حرب المسيرات تتصاعد.. أوكرانيا تستهدف إغلاق مجال روسيا الجوي | الشرق للأخبار

حرب المسيّرات تتصاعد.. أوكرانيا تستهدف إغلاق المجال الجوي الروسي

طائرات على مدرج مطار شيريميتيفو الدولي خارج العاصمة الروسية موسكو. 19 يوليو 2026 - REUTERS
طائرات على مدرج مطار شيريميتيفو الدولي خارج العاصمة الروسية موسكو. 19 يوليو 2026 - REUTERS

تعتزم أوكرانيا تكثيف تحليق طائراتها المسيّرة قرب المطارات الروسية في محاولة لدفعها إلى الإغلاق، بالتزامن مع تحذير شركات طيران دولية من ضرورة إعادة تقييم سلامة الرحلات إلى روسيا، في إطار مساعي كييف لتعطيل الاقتصاد الروسي وزيادة الضغط على موسكو لإنهاء الحرب، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال".

وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي شركات الطيران وشركات التأمين، الثلاثاء، من أن المجال الجوي الروسي "يصبح غير آمن على نحو متزايد"، فيما قال الجيش الأوكراني إن الهدف هو نشر أعداد كبيرة من المسيّرات قرب المطارات الروسية، بحيث تتحول عمليات الإغلاق المؤقتة المتكررة إلى إغلاق أوسع نطاقاً.

بدوره، قال المتحدث باسم القيادة الجنوبية للقوات المسلحة الأوكرانية، سيرجي براتشوك، إن الأمر "لم يعد مجرد تكرار لتحذيرات طارئة متفرقة ومحدودة"، بل أصبح "ضغطاً مستمراً يهدف إلى شل حركة الطيران المدني في الجزء الأوروبي من روسيا".

وبعد تصريحات زيلينسكي، ألغت شركة "بيجاسوس" (Pegasus) التركية عدداً من رحلاتها إلى روسيا، قائلة إن القرار جاء لأسباب "فنية وتشغيلية". وفي اليوم التالي، أعلنت "فلاي دبي" تعديل جداول الرحلات ومساراتها بسبب "تطور الوضع في المنطقة". وبحسب "فلايت رادار 24"، ألغت شركات الطيران المحلية والدولية 86 رحلة يومياً في المتوسط منذ الأول من سبتمبر.

في المقابل، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تحذير زيلينسكي بأنه "إعلان عن الإرهاب"، مضيفاً: "إذا نفذوا ذلك، فسوف نرى أفضل طريقة للرد. سنجد الأدوات المناسبة".

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ترسانة المسيّرات الأوكرانية قادرة على دفع روسيا إلى إغلاق مجالها الجوي بالكامل، رغم التوسع السريع في قدرات كييف.

وتأتي هذه الحملة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى زيادة تكلفة الحرب على الاقتصاد الروسي، ونقل تداعياتها إلى النخب والسكان داخل روسيا، بحسب الصحيفة.

"عملية السجاد"

وقال مسؤول أوكراني كبير إن خطة كييف لإجبار المزيد من المطارات الروسية على الإغلاق تمثل جزءاً من ردها على تصاعد الغارات الجوية الروسية.

ويقول مسؤولون أوكرانيون إنهم لا يعتزمون استهداف طائرات الركاب، أو التسبب في سقوط ضحايا مدنيين، بل يخططون لتوسيع ما يسمى "عملية السجاد" (Operation Carpet)، التي تحلق خلالها مسيّرات قرب المطارات، ما يدفع مراقبي الحركة الجوية إلى تعليق عمليات الإقلاع والهبوط.

وبدأت المسيّرات الأوكرانية تتسبب في إغلاقات مؤقتة للمطارات الروسية صيف عام 2023، قبل أن يرتفع عدد تلك الحالات تدريجياً ويشهد قفزة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.

وفي المقابل، أبقت أوكرانيا مجالها الجوي مغلقاً أمام الرحلات المدنية منذ فبراير 2022، مع بداية الغزو الروسي للبلاد. وفي وقت لاحق، أوقفت الدول الغربية الرحلات الجوية المباشرة إلى روسيا، لكن شركات طيران من دول عدة في الشرق الأوسط وآسيا واصلت تسيير رحلاتها إليها، مستفيدة من غياب المنافسين الأميركيين والأوروبيين رغم المخاطر الأمنية.

وفي أغسطس، عبرت نحو 16 ألف مسيّرة أوكرانية إلى المجال الجوي الذي أبقته روسيا مفتوحاً أمام الطيران المدني، وفق بيانات شركة "أوسبري فلايت سوليوشنز" (Osprey Flight Solutions) المتخصصة في أمن الطيران.

