
من المتوقع أن تؤدي سلسلة من الإجراءات التي أعلنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع لتقييد الهجرة القانونية إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد وسوق العمل، وفق خبراء اقتصاديين في الولايات المتحدة.
وتشمل الإجراءات الجديدة تعليق مواعيد مقابلات تأشيرات الهجرة على مستوى العالم، إلى جانب خطوات لسحب تأشيرات سياحية وتجارية من بعض حامليها.
وتقول وزارة الخارجية الأميركية إن تعليق المواعيد مرتبط ببرنامج تدريب عالمي للموظفين القنصليين، يهدف إلى تعزيز إجراءات التدقيق في المتقدمين للحصول على التأشيرات، خصوصًا فيما يتعلق باحتمال اعتمادهم على المساعدات الحكومية.
وقالت ديان سوونك، كبيرة الاقتصاديين في شركة "كيه بي إم جي"، إن هذه الإجراءات تمثل "قيداً إضافياً على المعروض من العمالة وبعض جوانب السياحة"، محذرة من تأثيرها على الاقتصاد الأميركي، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".
تحذيرات من تداعيات اقتصادية
وقالت سيسيليا إسترلاين، محللة سياسات الهجرة في مركز "نيسكانن" للأبحاث في واشنطن، إن وقف مواعيد التأشيرات على مستوى العالم "قد تكون له تداعيات خطيرة" على الاقتصاد حتى إذا استمر لفترة قصيرة.
وأوضحت إسترلاين أن التأشيرات المخصصة لعام 2026 قد لا تُستخدم قبل انتهاء السنة المالية في 30 سبتمبر، ما قد يؤدي إلى انخفاض عدد المهاجرين الذين يدخلون الولايات المتحدة.
وأضافت أن ذلك قد ينعكس على النمو السكاني، إذ إن الهجرة تمثل المصدر الرئيسي لزيادة عدد سكان الولايات المتحدة.
وعلّقت الولايات المتحدة مواعيد التأشيرات في جميع السفارات والقنصليات الأميركية حول العالم، بالتزامن مع توسيع نطاق حملتها المشددة على الهجرة، والتي تشمل أيضاً خططاً لإلغاء تأشيرات وإقامات، وتشديد إجراءات الدخول والترحيل.
وتواصل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة موسعة لترحيل المهاجرين وتشديد إجراءات الهجرة، شملت إلغاء تأشيرات وبطاقات إقامة دائمة ورفض طلبات لأسباب متعددة، بينها مواقف سياسية والمشاركة في احتجاجات مناهضة للحرب الإسرائيلية على غزة. ويقول ترمب إن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الأمن الداخلي.
لكن حملة الإدارة واجهت انتكاسات قانونية، إذ ألغى قاضٍ أميركي، الجمعة، سياسة لإدارة ترمب كانت تعلق إصدار تأشيرات الهجرة لمتقدمين من 75 دولة، معتبراً أنها تتجاوز الصلاحيات القانونية الممنوحة لوزير الخارجية ماركو روبيو.
إلغاء 200 ألف تأشيرة
وتعتزم إدارة ترمب إلغاء تأشيرات الأعمال والسياحة لنحو 200 ألف أجنبي تقدموا بطلبات لجوء بعد دخولهم الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة، وفق ما نقلته "أسوشيتد برس" عن مسؤولين ووثائق لوزارة الخارجية الأميركية، في خطوة قد تمثل أكبر عملية إلغاء جماعي للتأشيرات في تاريخ البلاد.
وتأتي الخطوة ضمن حملة أوسع تنفذها إدارة ترمب لتشديد سياسات الهجرة، شملت إلغاء تأشيرات وبطاقات إقامة دائمة "جرين كارد"، وتكثيف عمليات الترحيل، إلى جانب فرض قيود إضافية على عدد من مسارات الهجرة القانونية.
وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت في أغسطس الجاري، إلغاء أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، في إطار ما تقول الإدارة إنه تشديد للرقابة على دخول الأجانب وتعزيز للأمن الداخلي.
كما وسعت الإدارة مراجعة أوضاع حاملي التأشيرات، بما يشمل الأشخاص الذين دخلوا الولايات المتحدة بتأشيرات مؤقتة ثم تقدموا بطلبات لجوء، وهو ما مهد للقرار الجديد المتعلق بتأشيرات الأعمال والسياحة من فئتي B-1 وB-2.
في المقابل، تنتقد جماعات حقوقية سياسات الإدارة، وتقول إن بعض إجراءاتها تنتهك ضمانات الإجراءات القانونية وحرية التعبير، فضلاً عن إثارة مخاوف من "التنميط العرقي" واستهداف بعض الفئات والأقليات.
وتقول منظمات حقوقية أيضاً إن الحملة خلقت بيئة غير آمنة في الولايات المتحدة، خصوصاً للأقليات العرقية التي أعربت عن مخاوف من التعرض للاستهداف على أساس الهوية أو الانتماء العرقي.
ورغم أن ترمب خاض حملته الانتخابية عام 2024 على أساس وقف الهجرة غير النظامية، فإن إدارته شددت كذلك إجراءات الهجرة القانونية، من بينها فرض رسوم جديدة ومرتفعة على المتقدمين للحصول على بعض تأشيرات العمل.










