
قال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف، مساء السبت، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى محادثات استمرت أكثر من 3 ساعات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ضمن جهود التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في أوكرانيا، واصفاً المناقشات بأنها "مفيدة للغاية"، لكنه لم يشر إلى إحراز أي تقدم.
وأضاف أوشاكوف أن ويتكوف وكوشنر "طرحا عدداً من الأفكار بشأن السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية"، فيما لم يذكر ماهية تلك الأفكار.
وأشار إلى أن بوتين أبلغهما بأن روسيا تحرز "تقدماً حقيقياً" في ساحة المعركة وأنه واثق من تحقيق أهداف بلاده، وشدد على ضرورة معالجة "جميع الأسباب الجذرية للصراع".
ورددت موسكو جميع هذه التصريحات مراراً خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 أعوام ونصف العام، وشهدت تكثيف الجانبين للضربات الجوية بعيدة المدى في الأسابيع القليلة الماضية، بينما ظلت خطوط الجبهة ثابتة إلى حد كبير.
وغادر المبعوثان الأميركيان موسكو جواً بعد وقت قصير من المحادثات، ومن المقرر أن يلتقيا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، الأحد.
وقال أوشاكوف: "تجاوزت المحادثات مجرد تبادل الآراء بشأن حل الأزمة الأوكرانية. ونوقشت بالتفصيل إلى حد ما قضايا اقتصادية ومشروعات روسية أميركية كبرى محتملة تعود بالنفع المتبادل على البلدين".
وأردف: "بوجه عام، يمكن القول إن المفاوضات جاءت في الوقت المناسب وكانت مفيدة للغاية للجانبين".
وكتب مبعوث بوتين لشؤون الاستثمار كيريل دميترييف لاحقاً على "إكس" أن الزيارة كانت "مهمة من أجل السلام". وكان هو وأوشاكوف حاضرين في الاجتماع.
بوتين يشيد بجهود ترمب
أشاد بوتين، في تصريحات بثها التلفزيون في مستهل المحادثات، بجهود ترمب لإنهاء الحرب.
وكان ترمب قد أشار، الجمعة، إلى أن الولايات المتحدة لديها مقترح جديد يهدف إلى إنهاء الحرب، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وقال بوتين: "مع إدراكه لصعوبة الموقف، فإنه لا يتوقف عن بذل الجهود للمساعدة في التوصل إلى تسوية والمساهمة في حل النزاع الروسي الأوكراني".
ووعد بوتين بضمان سلامة المفاوضين الأميركيين، فيما قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في وقت سابق، إن بوتين أمر الجيش الروسي بعدم قصف كييف لمدة 3 أيام في ظل زيارة المبعوثين الأميركيين.
وخلال الأيام الـ10 السابقة، قصفت روسيا العاصمة الأوكرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك هجوم شنته، الجمعة، على مقر جهاز الأمن الأوكراني.
وألحقت أوكرانيا أضراراً خلال الصيف بمصافٍ روسية ومحطات نفط ومستودعات لشركة "وايلد بيريز" (Wildberries) للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت، في محاولة لرفع كلفة استمرار الحرب على موسكو.
وأعرب زيلينسكي عن استعداد كييف لعدم شن أي هجمات على موسكو حتى الاثنين.
فجوة كبيرة في المواقف
ولا تزال خلافات هائلة قائمة بين روسيا وأوكرانيا بشأن سبل إنهاء الحرب. وذكر مصدر مقرب من الكرملين، متحدثاً قبل نشر تقارير عن احتمال زيارة مبعوثي ترمب، أن "بوتين لا يزال مصمماً على السيطرة على مزيد من الأراضي".
وقال المصدر لوكالة "رويترز": "لا توجد فرصة للتوصل إلى اتفاق بشأن خط المواجهة قبل أن ينهي بوتين تأمين الجزء المتبقي من منطقة دونيتسك"، مضيفاً أن الرئيس الروسي واثق، استناداً إلى تقارير قادته، من أن ذلك سيحدث بحلول نهاية العام.
ويرى محللون عسكريون غربيون أن مثل هذا الاحتمال بعيد، بالنظر إلى بطء وتيرة التقدم الروسي. وترفض أوكرانيا التخلي عن أراضٍ دافعت عنها، وتعتبر هذه الشروط بمثابة استسلام.
وذكر الكرملين، الجمعة، أن موقف بوتين، الذي طرحه في خطاب قبل عامين ويقضي بأن تتنازل أوكرانيا عن كامل أراضي المناطق الـ4 التي تطالب بها روسيا وتتخلى عن مساعيها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا يزال "ثابتاً".
ويكثف كلا الطرفين هجماتهما الجوية بعيدة المدى داخل أراضي الآخر منذ أحدث محادثات سلام بينهما بوساطة أميركية جرت في فبراير، بينما تصاعدت الحرب في البحر أيضاً.










