امتيازات لـ100 عام.. تفاصيل صفقة النفط بين أميركا وفنزويلا | الشرق للأخبار

امتيازات لـ100 عام.. ما تفاصيل صفقة النفط بين أميركا وفنزويلا؟

مصفاة كاردون في فنزويلا. 6 مايو 2026 - Reuters
مصفاة كاردون في فنزويلا. 6 مايو 2026 - Reuters

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقاً لـ"السيطرة" على نحو 20% من احتياطيات النفط الهائلة لفنزويلا، معتمداً على قدرة الشركات الأميركية على إنعاش قطاع الطاقة المتدهور في هذا البلد العضو بمنظمة "أوبك".

وقال ترمب إن الولايات المتحدة حصلت على حصة أغلبية في أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة لفنزويلا من خلال شراكة مع القطاع الخاص.

وأضاف أن الاتفاق الذي أبرمه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيجسيث والرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريجيز، من شأنه أن "يزيد بأكثر من مرتين" احتياطيات النفط الأميركية، ويرفع إمدادات الخام، ويخفض أسعار البنزين للأميركيين على المدى الطويل، إلى جانب دعم مسار فنزويلا نحو "نجاح وازدهار كبيرين".

ورحبت ديلسي رودريجيز بالاتفاق، وقالت إنه سينعش الاقتصاد الفنزويلي، والإيرادات الحكومية.

ما الذي تحصل عليه الولايات المتحدة؟

قال مسؤول في البيت الأبيض، في تصريحات أوردتها صحيفة "فاينانشيال تايمزإن الولايات المتحدة حصلت على 55% من "الإنتاج الفعلي" لمشروع نفطي مشترك خاص جديد، من المتوقع أن يصبح ثاني أكبر شركة نفط خاصة في العالم من حيث الاحتياطيات.

وأوضح المسؤول أن المشروع، الذي سيجمع الحكومة الأميركية مع "مشغل خاص ذي خبرة في فنزويلا"، سيحصل على امتيازات لمدة 100 عام لتطوير حقول نفط تضم إجمالاً 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة.

ونقلت "فاينانشيال تايمز" عن مصدر مقرب من الحكومة الفنزويلية قوله إن اتفاقاً رئيسياً أُبرم لوضع إطار للإدارة التشغيلية لما بين 17 و21 حقلاً نفطياً، مع استثمارات كبيرة في منصات الحفر بهدف زيادة الإنتاج.

وقالت رودريجيز إن المبادرة جاءت نتيجة لتعزيز العلاقات بين فنزويلا والولايات المتحدة، وإنها ستسهم في تدفق كبير للاستثمارات بهدف استعادة وإعادة بناء البنية التحتية الاستراتيجية اللازمة لتطوير قطاع المحروقات في البلاد.

ويأتي ذلك بعد أن رفعت واشنطن، منذ اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، عقوبات كانت تقيد استثمارات الشركات الأميركية في قطاع النفط الفنزويلي.

كما أقرت السلطات الفنزويلية في يناير قانوناً جديداً للمحروقات أضعف بصورة كبيرة دور شركة النفط الحكومية "بتروليوس دي فنزويلا"  (PDVSA)، وسمح للشركات الخاصة بتشغيل الآبار بصورة مباشرة.

حقول جديدة للتنقيب

ويستعد المسؤولون الفنزويليون لتوقيع اتفاقات الأسبوع المقبل، تمنح حقوقاً جديدة للتنقيب عن النفط وإنتاجه لعدد من الشركات، لا سيما الشركات الأميركية.

وكانت مصادر قد ذكرت لوكالة "رويترز"، في وقت سابق، أن نموذج حقوق التنقيب قيد الدراسة، مع احتمال طرح الحقول في عطاء أمام المنتجين الأميركيين، لكن هذا الترتيب قد يواجه تحديات قانونية ودستورية في فنزويلا، حيث تحتفظ الدولة بالسيطرة على الأنشطة الأساسية لقطاع النفط.

ولم يقدم إعلان ترمب سوى القليل من التفاصيل حول هيكل الاتفاق أو الحقول أو الشركات المعنية أو الكيفية التي ستمارس بها الولايات المتحدة سيطرتها على هذه الاحتياطيات.

وتُظهر قائمة اطلعت عليها "رويترز" أن الحقول تقع في حزام أورينوكو ومنطقة بحيرة ماراكايبو.

