
يصوّت السويديون، الأحد، في انتخابات حاسمة قد تمهد طريق مشاركة حزب من اليمين المتطرف في الحكومة للمرة الأولى في تاريخ البلاد.
وتشير عدة استطلاعات للرأي أجريت الأسبوع الماضي، إلى أن المعارضة السويدية من يسار الوسط تتقدم بفارق ضئيل على الكتلة اليمينية الحاكمة، ما يشير إلى احتمال حدوث تغيير في الحكومة.
لكن رئيس الوزراء أولف كريسترسون، الذي ظل متأخراً في استطلاعات الرأي طوال السنوات الأربع التي قضاها في منصبه، بدأ في تضييق الفجوة خلال الأسابيع القليلة الماضية من الحملة الانتخابية، في حين تراجعت منافسته ماجدالينا أندرسون وحزبها الاشتراكي الديمقراطي.
ويقول أنصار الكتلة اليمينية إن سياساتها ساعدت في كبح عنف العصابات وخفض الهجرة بشكل كبير، وإن الفوز سيكون نوعاً من التأييد الشعبي لهذا النهج والمزيد من الإجراءات المماثلة في السنوات المقبلة.
وقال كريسترسون، الذي تعهد بإدخال حزب "الديمقراطيين السويديين" المنتمي لليمين المتطرف إلى الحكومة في حال فوز كتلته، للصحافيين في البرلمان هذا الأسبوع: "يمكننا توحيد الأحزاب والناخبين والقضايا في إطار عمل مشترك. ولهذا السبب ننجز الأمور".
ويرى منتقدون أن هذه الأجندة تقوّض الحريات المدنية، بينما تجبر المهاجرين على الامتثال بشكل أوثق للمعايير الثقافية السويدية أو مغادرة البلاد، تحت وطأة سياسة "العصا والجزرة".
وفتحت مراكز التصويت أبوابها في الثامنة صباحاً (06:00 بتوقيت جرينتش)، ومن المقرر أن تظهر النتائج الأولية فور إغلاقها في الساعة 18:00 بتوقيت جرينتش.
وسيكون النجاح الانتخابي لحزب "الديمقراطيين السويديين" موضع ترحيب من قبل أحزاب اليمين المتطرف الصاعدة في أوروبا، مدعومة بفوز كبير حققه حزب "البديل من أجل ألمانيا" المناهض للمهاجرين في انتخابات ولاية ألمانية هذا الشهر.
واتفق اليمين بالفعل على تشكيل حكومة من أربعة أحزاب بقيادة كريسترسون في حال فوزه، في حين يبدو طريق أندرسون إلى السلطة أكثر غموضاً، في ظل انقسامات بين أحزاب معسكرها بشأن عدد من الملفات، بينها الهجرة والضرائب والطاقة.
مخاوف بشأن التزامات الناتو
وتُعد السياسة الأمنية وعضوية السويد في حلف الناتو، من أبرز الملفات الحاسمة في الانتخابات بالنسبة إلى كريسترسون، الذي حذّر من أن وصول اليسار إلى السلطة قد يعرقل قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها داخل الحلف.
وقال كريسترسون، في مقابلة مع مجلة "بوليتيكو" قبل الانتخابات، إن عدة أحزاب في المعسكر اليساري سبق أن عارضت انضمام السويد إلى الناتو، معتبراً أن حكومة منقسمة قد تجد صعوبة في اتخاذ القرارات اللازمة بشأن الإنفاق الدفاعي والبعثات العسكرية.
وانضمت السويد إلى الناتو في عام 2024، بعد عقود من سياسة عدم الانحياز العسكري، في تحوّل تاريخي أعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وعززه تزايد المخاوف بشأن الأمن الأوروبي.
ومنذ انضمامها إلى الحلف، عززت السويد مشاركتها العسكرية، فأرسلت مئات الجنود إلى قوة للناتو في لاتفيا، وتعهدت بتوفير سفن حربية للمشاركة في دوريات بحر البلطيق، كما نشرت مقاتلات "جريبن" للمشاركة في مراقبة الأجواء في المنطقة.
وردّاً على سؤال بشأن مستقبل دعم أوكرانيا في حال فوز اليسار، قال كريسترسون إنه يأمل ألا يتغير الموقف، مشيراً إلى أن الأحزاب البرلمانية السويدية الثمانية كانت موحدة تقريباً في دعم كييف منذ بداية الحرب.
صعود اليمين المتطرف
ويحكم ائتلاف يمين الوسط بقيادة كريسترسون منذ أربعة أعوام بدعم من حزب "الديمقراطيين السويديين" اليميني المتطرف، الذي يشارك في دعم الحكومة داخل البرلمان لكنه لم يدخلها رسمياً.
وإذا عاد كريسترسون إلى رئاسة الوزراء، فإنه يعتزم للمرة الأولى منح حزب "الديمقراطيين السويديين" مناصب وزارية، في خطوة ستمثل تحولاً كبيراً في السياسة السويدية، بعد سنوات ظل فيها الحزب خارج الحكومة رغم تنامي نفوذه.
وبرر كريسترسون هذا التوجه بأن المشاركة في الحكومة ستخضع وزراء الحزب للعمل ضمن عملية جماعية لاتخاذ القرار، ما يحد من قدرة أي وزير على تبني سياسات منفردة أو متطرفة.
وقال إن كل وزير سيكون جزءاً من فريق حكومي يتخذ القرارات بصورة جماعية، مؤكداً أنه سيختار فقط أشخاصاً يتمتعون بالكفاءة والخبرة وحسن التقدير.
ويتقدم زعيم "الديمقراطيين السويديين" جيمي أوكيسون في استطلاعات الرأي خلف أندرسون، وقد أعلن طموحه لتولي رئاسة الوزراء في الانتخابات المقررة في عام 2030.
وتأتي الانتخابات السويدية في وقت تشهد فيه أوروبا صعوداً للأحزاب اليمينية المتطرفة، ما يجعل احتمال دخول "الديمقراطيين السويديين" إلى الحكومة محل متابعة واسعة خارج البلاد أيضاً، لا سيما بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أحزاب يمينية متطرفة في دول أوروبية أخرى.
وفي حين يبدو اليمين أكثر استعداداً لتشكيل حكومة في حال فوزه، تواجه أندرسون مهمة أكثر تعقيداً في جمع أحزاب يسار الوسط حول ائتلاف قادر على الحكم، في ظل خلافاتها بشأن بعض القضايا الرئيسية، ورفض حزب الوسط دعم حكومة تضم حزب اليسار.