ويحذّر خبراء سلامة الطيران من أن العدد الكبير للمسيّرات، إلى جانب النشاط المكثف للدفاعات الجوية الروسية لمحاولة إسقاطها، يزيد المخاطر على الطائرات المدنية. كما يمكن لاستخدام تقنيات "التضليل"، عبر بث إشارات GPS مضللة لتغيير مسارات المسيّرات، أن يؤدي إلى إرباك حركة الطيران المدني.

وأدى وجود المسيّرات بالقرب من المطارات إلى إغلاق 32 مطاراً روسياً يومياً في المتوسط خلال أغسطس، بينها مطارات في موسكو وسان بطرسبرج. وفي مايو، سقطت شظايا مسيّرة اعترضتها الدفاعات الجوية قرب مدرج مطار شيريميتيفو في موسكو، بعد أيام من هجوم أوكراني على مركز لمراقبة الحركة الجوية في منطقة روستوف تسبب في توقف الرحلات إلى 13 مطاراً لفترة طويلة.

وبدأت شركات الطيران بالفعل في إعادة تقييم مخاطر التحليق فوق روسيا. ففي أواخر يونيو، أوقفت شركة "العال" الإسرائيلية رحلاتها بين تل أبيب وموسكو، مشيرة إلى هجمات المسيّرات الأوكرانية. وفي أبريل، غيرت شركة "الخطوط الجوية الهندية (Air India) آخر مساراتها من الولايات المتحدة التي كانت تعبر المجال الجوي الروسي، وأضافت محطة للتزود بالوقود في سيول إلى رحلاتها بين سان فرانسيسكو ونيودلهي.

كما استعانت شركات أخرى بشركات أمن خاصة لتحديد مسارات الطيران والارتفاعات وأوقات التحليق الأقل خطراً، في محاولة للحد من مخاطر الهجمات والاضطرابات.

"مسألة وقت"

وبدلاً من الإغلاق الرسمي للمجال الجوي، تستخدم روسيا بروتوكولاً أمنياً محدوداً تطلق عليه "قيود السجاد" (Carpet Restrictions)، فيما تعلن الإغلاقات المؤقتة عبر منصات مثل "تلجرام" و"ماكس" دون إصدار الإخطارات الرسمية المعروفة باسم "إشعار الطيارين".

وقال مات بوري، كبير مسؤولي الاستخبارات في "أوسبري فلايت سوليوشنز"، إن الوضع الجوي يزداد تعقيداً، محذراً من أن وقوع حادث كارثي آخر في منطقة الصراع "ربما يكون مجرد مسألة وقت". وأضاف أن الإجراءات التي تتبعها روسيا تزيد احتمال إسقاط الطائرات.

وذكرت "وول ستريت جورنال"، أن صاروخاً روسياً للدفاع الجوي، في ديسمبر 2024، أصاب بالخطأ طائرة الخطوط الجوية الأذربيجانية، الرحلة 8243، قرب جروزني، ما أودى بحياة 38 من أصل 67 كانوا على متنها، وعضو طاقم.

وحذرت منظمة الطيران المدني الدولي الدول الأعضاء من أن "خطر استهداف الطائرات المدنية بالأسلحة" يتزايد، ودعتها إلى اتخاذ التدابير اللازمة وتحسين التنسيق بين السلطات للحد من خطر التعرف بالخطأ على الطائرات التجارية باعتبارها أهدافاً عسكرية.

وجاء التحذير بعدما قدمت أوكرانيا إخطاراً رسمياً إلى المنظمة بشأن المخاطر التي تواجه الطائرات المدنية بسبب الذخائر، محملة روسيا مسؤولية تفاقم الخطر بسبب رفضها اتخاذ تدابير كافية لضمان سلامة الطيران.

في المقابل، قال وزير النقل الروسي، أندريه نيكتين، إن موسكو تواصل تحسين متطلبات سلامة الطيران وأمن المطارات، مؤكداً: "لن نسمح بحدوث أي اضطراب كبير في الطيران المدني".

تصعيد متبادل

ووسَّعت أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة حملتها الجوية بعيدة المدى ضد روسيا، وأصبحت ترسل مئات المسيّرات يومياً، إلى جانب صواريخ كروز، لاستهداف مصافي النفط والمنشآت العسكرية والمستودعات التجارية.

ووفق "وول ستريت جورنال"، لم يُظهر الرئيس الروسي حتى الآن أي مؤشرات على عزمه إنهاء الحرب، كما رفض دعوة كييف إلى وقف لإطلاق النار من شأنه تجميد القتال على خطوط الجبهة الحالية.

وبدلاً من ذلك، تواصل موسكو تصعيد حملتها للقصف الجوي الاستراتيجي، التي تستهدف المدن الأوكرانية ومنشآت الطاقة والقطاعات الاقتصادية الحيوية.

وخلال الأسبوع الماضي، نفذت القوات الروسية غارات جوية شبه متواصلة على كييف ومدن أوكرانية أخرى، باستخدام مسيّرات نفاثة وأسلحة أخرى.

تصنيفات

قصص قد تهمك