
دعت الصين الاتحاد الأوروبي إلى تجنب الانزلاق إلى "حرب تجارية"، في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية بين الجانبين إلى مزيد من التوتر مع تصاعد الخلافات مع بكين، فيما قالت المفوضية الأوروبية، إنها ترصد "انخراطاً حقيقياً" من الجانب الصيني في المفاوضات التجارية.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي، ماروش شيفتشوفيتش، الثلاثاء، إن الاتحاد يرى "انخراطاً حقيقياً" من الجانب الصيني في المفاوضات التجارية بين الجانبين.
وأضاف شيفتشوفيتش في تصريحات للصحافيين في بروكسل: "ما سيكون مهماً بالطبع هو الانتقال من الخطاب إلى نتائج ملموسة، لأن هذا هو ما يُتوقع مني بوضوح. أحتاج إلى نتيجة موثوقة".
وقال وزير الخارجية الصيني، وانج يي، إنه يتعين على الصين والاتحاد الأوروبي إيجاد سبيل لتجنب مواجهة تجارية، فيما يقترب الموعد النهائي المحدد للتوصل إلى تسوية للخلافات التجارية بين الجانبين.
وأضاف وانج، خلال اتصال هاتفي، الاثنين، مع نظيره الألماني، يوهان فادفول، أن الصين والاتحاد الأوروبي "شريكان استراتيجيان شاملان، ولا ينبغي أن يخوضا حرباً تجارية بينهما"، وفق بيان صادر عن بكين، نقلته "بلومبرغ".
وأعرب عن أمله في أن تحافظ ألمانيا على "موقف عقلاني وعملي"، وأن تشجع بروكسل على "البقاء على المسار الصحيح للتعاون المفتوح والحوار والتشاور".
توتر متصاعد
وتأتي تصريحات وانج يي، في وقت تتجه فيه الخلافات التجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي إلى نقطة أكثر حساسية، بينما تواجه بكين أيضاً توترات تجارية مع الولايات المتحدة، قبيل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى واشنطن هذا الأسبوع للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب.
وكان الاتحاد الأوروبي والصين قد اتفقا في يونيو على السعي إلى تحقيق تقدم ملموس في عدد من الملفات التجارية بحلول أكتوبر، مع إنشاء آلية لمراقبة تدفقات التجارة وزيادة المشاورات بشأن القضايا محل الخلاف.
وتشمل المفاوضات العجز التجاري المتزايد لصالح الصين، ووصول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية، والقيود الصينية على صادرات بعض المواد الحيوية، إضافة إلى قضايا الملكية الفكرية، وإصلاح قواعد منظمة التجارة العالمية.
وقال مفوض التجارة الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، عقب اجتماع سابق مع وزير التجارة الصيني، وانج وينتاو، إن الوضع القائم "غير مستدام"، وإن الحفاظ على الوضع الراهن لم يعد خياراً، لكنه أكد رغبة بروكسل في تحقيق نتائج ملموسة من خلال الحوار.
ولا يقتصر الخلاف بين الجانبين على الميزان التجاري. فقد ناقش شيفتشوفيتش ووينتاو في وقت سابق من سبتمبر، إدارة الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي، ودخول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية، والقيود على صادرات المعادن النادرة، وهي قضايا ترتبط بصورة متزايدة بأمن سلاسل الإمداد والقدرة الصناعية الأوروبية.
ومن المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في 15 أكتوبر المقبل لمناقشة العلاقات التجارية مع الصين والعجز التجاري والأدوات التي يمكن أن يستخدمها التكتل للرد على ما يراه ممارسات تجارية غير متوازنة.
عجز تجاري متزايد
ويشكل اتساع الفجوة التجارية أحد أبرز مصادر القلق الأوروبي. وبلغ عجز الاتحاد الأوروبي في تجارة السلع مع الصين 359.9 مليار يورو في 2025، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.
وحذرت رئيسة المفوضيبة الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في خطاب حالة الاتحاد في 16 سبتمبر، من أن العجز التجاري مع الصين يبلغ نحو مليار يورو يومياً، معتبرة أنه "بلغ نقطة تحول".
وقالت: "دعوني أكن واضحة: سنستخدم جميع الأدوات المتاحة لنا لإعادة التوازن إلى علاقتنا"، مضيفة أن "الكلمات جيدة، لكن الأفعال أفضل".
كما حذرت فون دير لاين من اعتماد أوروبا الكبير على الصين في المواد الخام الحيوية، مشيرة إلى أن الاتحاد يعتمد على الصين بأكثر من 80% من بعض هذه المواد، وبنحو 90% في بعض أنواع المعادن النادرة.












