البنتاجون يُعيّن محاربين قدامى في مناصب حكومية مدنية | الشرق للأخبار

للدفاع عن ترمب وهيجسيث.. البنتاجون يُعيّن "مؤثرين محافظين"

وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث في مقر البنتاجون. 26 أغسطس 2026 - Reuters
وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث في مقر البنتاجون. 26 أغسطس 2026 - Reuters

عينت وزارة الحرب الأميركية، عسكريين قدامى ذوي توجهات محافظة ويتمعتون بحضور بارز على منصات التواصل الاجتماعي، في مناصب حكومية دون أن يتم الكشف عن مهامهم، وذلك سعياً منها لترويج وجهات نظر وزير الحرب بيت هيجسيت، والدفاع عن إدارة الرئيس دونالد ترمب، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست".

ونقلت الصحيفة عن مصادرها، التي طلبت عدم كشف هويتها نظراً لحساسية الموضوع، أن بعض هؤلاء المؤثرين على الأقل قد تم تعيينهم في مناصب مدنية قد تُفضي إلى تغييرات في السياسة.

ولم يُفصح البنتاجون ولا المعنيون عن هذه المناصب الحكومية، على الرغم من ادعاءات إدارة ترمب بأن وزارة الحرب الحالية هي الأكثر شفافية على الإطلاق.

وأفاد أشخاص مطلعون على الأمر، أن من بين المعنيين روب مانس، وهو عقيد متقاعد في سلاح الجو، وكورت شليشتر، عقيد متقاعد في الجيش. 

وتُظهر سجلات البنتاجون التي اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست" أن لكليهما عناوين بريد إلكتروني حكومية رسمية ومفعلة، وأنهما مُلحقان بمكتب أنتوني تاتا، وكيل وزارة الحرب لشؤون الأفراد والجاهزية. وتتضمن عناوين البريد الإلكتروني ".civ"، ما يعني تصنيفهما كموظفين مدنيين، وليس كعسكريين أو متعاقدين.

وخدم كلاهما لعقود في الجيش، ومنذ تقاعدهما، اتجها من العمل العسكري إلى الإعلام. ويتابع مانس أكثر من 135 ألف شخص على منصة "إكس"، بينما يتابع شليشتر ما يقرب من 620 ألف شخص.

كما ورد في سجلات البنتاجون في وقت سابق من العام الجاري اسم عقيد متقاعد آخر في الجيش وشخصية مؤثرة، هو توماس أندرسون، الذي يحمل عنوان بريد إلكتروني ينتهي بـ ".civ" ومُلحق بمكتب تاتا، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر وسجلات اطلعت عليها صحيفة "واشنطن بوست".

وأندرسون هو محامٍ، ينشر على منصات التواصل الاجتماعي تحت الاسم المستعار "ساينيكال بابليوس"، ولديه أكثر من 323 ألف متابع على منصة "إكس". وقد حُذف اسمه من سجلات البنتاجون في أواخر الأسبوع الماضي، وفقاً لمصادر مطلعة.

ولم يُكشف سابقاً عن مهام الثلاثة. وأُثيرت تساؤلات على الإنترنت حول صلات المؤثرين بالبنتاجون، بما في ذلك في مقال نُشر الأسبوع الماضي في موقع "ذا بولوارك".

ورفض المتحدث باسم البنتاجون، جويل فالديز، التعليق لصحيفة "واشنطن بوست" بشأن ما إذا كان أيٌّ من الثلاثة يتقاضى راتباً ممولاً من دافعي الضرائب، أو ما هي أدوارهم، أو المدة المتوقعة لاستمرار هذه الوظائف. ولم يرد تاتا على طلب التعليق.

ولم يرد مانس وشليشتر على رسائل البريد الإلكتروني أو غيرها من الرسائل التي تطلب التعليق. ورفض أندرسون التعليق في مكالمة هاتفية قصيرة.

