
طلب الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من قاض أميركي، الأربعاء، إسقاط التهم الجنائية الموجهة إليه بشأن تهريب المخدرات، مستنداً إلى "تمتعه بالحصانة"، من الملاحقة القضائية بصفته رئيساً لدولة ذات سيادة.
وتنظر محكمة فيدرالية في مانهاتن التهم الموجهة إلى مادورو، والتي شكلت الأساس للعملية الأميركية التي نُفذت في الثالث من يناير، حين داهم الجيش الأميركي العاصمة الفنزويلية كاراكاس وألقى القبض عليه. وينفي مادورو التهم الموجهة إليه.
ومن المقرر أن تبدأ محاكمة مادورو في الأول من يونيو 2027، في حال فشلت محاولته لإسقاط القضية.
وأمام ممثلي الادعاء مهلة حتى 2 أكتوبر للرد على طلب مادورو إسقاط لائحة الاتهام. ومن المقرر أن يعقد القاضي ألفين هيلرستاين جلسة استماع بشأن طلب مادورو رفض الدعوى في 17 نوفمبر.
اختبار للحصانة أمام القضاء الأميركي
وتعد حصانة زعماء الدول أثناء توليهم مناصبهم من الملاحقة القضائية في دول أخرى أحد المبادئ الراسخة في القانون الدولي، وينظر إليها باعتبارها "ركيزة أساسية للعلاقات الدبلوماسية".
ويسعى مادورو إلى إقناع القاضي الفيدرالي في مانهاتن ألفين هيلرستاين برفض القضية، في خطوة قد تختبر مدى استعداد المحاكم الأميركية لتطبيق مبادئ القانون الدولي في القضايا الجنائية التي تشمل قادة دول أجنبية.
لكن خبراء قانونيين تحدثوا إلى "رويترز" قالوا إن مادورو يواجه معركة صعبة، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة لم تعترف به رئيساً لفنزويلا منذ عام 2019.
كما تميل المحاكم الأميركية عادة إلى الأخذ بموقف الرئيس والإدارة الأميركية في النزاعات المتعلقة بتحديد الشخص الذي تعترف به واشنطن زعيماً لدولة أجنبية.
سوابق لا تصب في مصلحة مادورو
وتعد القضايا الجنائية الأميركية التي تشمل زعماء دول أجنبية نادرة للغاية، لكن السوابق المماثلة لا تبدو في صالح مادورو.
ففي عام 1990، رفض قاض فيدرالي في ميامي محاولة القائد العسكري السابق لبنما مانويل نورييجا الاستناد إلى حصانة رئيس الدولة، وكان من بين أسباب القرار أنه لم يتول منصب الرئيس رسمياً قط.
ولم تعترف الولايات المتحدة بمادورو رئيساً لفنزويلا منذ عام 2019، عندما أدى اليمين بعد انتخابات عام 2018 التي قالت واشنطن إنها كانت "مزورة". كما وصفت الولايات المتحدة إعادة انتخابه في عام 2024 بأنها غير صحيحة.
في المقابل، يؤكد مادورو أن الانتخابات التي جرت في المرتين كانت نزيهة، ويتهم واشنطن منذ فترة طويلة بالسعي إلى الإطاحة به بهدف السيطرة على ثروات النفط في بلاده الواقعة بأميركا الجنوبية.
ومنذ اعتقال مادورو، تولت نائبته وحليفته الاشتراكية ديلسي رودريجيز إدارة شؤون فنزويلا، وعززت التعاون مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وتوصلت الولايات المتحدة وفنزويلا الشهر الماضي، إلى اتفاق وصف بأنه غير مسبوق، يقضي بأن تتولى الولايات المتحدة السيطرة على نحو خُمس احتياطيات النفط الفنزويلية.









