بعد دعوته لانتخابات.. وزير دفاع أوكرانيا المُقال: نخسر الحرب | الشرق للأخبار

بعد دعوته لانتخابات.. وزير دفاع أوكرانيا المُقال: نخسر الحرب

وزير الدفاع الأوكراني المقال ميخايلو فيدوروف يتحدث خلال مقابلة مع "رويترز" في العاصمة كييف. 24 أغسطس 2026 - Reuters
وزير الدفاع الأوكراني المقال ميخايلو فيدوروف يتحدث خلال مقابلة مع "رويترز" في العاصمة كييف. 24 أغسطس 2026 - Reuters
كييف-

قال وزير الدفاع الأوكراني المقال ميخائيلو فيدوروف، إن بلاده تخسر على ما يبدو الحرب ضد روسيا تدريجياً، محذراً من أن كييف أمامها بضعة أشهر فقط لاتخاذ القرارات الحاسمة اللازمة لقلب موازين القوى لصالحها، وذلك بعد دعوته، الأسبوع الماضي، إلى إجراء انتخابات في البلاد.

وأضاف فيدوروف، الذي أثارت إقالته الشهر الماضي احتجاجات استمرت لأسابيع، أن أوكرانيا تفتقر إلى رؤية شاملة لكيفية الفوز في هذا الصراع المستمر منذ أربع سنوات، فضلاً عن أن إخفاقها في الابتكار يمثل عائقاً أمامها.

واعتبر، في مقابلة مع "رويترز"، أن "الفساد المتجذر وشبكات المحسوبية، إلى جانب الافتقار إلى الاستقلال السياسي للمؤسسات الحكومية، كلها أمور تعرقل تقدم أوكرانيا أيضاً".

وقال فيدوروف، في خروج واضح عن خطاب كييف الرسمي: "أعتقد أن هناك الآن نقطة تحول ستحدد مسارنا المستقبلي، لكننا نخسر تدريجياً وببطء على ما يبدو". ومع ذلك، رأى أن أوكرانيا لا تزال تملك كل الفرص للفوز، لكنها بحاجة ماسة إلى خطة لإنهاء الحرب.

وأقيل فيدوروف، البالغ من العمر 35 عاماً، بعد ستة أشهر من تعيينه، في أعقاب بدء إصلاحات في مجالي المشتريات والتعبئة، ما وضعه على مسار تصادمي مع المؤسسة العسكرية وخصوم سياسيين.

الدعوة إلى انتخابات

وهز فيدوروف الساحة السياسية الأوكرانية الأسبوع الماضي عندما أصبح أول شخصية سياسية بارزة تطالب بإجراء انتخابات في زمن الحرب، منتقداً أزمة "منهجية" في الحكم.

وأثارت دعوة فيدوروف لإجراء انتخابات قلقاً بين عدد من الأوكرانيين، وأظهرت استطلاعات الرأي باستمرار انخفاض الحماس لإجراء انتخابات في زمن الحرب.

وندد زيلينسكي بدعوة فيدوروف لإجراء انتخابات، بحجة أنها قد تدمر أوكرانيا في الوقت الذي تقاتل فيه روسيا.

وتخضع أوكرانيا، منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، للأحكام العرفية التي تحظر إجراء الانتخابات لأسباب أمنية.

نقص الصواريخ الاعتراضية

وشدد فيدوروف، في مقابلة أُجريت معه الاثنين ونُشرت الثلاثاء، على أهمية تطوير طائرات مسيرة ذاتية التشغيل موجهة بالذكاء الاصطناعي، وصواريخ اعتراضية منخفضة التكلفة لوقف الهجمات الجوية الروسية، إلى جانب تطوير برنامج الصواريخ الباليستية الأوكراني لتغيير مسار الحرب.

ويعمل المصنعون الأوكرانيون بالفعل على هذه التقنيات، لكن فيدوروف قال إن كييف بحاجة إلى استراتيجية متكاملة لتعظيم تأثيرها بمجرد نشرها، واضعاً تصوراً لخط أمامي مغطى بأجهزة استشعار إلكترونية للكشف عن الأعداء، مع طائرات مسيرة على الأرض وفي الجو لتقليل الوجود البشري إلى أدنى حد.

وقال: "توجد بالفعل تقنيات يمكنها إيقاف الروس تماماً، لكن افتقارنا إلى الرؤية... يعني أننا لا نطبقها". وانتقد فيدوروف إهدار الإمكانات وعدم كفاءة الدولة الأوكرانية، التي قال إنها تعمل "بفاعلية 5%".

