
يشهد جنوب لبنان تصعيداً إسرائيلياً متواصلاً بالتزامن مع ترقب نتائج الاتصالات الأميركية بشأن استئناف المحادثات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة في روما، والتي لم يُحدد موعدها بعد.
وشنّ الجيش الإسرائيلي منذ منتصف ليل الأربعاء وحتى صباح الخميس، سلسلة غارات وقصف وعمليات تفجير في مناطق عدة جنوب لبنان، فيما تركز جانب من الهجمات في محيط النبطية وتلة علي الطاهر.
وأغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية مساء الأربعاء، على مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، كما استهدفت على دفعتين أطراف حي الدير في البلدة نفسها.
وفي قضاء صور، ألقت طائرة مسيّرة إسرائيلية صباح الخميس، قنبلتين صوتيتين على طريق العزية المنصوري، فيما سجل تحليق للطيران المسيّر فوق منطقة صور خلال ساعات الفجر.
غارات وانفجارات
ونفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير صباحاً في بلدتي حداثا ووادي برعشيت في قضاء النبطية، بينما تعرضت بلدة بني حيان في قضاء مرجعيون لقصف مدفعي، وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة القنطرة.
وفي أحدث حصيلة للضحايا، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس وحتى 2 سبتمبر بلغت 4 آلاف و354 ضحية، و12 ألفاً و325 جريحاً.
وبذلك ترتفع الحصيلة الإجمالية منذ 8 أكتوبر 2023 إلى 8 آلاف و921 ضحية، و30 ألفاً و561 جريحاً.
في المقابل، زعم الجيش الإسرائيلي في بيان الأربعاء، أن مقاتلي "حزب الله" أطلقوا فجر طائرتين مسيّرتين مفخختين باتجاه قواته في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مضيفاً أن جنوده أطلقوا النار على إحداهما، وتمكنوا من اعتراضها، من دون وقوع إصابات.
وقال الجيش الإسرائيلي، إن قواته ردت باستهداف ما زعم أنها "بنى تحتية تابعة لحزب الله" في منطقة النبطية، زاعماً أن الضربات نُفذت بهدف "إزالة تهديد فوري"، بحسب البيان.
عون: الأولوية لحماية لبنان
وأكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أن أمام لبنان فرصاً عديدة، داعياً إلى عدم إضاعتها في "الحسابات الضيقة" والاستفادة من دروس الماضي لبناء مستقبل أفضل.
وشدد عون على أن مواجهة التحديات التي يمر بها لبنان تتطلب الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي، مثنياً على مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، ولا سيما تأكيده على "ثوابت السلم الأهلي والتمسك بالجيش واتفاق الطائف باعتبارها خطوطاً حمراء".
وقال عون إن الأهداف الرئيسية للمفاوضات حُددت، وفي مقدمتها تجنيب لبنان ويلات الحرب وحماية سيادته واستقراره ومصالحه الوطنية، مؤكداً انفتاحه على "كل خيار ومسار" يمكن أن يساهم في تحقيق هذه الأهداف، لأن الأولوية، بحسب قوله، هي حماية لبنان وشعبه.
"معلومات مفبركة بشأن الجيش"
وفي سياق متصل، حذر الجيش اللبناني من معلومات وصفها بالمفبركة والمنسوبة إلى وسائل إعلام إسرائيلية بشأن مواقفه ومهامه في الجنوب.
وأكد بيان قيادة الجيش أن "عناصر المؤسسة ملتزمون بتوجيهاتها وبالمهمات الموكلة إليهم، ويؤدون واجباتهم انطلاقاً من إيمانهم بمسؤوليتهم الوطنية في الدفاع عن سيادة لبنان وأمنه واستقراره، بعيداً عن أي حسابات أو اعتبارات أخرى".
ولفتت إلى أن "توقيت إطلاق هذه الشائعات وترويجها، في مرحلة بالغة الدقة والحساسية، يكشف خطورة محاولات استهداف الجيش وقيادته، وزرع الشك في صفوف المؤسسة وزعزعة الثقة بينها وبين اللبنانيين".
كما شددت على أن "حملات التضليل، أياً تكن الجهات التي تقف خلفها، لن تؤثر في تماسك المؤسسة العسكرية أو في قيامها بواجباتها، ولن تثنيها عن مواصلة تنفيذ مهماتها للحفاظ على أمن لبنان واستقراره".