إعادة تشكيل الخطاب 

وذكرت مصادر مطلعة للصحيفة، أن هؤلاء الأفراد مُعيّنون إما "موظفين حكوميين خاصين"، أو "خبراء مؤهلين تأهيلاً عالياً". ويظهر اسم شليكتر في قاعدة بيانات حكومية مع تصنيف HQE بعد اسمه، وفقاً لوثائق اطلعت عليها "واشنطن بوست".

ويُقيّد القانون موظفي الخدمة العامة SGEs بالعمل لمدة لا تتجاوز 130 يوماً خلال فترة 365 يوماً. ويحق لحاملي تصنيف HQE العمل بدوام كامل أو جزئي، بأجر أو بدون أجر، وفقاً لتوجيهات حكومية صدرت في عام 2023 بهذا الشأن. ولم يتضح ما هي الاتفاقيات المالية التي تم التوصل إليها مع مانس وشليكتر وأندرسون، ومتى بدأ كل منهم مهامه.

وتناول فريق تاتا عدداً من قضايا الصراع الثقافي، بما في ذلك التدقيق في كليات الحرب بحثاً عن أيديولوجية "الصحوة" ومراجعة كيفية تبني إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لفرض التطعيم ضد فيروس كورونا على القوات الأميركية.

وحاول هيجسيث، الوجه الإعلامي سابقاً في قناة "فوكس نيوز" وضابط الحرس الوطني سابقاً، إعادة تشكيل الخطاب العام حول شؤون البنتاجون.

وفي العام الماضي، فرض قيوداً جديدة على أعضاء هيئة الصحافة في البنتاجون، ما أجبر عشرات الصحافيين على مغادرة المبنى، ثم استحدث لاحقاً هيئة صحافية جديدة، ذات توجهات يمينية في الغالب، لتحل محلهم.

البحث عن التأثير

ويأتي هذا الاهتمام المتزايد بجهود البنتاجون للتأثير بعد أن اتهمت جينيكا باوندز، وهي شخصية مؤثرة محافظة، مسؤولاً في وزارة الخارجية هذا الشهر على وسائل التواصل الاجتماعي بمحاولة إيقاعها في فخ نشر أسرار حكومية.

ونشرت باوندز، التي تكتب تحت اسم مستعار DataRepublican، رسائل نصية على الإنترنت تُظهر أن المسؤول تواصل معها وعرض عليها وثائق لنشرها والترويج لها على أنها سبق صحافي.

وفي وقت لاحق، كشفت سارة روجرز، وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة، على وسائل التواصل الاجتماعي أنها هي المسؤولة التي تواصلت مع باوندز. ونشرت روجرز الوثائق بنفسها، مؤكدةً أنها لم تكن "فخاً"، وقالت باوندز لاحقاً إنها نادمة على "إثارة ضجة إعلامية" و"الزجّ بأشخاص أكنّ لهم الاحترام في هذه الدوامة".

ورشح الرئيس دونالد ترمب روجرز لرئاسة الوكالة الأميركية للإعلام العالمي، التي تشرف على "صوت أميركا" ووسائل الإعلام الأخرى الممولة من الحكومة الأميركية.

وأعقب هذا الجدل إعلان البنتاجون وباوندز أنها تعمل كموظفة حكومية خاصة في وزارة الحرب. ونشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أنها أصبحت موظفة في يوليو، بعد أن كانت تحمل صفة صحافية في هيئة الصحافة الجديدة التابعة للبنتاجون، والتي أسسها هيجسيث.

وذكرت باوندز على مواقع التواصل الاجتماعي، أنها تقدمت بطلب للحصول على تصريح صحافي من البنتاجون وحصلت عليه في أبريل.

وجهات نظر حزبية

وأثار هذا الكشف ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث دافع بعض المؤثرين عن عمل باوندز وسط انتقادات لها لعدم إفصاحها عن عملها لدى الحكومة.

ونشر آدم كينزينجر، عضو الكونجرس الجمهوري السابق والمحارب القديم في سلاح الجو، أن البنتاجون يبدو أنه "يستخدم أموال دافعي الضرائب لتوظيف مؤثرين على منصة إكس لنشر وجهات نظر حزبية".

وتساءل كينزينجر: "كم عدد الأشخاص الآخرين الذين يحملون علامات توثيق زرقاء على منصة إكس وينشرون معلومات نيابة عن الحكومة الفيدرالية، ودونالد ترمب، والحزب الجمهوري... هم في الواقع موظفون حكوميون خاصون؟".

وحضر مانس وشليشتر وأندرسون، نيابةً عن فرقة عمل كلية الخدمة العليا التابعة لوزارة الحرب، إلى كلية الحرب التابعة للجيش في كارلايل ببنسلفانيا في مايو الماضي، حيث أنجزت أبحاثاً وأعدت تقريراً حول استئصال الأيديولوجيات التي تُعتبر "سامة" أو "متطرفة"، وذلك حسبما نقلت "واشنطن بوست" عن شخصين مطلعين على الزيارة.

وأضاف أحد المصدرين أنهم التقوا خلال زيارتهم لكارلايل بالطلاب والأساتذة على مدى عدة أيام، وطرحوا أسئلة حول أداء قادة مثل هيجسيث والجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة. وأشار هذا المصدر إلى أن بعض الطلاب كانوا متخوفين العواقب في حال لم تُعجب إجاباتهم مسؤولي الإدارة.

وقال المصدر الآخر إن أعضاء فرقة العمل كانت لديهم مخاوف بشأن منهج دراسي يُركّز على كيفية تواصل الضباط العسكريين مع الكونجرس.

وتقاعد مانس من سلاح الجو في عام 2011، وترشح لمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية لويزيانا دون أن ينجح في ذلك. وهو مُدرج كرئيس للجنة العمل السياسي "جايتور باك"، التي تقول إنها تسعى إلى "تطهير المستنقع" في واشنطن، وإيجاد المزيد من المحاربين القدامى للترشح للمناصب العامة. كما يتضمن موقع اللجنة مقاطع فيديو لبرنامج سياسي على الإنترنت يُقدمه مانس.

وظائف "غير معلنة"

وفي مقال نُشر الشهر الماضي في صحيفة "ديلي كولر" المحافظة، يجادل مانس بأن فريق هيجسيث بحاجة إلى استئصال الموظفين "غير المخلصين" في الوزارة، وينتقد "الانتهازيين الذين يتعاملون مع البنتاجون كإقطاعية دائمة لهم". ويستشهد المقال بخبرته العسكرية الممتدة لعقود، لكنه لا يُوضح ما إذا كان موظفاً حالياً في البنتاجون.

وفي مقال نُشر، الأربعاء الماضي، على موقع "كامبس ريفورم"، انتقد مانس قراراً اتخذه قادة الجيش بالتراجع عن الجهود المبذولة لتشديد المتطلبات الأكاديمية لطلاب الجامعات في برامج تدريب ضباط الاحتياط.

كما نُشرت رسالة لمانس إلى رئيس تحرير صحيفة "واشنطن بوست" في يوليو، دافع فيها عن جهود هيجسيث لتقليص عدد الضباط العسكريين الملتحقين بالجامعات المرموقة للحصول على منح دراسية.

ووصف مانس نفسه في تلك الرسالة، بأنه ضابط متقاعد من سلاح الجو، لكنه لم يذكر أي منصب حكومي. وقال متحدث باسم الصحيفة إن مانس لم يُفصح عن أي صلة له بالبنتاجون قبل النشر.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، دأب أندرسون على انتقاد الصحافيين وزملائه من المحاربين القدامى وغيرهم ممن يعارضون إدارة ترمب، ودافع عن جهود هيجسيث لإصلاح الشؤون العسكرية.

وفي مقال له في صحيفة "ذا فيدراليست" في أبريل، خلص إلى أن هناك "سرطاناً في صفوف الجيش الأميركي، ويجب استئصاله قبل فوات الأوان".

تصنيفات

قصص قد تهمك