف الرسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي خلصت عام 2011 إلى أن المنشأة المدمرة في دير الزور كانت، على الأرجح، مفاعلاً نووياً كان يتعين على سوريا التصريح عنه.

وفي تعليقه على ما يُعرف بـ"الموقع 99"، رفض كيلي الرواية المرتبطة به بصورة قاطعة، ووصفها بأنها "دعاية محضة"، مؤكداً، من وجهة نظره، أن سوريا لم تكن تمتلك برنامجاً نووياً بالمعنى العسكري أو الصناعي المتقدم، وإنما مفاعلاً بحثياً صغيراً، وصفه بأنه أقرب في طبيعته إلى مختبر جامعي، لافتاً إلى أن سوريا لم تكن تمتلك قدرات لتخصيب اليورانيوم ولم تكن تنتج البلوتونيوم.

ووجه كيلي انتقادات شديدة إلى طريقة التعامل مع بعض الأدلة الفنية المتعلقة بموقع "الكبر"، وادعى أن بيانات وتحاليل كيميائية استُخدمت لدعم فرضية وجود المفاعل تعرضت للتلاعب. 

كما وجه اتهاماً مماثلاً إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مدعياً أنها استخدمت بيانات مخبرية "مزيفة" لدعم الرواية المتعلقة بالموقع.

ويظل هذا الاتهام منسوباً إلى كيلي، ولا يعكس الاستنتاج الرسمي للوكالة بشأن المنشأة السورية.

وخلص كيلي إلى أن سوريا، وفق تقييمه، لم تكن مقدمة على مسار برنامج نووي عسكري، وأن الربط بين أنشطتها الصناعية المتعلقة بالفوسفات واليورانيوم وبين موقع الكبر أو برنامج لإنتاج البلوتونيوم يفتقر إلى أساس فني مقنع.

قرية عاشت السر في صمت

وبالعودة إلى "الكبر" في محافظة دير الزور، تبدو جولة سريعة في البلدة كافية لإظهار المفارقة بين مكان يعاني سكانه الفقر وسوء الخدمات، وبين موقع ظل يتصدر عناوين الأخبار الدولية لأكثر من عقدين.

ويقول فواز الغضبان، أحد أهالي القرية: "في عام 2007 حدثت ضربة النووي تقريباً بين الساعة 12 والـ1 ونصف ليلاً، وكانت الضربة مرعبة، والناس خافت؛ شيء جديد عليهم أن تكون هناك ضربة جوية وانفجارات، ولا أحد كان يعلم ما القصة. والضربة خلّفت رعباً بين الأهالي والأولاد والأطفال والنساء، وخلّفت أمراضاً، أمراض السرطان متعددة كسرطان الثدي والدم وغيرها".

وتحول الموقع إلى قصة يتداولها أهالي المنطقة بخوف وحذر من المخبرين الأمنيين الذين كانوا منتشرين في كل مكان.

بدوره، يقول أحمد محمد الرمح، من قرية "الكبر": "عندما قُصفت المنشأة العسكرية في الكبر، كنت عسكرياً في الجيش في الفرقة العاشرة، فتم استدعاؤنا من الضباط بالفرقة، وقالوا: أنت من الكبر، أين هي المنشأة التي ضربتها إسرائيل؟ فأجبتهم: لا أعرف بالضبط، فهم منعونا من الاقتراب منها على بُعد 3 كيلومترات".

وأضاف: "أخبرتهم أنهم كانوا يستقدمون الحديد والإسمنت والبحص (رمال خشنة ممزوجة بحصى صغيرة) وينقلونه إليها، حتى سائقي الشاحنات التي كانت تنقل المواد كان ممنوعاً دخولهم إلى الموقع، ويتم استبدال السائقين، ومن كان يقوم بالدخول هم عسكريون من الجيش".

وتابع: "فذلك كله أدخل الشك في قلوبنا أنه مركز نووي أو غيرها، ولم نكن نستطيع النطق بهذا الكلام إلا في المجالس الخاصة، ولم نكن نستطيع حتى سؤالهم عما يجري، ومن كان يسألهم يتم اعتقاله، وسألهم أكثر من شخص، فتم اعتقالهم 5 إلى 6 أيام، حتى تم الإفراج عنهم بعد وساطات، مع تأنيبهم على السؤال، وطُلب منهم ألا يسألوا مرة أخرى".

وعرضت "الشرق"، ليل الأحد، مادة خاصة عن موقع "الكبر" النووي، تضمنت مشاهد للموقع والأضرار التي لحقت به، للمرة الأولى منذ ضربة عام 2007، بعدما ظل مغلقاً أمام وسائل الإعلام طيلة السنوات الماضية.

إغلاق إرث الملف النووي

واليوم في دمشق، قال مصدر أمني خاص لـ"الشرق" إن هناك تعاوناً سورياً دولياً لمعالجة إرث النظام السابق من الأنشطة النووية.

وأضاف أن دمشق، في تصريحاتها الرسمية الصادرة خلال أغسطس الجاري، لم تؤكد وجود مواد نووية في موقع يُعرف باسم "99"، موضحاً أن الموقف السوري المعلن يتمثل في استمرار التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة لمعالجة ملف الأنشطة والمواد النووية الموروثة عن النظام السابق، مع إحراز تقدم كبير في هذا الملف.

وأشار المصدر إلى أن هيئة الطاقة الذرية السورية تستضيف وفوداً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن الجانبين أصدرا إعلاناً مشتركاً بشأن تفاصيل وخطوات معالجة ملف المواد والأنشطة النووية الموروثة.

وأكد أن دمشق تتعامل مع الملف ضمن الأطر القانونية والدولية، وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف معالجة إرث الأنشطة النووية التي تعود إلى النظام السابق والتخلص منه.

وأضاف أن سوريا بدأت، بالتعاون مع الوكالة، مساراً لمعالجة القضايا العالقة المرتبطة بالأنشطة النووية السابقة، حيث أجرت الوكالة خلال عام 2024 زيارات إلى مواقع مرتبطة بموقع دير الزور، وأخذت عينات بيئية في إطار التحقيق في أنشطة نووية تعود إلى عهد النظام السابق.

وأكد المصدر أن دمشق تعمل على إغلاق جميع الملفات المتعلقة بتلك الأنشطة ومعالجتها وفق القواعد والإجراءات الدولية، بما يشمل المواقع والمواد المرتبطة بها، وضمان عدم بقاء أي إرث نووي خارج الأطر الدولية المعتمدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك