أوروبا تعزز استثماراتها في جرينلاند لقطع الطريق أمام ترمب | الشرق للأخبار

الاتحاد الأوروبي يعزز استثماراته في جرينلاند لقطع الطريق أمام "طموحات ترمب"

رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن تتحدث مع الصحافيين إلى جانب رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك بجرينلاند. 6 سبتمبر 2026 - Reuters
رئيسة وزراء الدنمارك مته فريدريكسن تتحدث مع الصحافيين إلى جانب رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في نوك بجرينلاند. 6 سبتمبر 2026 - Reuters

تكشف رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، عن زيادة في استثمارات الاتحاد الأوروبي في جرينلاند وتعزيز العلاقات السياسية مع الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي، الذي يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضمه للولايات المتحدة.

ووصلت فون دير لاين إلى جرينلاند، الأحد، في زيارة تستغرق يومين، بهدف إظهار الدعم لحكومتي جرينلاند والدنمارك، اللتين ترفضان بشدة حملة ترمب لضم أكبر جزيرة في العالم.

وتشير التوقعات إلى أن فون دير لاين ستكشف عن خطط استثمارية في قطاعات تشمل المعادن الحيوية والاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية والطاقة المتجددة في جرينلاند، وهي إقليم شبه مستقل تابع للمملكة الدنماركية.

وقالت فون دير لاين، الأحد، في نوك، عاصمة جرينلاند، إن حزمة الاستثمارات ستكون "كبيرة"، لكنها لم تذكر أي تفاصيل. من جانبه، قال ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء جرينلاند إن بلاده ترغب في تعزيز "الصداقة الوثيقة والشراكة الجيدة" مع الاتحاد الأوروبي.

وتعكس زيارة فون دير لاين الأهمية الجيوسياسية المتزايدة لمنطقة القطب الشمالي بالنسبة للقوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، إذ يؤدي ذوبان الجليد إلى فتح طرق شحن جديدة تجعل الوصول إلى الثروة المعدنية للمنطقة أسهل.

وكتبت فون دير لاين على منصة "إكس"، بعد رحلة بالقارب في مضيق بحري تنتشر فيه كتل الجليد: "ستبقى المناظر الطبيعية الخلابة والجمال الطبيعي لجرينلاند في ذاكرتي لفترة طويلة. وكذلك الآثار الواضحة لتغير المناخ على الغطاء الجليدي... مع ذوبان الجليد، تتشكل حقيقة جديدة".

رد على تهديدات ترمب

ويأتي التمويل الجديد بالإضافة إلى 225 مليون يورو خصصها الاتحاد الأوروبي بالفعل لجرينلاند ضمن موازنته الحالية خلال الفترة من 2021 إلى 2027. ومن المقرر أن تضاعف فون دير لاين هذا المبلغ في حزمة التمويل المقبلة للجزيرة، الذي سيُصرف بين عامي 2028 و2034.

وأشعل ترمب أزمة في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأحدث اضطراباً داخل حلف شمال الأطلسي هذا العام، بعدما صعّد مطالبته بأن تسيطر الولايات المتحدة على جرينلاند، قائلاً إن الدنمارك غير قادرة على الدفاع عنها.

وتراجع ترمب عن لهجته هذا العام، بعدما تعهدت دول الاتحاد الأوروبي بالدفاع عن الإقليم، ولوّحت بفرض رسوم جمركية انتقامية على الولايات المتحدة.

ويحاول الاتحاد الأوروبي من خلال تحركه تقديم نفسه شريكاً أكثر موثوقية على المدى الطويل، مشيراً إلى أن استثماراته في الجزيرة سبقت تهديدات ترمب.

وأكد مسؤولون أوروبيون أن جرينلاند جزء من أراضي حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبالتالي تشملها اتفاقية الدفاع المشترك للحلف. كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أصلاً الحق في زيادة وجودها العسكري هناك بموجب اتفاق قائم منذ فترة طويلة.

وتراجعت حدة التوتر بعد أن اتفق ترمب والأمين العام ​لحلف شمال الأطلسي ‌مارك روته في دافوس في يناير، على أن تبدأ الولايات المتحدة والدنمارك وجرينلاند محادثات لحل الخلافات القائمة، وأن يعزز حلف شمال الأطلسي دوره في أمن القطب الشمالي.

استثمارات في مواجهة التحديات الأمنية

ومن المقرر أن تستند سياسة جديدة للاتحاد الأوروبي بشأن القطب الشمالي، سيُعلن عنها في وقت لاحق من هذا العام، إلى حزمة التمويل التي ستعلنها فون دير لاين، مع ربط الاستثمار الاقتصادي بصورة أوثق بالاستثمارات في الأمن والدفاع.

وبحسب ما نقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن متحدث باسم المفوضية، ستركز السياسة الجديدة على "تعزيز الترابط، ودعم التنوع الاقتصادي، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود".

لكن مسؤولين في جرينلاند يشعرون بالإحباط بسبب بطء وتيرة الاستثمارات الأوروبية والأميركية في الجزيرة.

وتحول التكاليف المرتفعة والصعوبات اللوجستية وظروف التشغيل القاسية دون تدفق استثمارات أجنبية واسعة النطاق إلى قطاع التعدين في جرينلاند.

وكان صندوق التصدير والاستثمار الدنماركي "إيفو" (Eifo) من بين أكثر المستثمرين نشاطاً، إذ دعم شركة "أماروك" التي تدير أحد المناجم القليلة العاملة في جرينلاند.

وتعتمد آمال جرينلاند في الحصول على الاستقلال عن الدنمارك بدرجة كبيرة على تحقيق نمو كبير في النشاط الاقتصادي، بما يسمح للجزيرة بالاستغناء تدريجياً عن المنحة السنوية التي تحصل عليها من كوبنهاجن.

وبلغت قيمة هذه المنحة 670 مليون دولار العام الماضي، لكن مسؤولين يقرون بأن تحقيق تحول اقتصادي بهذا الحجم غير مرجح في الأجل القصير، رغم تنامي الاهتمام بقطاع السياحة.

وفي الوقت نفسه، ركزت دول أوروبية، بينها فرنسا وهولندا، بدرجة أكبر خلال الصيف على الجانب الأمني، إذ أرسلت قوات ومعدات إلى جرينلاند للمشاركة في تدريبات عسكرية.

تصنيفات

قصص قد تهمك