خطة أوسع لفنزويلا

قالت إدارة ترمب مراراً إن تحقيق الاستقرار الاقتصادي في فنزويلا يمثل المرحلة الأولى من خطة من ثلاث مراحل للانتقال السياسي، في الدولة الواقعة بأميركا الجنوبية، والتي تخضع لحكم اشتراكي منذ انتخاب الزعيم الراحل هوجو تشافيز رئيساً عام 1998.

وأبرمت شركات نفط عالمية كبرى، بينها "ريبسول" و"إيني" و"شل"، اتفاقات مع الحكومة الفنزويلية خلال العام الحالي، فيما رفعت شركة "شيفرون" الأميركية، التي تعمل في فنزويلا منذ قرن، حصتها في مشروعاتها المشتركة مع PDVSA  في أبريل.

وقال روبيو إن الاتفاق الجديد سيجلب استثمارات خاصة إلى فنزويلا تقارب 100 مليار دولار، ويسهم في "إعادة إعمار" اقتصادها.

صفقة مثيرة للجدل

من المرجح أن تواجه أي صفقة جديدة بشأن احتياطيات النفط الفنزويلية انتقادات حادة من المعارضة، التي تضغط على الولايات المتحدة لإجبار السلطات على إجراء انتخابات جديدة.

وقد تثير الصفقة، بحسب شروطها، تساؤلات أيضاً بشأن شرعية رودريجيز في إبرام مثل هذا الاتفاق، بحسب "فاينانشيال تايمز".

وقال ريكاردو هاوسمان، وزير التخطيط الفنزويلي السابق عبر منصة "إكس"، إن أي اتفاق ينقل السيطرة على الاحتياطيات النفطية إلى الولايات المتحدة سيكون "كارثة لجميع الأطراف"، لأن الحكومة الفنزويلية "لا تملك الشرعية لإبرام هذه الصفقة غير الدستورية".

بدوره، قال الاقتصادي الفنزويلي المقيم في الولايات المتحدة فرانسيسكو رودريجيز، إن "تسليم ثروة فنزويلا النفطية إلى الولايات المتحدة يتعارض مع الدستور، وليس في مصلحة الشعب الفنزويلي، خصوصاً إذا جرى ذلك تحت تهديد السلاح".

ودعا رودريجيز البرلمان إلى "منع هذه الصفقة الافتراسية".

كما قال مسؤول تنفيذي في قطاع الطاقة الفنزويلي لـ"فايننشيال تايمز"، إن الشركات المحلية جرى تهميشها وسط موجة الاتفاقات التي أُبرمت مع الشركات الأميركية.

وأضاف: "معظم صفقات النفط تبرم مع الشركات الأميركية، وكان ذلك أمراً مستمراً طوال تاريخ النفط في البلاد". وتابع ساخراً: "انظروا إلينا.. نحن نلعب البيسبول ونلتهم النقانق والبرجر".

ومن المرجح أيضاً أن تتحول الصفقة إلى قضية سياسية في الولايات المتحدة، إذ تعهد الديمقراطيون بفتح تحقيقات في تعاملات إدارة ترمب مع فنزويلا إذا تمكنوا من السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما في انتخابات التجديد النصفي.

نحو 20% من احتياطيات فنزويلا

تقول إدارة ترمب إن الاحتياطيات النفطية التي ستخضع لسيطرة الأغلبية الأميركية، والبالغة نحو 65 مليار برميل، تمثل أكثر من خُمس إجمالي احتياطيات فنزويلا، التي تقدرها السلطات الفنزويلية بأكثر من 300 مليار برميل.

كما تتجاوز هذه الكمية بأكثر من ثلاثة أضعاف احتياطيات النفط المؤكدة لدى شركة "إكسون موبيل"، أكبر شركة نفط أميركية، والبالغة نحو 20 مليار برميل.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم، بما يعادل نحو 17% من الاحتياطيات العالمية.

وقال أليخاندرو تيران، مدير رابطة رواد أعمال النفط في أميركا اللاتينية ومقرها تكساس، إن الصفقة تتعلق بضخ رأس مال تشغيلي في حزام أورينوكو النفطي بهدف رفع الإنتاج إلى أكثر من مليوني برميل يومياً.

وأوضح أن تحقيق ذلك سيكون من خلال "عقود المشاركة الإنتاجية".

تصنيفات

قصص قد تهمك