
تتجه الولايات المتحدة إلى استبعاد الجماعات الفرنسية اليمينية من برنامج للمنح مخصص لدعم منظمات أوروبية تتبنى أجندة متوافقة مع توجهات إدارة الرئيس دونالد ترمب، في خطوة تأتي بعد تحذير باريس من احتمال التدخل الأجنبي في انتخابات الرئاسة الفرنسية المقررة في عام 2027.
ويهدف البرنامج إلى دفع أجندة الإدارة الأميركية السياسية في أوروبا ومواجهة ما تصفه بـ"التراجع الديمقراطي"، بما في ذلك "قوانين خطاب الكراهية الفضفاضة والمفرطة في اتساع نطاقها"، وفق مجلة "بوليتيكو".
وأكد متحدث باسم السفارة الأميركية في باريس، أن الجماعات الفرنسية لن تحصل على تمويل من البرنامج، وفق ما أوردته "رويترز" أولاً.
وأُعلن رسمياً عن برنامج المنح خلال الصيف، بعد أن أجرى مسؤولون في الخارجية الأميركية في وقت سابق من العام محادثات مع مراكز أبحاث وجماعات ضغط متحالفة مع "ماجا" Make America Great Again بشأن فرص الحصول على تمويل. ودفع ذلك وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، إلى التحذير من احتمال "التدخل الأجنبي في الانتخابات" الأوروبية.
وتعزز فرنسا قدراتها لمواجهة التضليل المعلوماتي والتدخل الأجنبي عبر الإنترنت، استعداداً لحملات انتخابات الرئاسة الفرنسية في عام 2027، فيما من المقرر أن ينظر مجلس الشيوخ الفرنسي في أكتوبر المقبل في مشروع قانون بهذا الشأن.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، إن البرنامج "لا يمول ولن يمول الأحزاب السياسية، سواء في أوروبا أو في أي مكان آخر"، مضيفاً أن تخصيص المنح "لا يزال قيد المناقشة النشطة".
مخاوف أوروبية
ودأبت الإدارة الأميركية، وعلى رأسها نائب الرئيس جي دي فانس، على انتقاد قوانين الاتحاد الأوروبي المتعلقة بخطاب الكراهية وإجراءات حماية الانتخابات، معتبرة أنها محاولات لتقييد حرية التعبير والحقوق المدنية.
كما أثار الدعم الأميركي البارز لرئيس الوزراء المجري السابق فيكتور أوربان، الحليف المقرب من واشنطن وموسكو، وتعهد واشنطن بدعم "الأحزاب الأوروبية الوطنية" التي تتبنى توجهات مماثلة، وفق ما ورد في استراتيجية الأمن القومي الأميركية، مخاوف من احتمال التدخل في الانتخابات، مع اقتراب موعد استحقاقات انتخابية مهمة في عدد من الدول الأوروبية.
وقال متحدث الخارجية الأميركية إن أهداف الاستراتيجية تشمل "التعاون مع الشركاء الأوروبيين لدعم النهضة الأوروبية وتعزيز الثقة الأوروبية بحضارتها بشكل مشترك".
وكان نيكولا كونكير، مؤسس مركز الأبحاث الفرنسي "ويسترن آرك" المتحالف مع "ماجا"، قد تقدم بطلب للحصول على التمويل، لكنه قال إنه لم يتلق بعد رداً رسمياً بشأن طلبه.
وتوترت العلاقات بين واشنطن وباريس على نطاق واسع خلال الأشهر الأخيرة. وتشمل نقاط الخلاف تساؤلات بشأن التزام ترمب بحلف الناتو، واحتمال إدخال تغييرات على انتشار القوات الأميركية في أوروبا، فضلاً عن رغبته في السيطرة على جرينلاند التابعة للدنمارك، العضو في الحلف.
وفي ظل هذه التوترات، يتصدر ماكرون الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات العسكرية الأوروبية وضمان توفير مظلة نووية للقارة، باعتبار فرنسا، إلى جانب بريطانيا، إحدى القوتين النوويتين في أوروبا إلى جانب بريطانيا.









