مسؤول استخباراتي أميركي: تهديد الصين يفرض علينا توسيع التجسس | الشرق للأخبار

مسؤول استخباراتي أميركي: "تهديد" الصين يفرض علينا توسيع عمليات التجسس

شعار الذكاء الاصطناعي خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي WAIC في مدينة شنغهاي الصينية. 6 يوليو 2023 - REUTERS
شعار الذكاء الاصطناعي خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي WAIC في مدينة شنغهاي الصينية. 6 يوليو 2023 - REUTERS

قال نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA، مايكل إليس، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة توسع نطاق عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية عن الصين لتشمل شركات صينية، في تحوّل يعكس اعتبار بكين منافساً عسكرياً واقتصادياً في الوقت نفسه.

وأوضح إليس، خلال ظهور علني نادر في مؤتمر للأمن السيبراني في واشنطن، أن طبيعة العمل الاستخباراتي الأميركي تطورت بصورة كبيرة منذ تأسيس أجهزة الاستخبارات إبان الحرب الباردة، عندما كان الاتحاد السوفيتي يمثل الخصم الرئيسي للولايات المتحدة، وفق ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".

واعتبر أن الصين "تُشكل نوعاً مختلفاً جوهرياً من التهديد"، لأن المنافسة معها اقتصادية أيضاً، مشيراً إلى أن المعلومات المهمة في مجالات مثل: الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والتكنولوجيا الحيوية لم تعد موجودة فقط في المؤسسات الحكومية أو العسكرية، بل أصبحت موجودة بدرجة كبيرة في القطاع الخاص.

وأضاف أن ذلك الأمر يجعل الشركات الصينية "أهدافاً مشروعة لعمليات التجسس" الأميركية، من منظور الوكالة، في ظل طبيعة العلاقة بين قطاع الأعمال والدولة الصينية، مشيراً إلى أن المعلومات التقنية القيمة "ليست موجودة في الأماكن نفسها"، التي توجد فيها عادة المعلومات السياسية أو العسكرية.

ولفتت الصحيفة إلى أن تصريحات إليس تعكس تحولاً عن نهج اتبعته إدارات أميركية سابقة، كانت تحاول التمييز بين التجسس، الذي يخدم أهداف الدفاع والسياسة الخارجية، والتجسس ذي الدوافع الاقتصادية.

وذكرت أن إدارة الرئيس السابق باراك أوباما اتهمت الصين بشكل متكرر بسرقة الملكية الفكرية من شركات أميركية، وفي نهاية المطاف، توصل البلدان في عام 2015 إلى اتفاق تعهد خلاله كل طرف بعدم الانخراط في التجسس الإلكتروني لأغراض اقتصادية؛ لكن واشنطن اتهمت بكين في وقت لاحق بانتهاك الاتفاق.

الذكاء الاصطناعي في قلب المنافسة

وقال إليس في مقابلة قصيرة مع الصحيفة، عقب تصريحاته العلنية: "لطالما جمعنا معلومات استخباراتية بطريقة أو بأخرى. ما تغير الآن هو أن الأمور لم تعد تتعلق فقط بالدبابات والصواريخ والغواصات".

وتأتي تصريحات نائب مدير CIA بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأميركية بشأن قدرة الشركات الصينية على اللحاق بالولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي، رغم القيود التي تفرضها واشنطن على وصول الصين إلى أكثر التقنيات الأميركية تطوراً.

والثلاثاء، أصدرت وكالة الأمن القومي NSA، ومكتب التحقيقات الفيدرالي FBI، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية CISA تحذيراً اتهمت فيه شركات صينية للذكاء الاصطناعي بتنفيذ عمليات "على نطاق صناعي" لاستخراج قدرات من نماذج الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة، باستخدام تقنية "التقطير" Distillation.

وقالت الوكالات إن شركات صينية استخرجت مليارات "الرموز" عبر ملايين الطلبات والتفاعلات مع نماذج رائدة طورتها شركات أميركية، بما يسمح لها بتدريب نماذجها الخاصة بكلفة أقل وتسريع تضييق الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، وأشارت إلى أن هذه الأنشطة ربما نُفذت "بعلم الحكومة الصينية".

وتشمل التقنية استخدام مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدماً لتدريب نماذج أصغر، بما يتيح للشركات تقليص ما تحتاج إليه من قدرات حوسبة وطاقة واستثمارات في البحث والتطوير.

قمة ترمب وشي

ويكتسب توقيت تصريحات إليس أهمية خاصة، مع استعداد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستضافة نظيره الصيني شي جين بينج في واشنطن خلال سبتمبر الجاري، في قمة يتوقع أن تحضر فيها قضايا التجارة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

كما تستعد واشنطن وبكين لعقد مباحثات ثنائية بشأن مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي في منتصف سبتمبر، وسط مساعٍ لبحث المخاطر المرتبطة بتطور النماذج المتقدمة، بما في ذلك استخدامها المحتمل في الهجمات السيبرانية.

وتطرّق إليس أيضاً إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية الحيوية الأميركية من هجمات إلكترونية تنفذها دول أجنبية، مشيراً إلى أن اختراق شبكات الاتصالات الأميركية المعروف باسم "إعصار الملح" Salt Typhoon، والمرتبط بالصين، لا يزال يمثل "تهديداً بالغ الأهمية" بعد نحو عامين من اكتشافه.

وقال إن الهجمات التي استهدفت قطاعات حيوية أخرى، بما في ذلك أنظمة مياه تشتبه السلطات في وقوف إيران وراء بعضها، تظهر الحاجة إلى تعزيز قدرة الحكومة والقطاع الخاص على حماية البنية التحتية من الجهات التي تنفذ هذه الهجمات.

تصنيفات

قصص قد تهمك