وتقصف روسيا المصانع والمستودعات الأوكرانية بعشرات الصواريخ الباليستية شهرياً، والتي لا تستطيع أوكرانيا في الغالب صدها مع تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية.

ورغم أن روسيا تحرز مكاسب أقل مقارنة بالعام الماضي، لكنها لا تزال تتقدم ببطء في منطقة دونباس، في حين تنتشر على خط الجبهة الأوكراني خنادق مشاة يشغلها في الغالب مجندون يفتقرون إلى الحماس، بحسب "رويترز".

وكثفت أوكرانيا بدورها الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ في عمق الأراضي الروسية، مستهدفة بعض المصانع العسكرية الرئيسية، ما تسبب في أضرار جسيمة لمصافي النفط ونقص في الوقود على مستوى البلاد.

وأظهر استطلاع رأي في نهاية يوليو أن 82% من الأوكرانيين يعتقدون أن أوكرانيا ستنتصر، غير أن معظمهم يتوقعون استمرار القتال حتى عام 2027 أو بعده.

ويقول فيدوروف إنه كان القوة الدافعة وراء حملة طائرات مسيرة هذا العام استهدفت إمدادات الوقود والخدمات اللوجستية العسكرية الروسية في الجزء المحتل من جنوب أوكرانيا، ما تسبب في مشكلات لقوات موسكو على خط الجبهة.

وأضاف: "لا تزال هناك فرصة لبضعة أشهر للمضي قدماً في تلك العملية، التي تهدف إلى عزل شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا، قبل أن تجد روسيا طريقة للرد على أساليب أوكرانيا".

ومثلت حملة الضربات الأوكرانية عاملاً مهماً في تغيير الروايات عن فرص أوكرانيا.

وكان فيدوروف قد قال سابقاً إن نجاح الحملة ساعد فيه قراره بتبكير الإنفاق الذي كان مخصصاً للنصف الثاني من عام 2026.

وذكر الرئيس فولوديمير زيلينسكي، (الذي كان راعياً سياسياً لفيدوروف قبل أن يتحول إلى خصم له)، في مطلع الأسبوع، أن تقديم موعد الإنفاق تسبب في عجز قدره 27 مليار دولار في ميزانية الوزارة، وهو ما لا تملك أوكرانيا، التي تعتمد على المانحين، حلاً له.

وقال فيدوروف إنه لا يعرف من أين حصل زيلينسكي على هذا الرقم، مضيفاً أن الوزارة وضعت خطة إنفاق تعتمد على الفائض من مناقصات المشتريات الجديدة والدعم الدولي.

وأشار فيدوروف إلى أنه عندما وصل إلى وزارة الدفاع، وجد رؤساء أقسام تم تعيينهم بناءً على طلب شركات الدفاع الأوكرانية للترويج لمصالحها.

وقال: "بحلول نهاية العام، كان العجز في الميزانية وفقاً لتخطيطنا يقارب خمسة مليارات دولار، وكنا نعرف من أين سنحصل على هذه الأموال... ربما تغيرت الخطة وظهرت مشروعات جديدة تتطلب مثل هذه الميزانية".

خلافات سياسية

ورد مكتب الرئاسة الأوكراني على تعليقات فيدوروف بالقول إنه كان متفائلاً بشأن سير الحرب عندما كان في الوزارة، وإن الشيء الوحيد الذي تغير هو وضعه الشخصي.

وقال زيلينسكي إن فيدوروف ربما تعرض لضغوط من قوى خارجية للدعوة إلى إجراء انتخابات، وهو ما نفاه الأخير بشدة.

ورغم وجود تحديات لوجستية هائلة لإجراء انتخابات في زمن الحرب، قال فيدوروف إن أوكرانيا ستجد حلولاً مبتكرة. ومع ذلك، أشار إلى أنه من المبكر جداً تحديد ما إذا كان سيترشح للرئاسة.

في غضون ذلك، يعتزم فيدوروف تقسيم وقته بين جهوده للعودة إلى الانتخابات في أوكرانيا ومشروعات تركز على تقنيات عسكرية مبتكرة، منها صندوق استثماري يعتزم جمع رأس مال له خلال رحلة مرتقبة إلى الولايات المتحدة.

تصنيفات

قصص قد تهمك